يبدأ لبنان وضع الأرضية اللوجستية والإدارية لمشروع نقل الفيول العراقي براً عبر سوريا إلى منشآت النفط في طرابلس، من دون أن يكون البحث قد دخل مرحلة التنفيذ العملي، وذلك بعد إبداء الجانب العراقي استعداداً لتصدير الفيول عبر لبنان خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الأخيرة إلى بغداد.
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن اجتماعاً يُعقد ظهر الاثنين برئاسة سلام لمتابعة الملف ووضع خريطة طريق للمتطلبات التي ينبغي تأمينها قبل الانتقال إلى أي خطوات تنفيذية.
ووفقاً للمعلومات، فإن البحث في هذا الملف لا يزال في المرحلة التحضيرية، ويهدف اجتماع الاثنين بصورة أساسية إلى تحديد النواقص والإجراءات المطلوبة لتجهيز الأرضية اللوجستية والإدارية، بعدما أبدى الجانب العراقي، خلال زيارة سلام الأخيرة إلى بغداد، استعداداً لتصدير الفيول العراقي عبر منشآت النفط في طرابلس.
ويُفترض أن يشارك في الاجتماع وزراء الطاقة والمياه جو الصدي، والمالية ياسين جابر، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب ممثلين عن الجمارك والأمن العام، على أن يتركز البحث على وضع المعابر الحدودية الشمالية مع سوريا والاحتياجات المطلوبة لتسريع تأهيلها.
وتشكّل جهوزية المعابر عنصراً أساسياً في تحديد قابلية المشروع للتنفيذ، إذ يفترض المسار المقترح انتقال الصهاريج من العراق عبر الأراضي السورية قبل دخولها لبنان والوصول إلى طرابلس، ما يتطلب تأمين المعابر والطرقات والإجراءات الجمركية والأمنية اللازمة لحركة بهذا الحجم.
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مترئسا اجتماعاً وزارياً (رئاسة الحكومة اللبنانية)
وبالتوازي مع الاجتماع الحكومي المرتقب، يجول وزير الطاقة جو الصدي صباح الاثنين، على منشآت النفط في طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية، للاطلاع على وضع الخزانات والبنية التحتية وتحديد الأعمال التأهيلية التي تحتاج إليها في حال الانتقال لاحقاً إلى استقبال الفيول العراقي المنقول بالصهاريج وتخزينه تمهيداً لإعادة تصديره.
ومن المقرر أن تشمل الجولة أيضاً معاينة الطرق المؤدية إلى المنشآت ومدى قدرتها على استيعاب حركة الصهاريج المتوقعة، بحيث يشكل التقييم جزءاً من تحديد الاحتياجات التي ستُبحث على المستوى الحكومي.
تصفح أيضًا: الأردن والإمارات يؤكدان دعم التهدئة الإقليمية وحرية الملاحة في مضيق هرمز
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبِلاً نظيره اللبناني نواف سلام (أ.ف.ب)
ويأتي التحرك استكمالاً للمحادثات التي أجراها سلام خلال زيارته الرسمية إلى بغداد في 26 يوليو (تموز) الماضي، على رأس وفد وزاري ضم وزيري المالية والطاقة. إذ أبدى الجانب العراقي خلال الزيارة استعداداً لتصدير الفيول العراقي عبر منشآت النفط في طرابلس، في إطار البحث عن منافذ إضافية على البحر المتوسط، وهو ما دفع الجانب اللبناني إلى بدء دراسة المتطلبات العملية التي يحتاج إليها المشروع قبل اتخاذ خطوات تنفيذية.
وبعد عودته من بغداد، تحدث سلام خلال اجتماع وزاري عن السعي إلى الاستفادة من الخيارات المتاحة لتحقيق «الربط والتكامل الاستراتيجي» بين البلدين.
ويعطي المشروع، في حال انتقاله إلى التنفيذ، بعداً إضافياً للتعاون النفطي القائم منذ سنوات بين بيروت وبغداد. فمنذ عام 2021، يحصل لبنان على الفيول العراقي بموجب اتفاق بين البلدين للمساعدة في تأمين الوقود لمؤسسة كهرباء لبنان، على أن يُستبدل الفيول العراقي، بسبب عدم ملاءمته مباشرة لمعامل إنتاج الكهرباء اللبنانية، بأنواع أخرى من الوقود عبر الآلية المعتمدة.
أما الطرح الجديد، فيقوم على استخدام لبنان ممراً ومحطة لتخزين الفيول العراقي وإعادة تصديره، بدلاً من اقتصار العلاقة النفطية بين البلدين على تزويد لبنان بالوقود.
ويأتي البحث في المسار اللبناني بالتوازي مع تجربة قائمة لنقل الفيول العراقي براً إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، حيث تستخدم الصهاريج لنقل الكميات من العراق عبر الأراضي السورية قبل إعادة شحنها بحراً.
ويقدم مسار بانياس نموذجاً لوجستياً قريباً من الطرح الذي يدرسه لبنان، مع فارق أن اعتماد منشآت طرابلس يتطلب مواصلة الصهاريج رحلتها عبر الأراضي السورية إلى الحدود الشمالية اللبنانية، ثم الانتقال عبر شبكة الطرق إلى المنشآت النفطية على الساحل.
ويفسر ذلك تركيز التحضيرات اللبنانية على ثلاثة عناصر مترابطة: جهوزية المعابر الحدودية، وقدرة الطرق على استيعاب حركة الصهاريج، ووضع الخزانات والمنشآت النفطية في طرابلس.




