أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران، بالتوازي مع محادثات إيرانية – عُمانية بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في الممر الاستراتيجي.
وقال المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي، إن المادة الثالثة من مشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز» أُقرت في اجتماع اللجنة، بعدما أُرجئ حسمها في جلسة سابقة، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت».
وأوضح قشقاوي أن الرسوم ستحصل مقابل خدمات تشمل الملاحة والبيئة والتزود بالوقود في الظروف الخاصة والتأمين والسلامة، إلى جانب خدمات أخرى تقدمها إيران للسفن المسموح لها بالعبور. وأضاف أن طهران يمكنها تحصيل الرسوم بالريال الإيراني أو «بأي عملة أخرى» تحددها.
ولا ينص البند، وفق التفاصيل التي أعلنها قشقاوي، على نسبة محددة من قيمة الشحنات، كما لا يفرض رسماً لمجرد المرور، بل يحصر التحصيل في مقابل الخدمات التي تقول إيران إنها تقدمها للسفن.
وكانت مسألة الرسوم إحدى النقاط التي ظهرت خلال النقاشات السابقة بشأن إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط خلاف بين طهران وواشنطن بشأن مدى سلطة إيران على حركة السفن وشروط العبور.
وخلال المحادثات الإيرانية – العُمانية التي جرت خلال الأسابيع الماضية، طرحت طهران ترتيبات دائمة للتصاريح وإدارة حركة السفن، بعدما رفضت تثبيت المسار الجنوبي القريب من المياه العُمانية بوصفه ممراً دائماً خارج إشرافها.
وتبادل الجانبان خرائط وناقشا ترتيبات فنية لمسار مؤقت يمهد لاتفاق أوسع، شملت في إحدى الصيغ دخول السفن عبر مسار تشرف عليه إيران وخروجها عبر الجانب العُماني بعد التنسيق مع طهران.
تصفح أيضًا: حسين طائب… رجل الشبكات الأمنية لمجتبى خامنئي
كما طرحت إيران فكرة «مسار أوسط» بين المسارين الإيراني والعُماني، في محاولة للتوصل إلى صيغة توفق بين اعتراضاتها على المسار الجنوبي والترتيبات التي تدافع عنها مسقط بشأن حرية الملاحة.
وقالت طهران إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، وأبقت ذلك مرتبطاً بشروط أوسع تشمل وقف العمليات العسكرية والحصار الأميركي واستئناف صادراتها النفطية.
كانت الرسوم موضع خلاف منفصل خلال المفاوضات السابقة. وطرحت إيران في مراحل من المحادثات نسباً تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، فيما نوقشت من الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة في إطار ترتيبات أوسع لإدارة المضيق.
وعارضت واشنطن منح طهران حق فرض رسوم إلزامية على مجرد عبور السفن، وطالبت بإبقاء الممرات مفتوحة أمام الملاحة من دون رسوم مرور.
ويشير البند الجديد إلى أن البرلمان الإيراني يتجه إلى إضفاء إطار قانوني داخلي على تحصيل مقابل للخدمات، من دون أن يحسم الخلاف الأوسع بشأن إمكان فرض رسوم مرتبطة بالعبور نفسه أو بقيمة الشحنات.
وقال قشقاوي إن القواعد الدولية تعترف بحرية الملاحة، لكنها «تشدد على احترام أمن وسيادة الدول الساحلية وعدم انتهاك حقوقها».
وأضاف أن للخليج العربي ومضيق هرمز «قواعد وظروفاً خاصة»، مستشهداً بسلطنة عُمان، التي قال إنها شددت بعد انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، على ألا تمس أحكام الاتفاقية بسيادتها الوطنية أو أمنها القومي.
وكان ترمب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي كانت عُمان تتفاوض عليها مع إيران.




