قدمت سلطنة عُمان إلى إيران مقترحاً ينص على إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز، مع الاكتفاء بمساهمات مالية اختيارية من السفن مقابل خدمات محددة، في صيغة تختلف عن رؤية طهران التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الممر المائي وفرْض رسوم على استخدامه.
وتُشكل السيطرة على المضيق إحدى أبرز نقاط الخلاف في الجهود الرامية إلى تسوية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ويقع مضيق هرمز بين الخليج العربي والمحيط الهندي، ويمثل المسار الرئيسي لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب سلع حيوية أخرى.
قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، لـ«رويترز»، إن المقترح قُدم إلى إيران، مطلع الأسبوع، في إطار محادثات أُجريت في طهران. وينص على إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، مع تحصيل مساهمات اختيارية للمساعدة في تمويل تكاليف إدارة الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، وغيرها من الخدمات.
وتستند الخطة العُمانية إلى الترتيبات المعمول بها حالياً في مضيق ملقة، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهمات اختيارية مقابل الخدمات المقدَّمة.
أغلقت إيران المضيق، الواقع بين السواحل الإيرانية والعُمانية، فور اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
ومع استمرار الصراع، تمسكت إيران بما تصفه بأنه حق سيادي في إدارة المضيق وتحصيل رسوم مقابل خدمات لم تحدد طبيعتها، بالتعاون مع سلطنة عُمان.
ومنح اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، سلطنة عُمان دوراً محدداً في وضع الترتيبات المتعلقة بالمضيق.
ونص الاتفاق على أن تُجري إيران حواراً مع عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع دول الخليج الأخرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي.
وعلى الرغم من إجراء عُمان حواراً مع إيران بشأن القضية، اقتصر تدخلها العلني على توجيهات أصدرتها في يونيو للسفن العابرة عبر مياهها الإقليمية، دون اشتراط دفع رسوم.
تريد إيران أن يتيح أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب، لطهران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
ولم تحدد آلية احتساب الرسوم، لكن مسؤولاً إيرانياً أبلغ «رويترز»، قبل الهدنة المؤقتة في يونيو، بأنها ستعتمد على عوامل تشمل نوع السفينة وحجمها وحمولتها وشروطاً أخرى لم يفصح عنها.
وعدَّت إيران محاولات السفن عبور المضيق قرب الساحل العُماني، خلال وقف إطلاق النار، انتهاكاً لشروط الهدنة، وأطلقت النار عليها.
وتقول طهران إنه على جميع السفن العابرة التنسيق مع «هيئة المضيق في الخليج (…)»، التي أنشأتها حديثاً لإدارة المرور، في خطوة أحادية من السلطات الإيرانية ولا تحظى بأي اعتراف من الدول الأخرى.
ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إن ترسيخ سيطرة طهران على المضيق أصبح من أهم أهدافها في إدارة النزاع.
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تُجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
اقرأ ايضا: صراع اللافتات والصور في لبنان… مرآة لموازين القوى
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انهيار وقف إطلاق النار في يوليو (تموز) الحالي، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على جميع الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز.
ويبدو الإعلان متناقضاً مع تصريحات سابقة لترمب شدد فيها على ضرورة حرية المرور عبر المضيق، وكذلك مع مواقف مسؤولين كبار آخرين في إدارته.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في 25 يونيو، إنه «لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية»، وإن رسوم الشحن لن تكون جزءاً من أي اتفاق.
وقال ترمب لاحقاً إنه ينبغي ألا يفرض أحد رسوماً على استخدام المضيق، مضيفاً أنه يرى أن من غير العادل أن تتحمل الولايات المتحدة تكاليف حماية الممر المائي.
يتكون المضيق من المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وتمر الحدود البحرية في منتصفه.
وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تحكم القانون البحري الدولي، على أنه لا يجوز للدول المُطلة على المضائق المطالبةُ برسوم لمجرد منح الإذن بالمرور.
ومع ذلك، يمكنها فرض رسوم محدودة مقابل خدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو القَطْر أو خدمات الموانئ، بشرط ألا تكون تمييزية أو أعلى بالنسبة إلى دول بعينها.
ولم تُوقّع إيران ولا الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها تُعد على نطاق واسع مرجعاً للقانون البحري الدولي.
واتفقت إيران وسلطنة عُمان مع المنظمة البحرية الدولية في عام 1968 على خطة مرور تنص على استخدام السفن الكبيرة الممرات البحرية الواقعة في منتصف المضيق. وتقول المنظمة إن الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب جعلت ذلك المسار غير آمن حالياً.
قال مسؤولون بقطاع الشحن البحري إن التاريخ الحديث لم يشهد إجراءً أحادياً مماثلاً لفرض رسوم على عبور مضيق دولي.
وتُبدي دول المنطقة قلقاً بالغاً حيال فرض الرسوم؛ نظراً إلى أن مضيق هرمز يمثل منفذها الرئيسي إلى أعالي البحار لتصدير إمدادات الطاقة الحيوية.
وتعامل قناتا بنما والسويس، اللتان شُقتا اصطناعياً ولم تتشكلا طبيعياً، معاملة مختلفة عن المضائق البحرية.
أما المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل، الواقعة بين البحر الأسود والبحر المتوسط، فتخضع لاتفاقية مونترو لعام 1936، التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم.
وتسمح الاتفاقية لتركيا بفرض رسوم موحدة لتغطية تكاليف الخدمات، لكنها لا تمنحها حق فرض رسوم عامة على العبور.
ولا تفرض سنغافورة أي رسوم على السفن العابرة لمضيق سنغافورة.




