عندما يقف أسطورة بحجم كريستيانو رونالدو أمام عدسات الكاميرات، فأنت لا تتوقع مجرد تصريحات رياضية روتينية، بل يجب أن تستعد لعرض مسرحي متكامل الأركان!
في خضم الأجواء المشتعلة لكأس العالم 2026، وقبل ساعات من المواجهة الملحمية المرتقبة بين البرتغال وإسبانيا، قرر النجم المخضرم أن يُسدد أهدافه هذه المرة خارج المستطيل الأخضر، وتحديدًا في شباك الصحافة.
بملامح حادة وعينين تلتقطان أصغر التفاصيل، أثبت نجمنا أن بلوغه سن الـ41 لم يفقده سرعة بديهته، ولا ذكائه المفرط!
في العادة، يجلس اللاعبون أمام الصحفيين بانتظار الأسئلة ليبدأوا في الإجابة، لكن هذا الرجل لا يخضع للقواعد المعتادة.
قبل أن تُطرح عليه أي أسئلة، بدا المهاجم البرتغالي منزعجًا بعض الشيء، وسرعان ما حوّل أنظاره نحو أحد الصحفيين الجالسين في الصفوف الأمامية، ليطلق قذيفته الأولى بلا مقدمات.
أشار كريستيانو رونالدو بإصبعه قائلًا بنبرة ساخرة: “ذلك الرجل في المقدمة؟ ذلك الرجل الذي لا يحبني.. لنرَ إن كان سيطرح عليّ سؤالًا جيدًا. نعم، أنت هناك. أنا أعرف أنه لا يحبني!”.
بهذه الكلمات الصادمة، حول قائد البرتغال قاعة المؤتمر إلى ساحة مواجهة، مُثبتًا أنه يمتلك رادارًا خاصًا لكشف منتقديه، حتى لو اختبأوا خلف الميكروفونات والكاميرات في قاعة مكتظة!
رغم الإحراج الشديد والملاحظة اللاذعة التي أُلقيت في وجهه أمام عدسات العالم، حاول الصحفي امتصاص الصدمة بذكاء، ورد باحترام شديد محاولًا تلطيف الأجواء.
قد يهمك أيضًا: من أجل جوتا.. أول تعليق لرونالدو بعد تأهل البرتغال لدور الـ16
ادعى الصحفي أنه من أشد المعجبين، وقال بصوت يحمل الكثير من الدبلوماسية: “كيف حالك؟ أنا من معجبيك، ويشرفني التحدث إليك، أود أن أعرف، ما هو أصعب شيء في اللعب في كأس العالم في سن الـ 41؟”.
حافظ النجم البرتغالي على نبرته الحادة، وسدد ضربته الثانية قائلًا: “ما أصعب شيء؟ إنه التحدث إليكم جميعًا… إلى بعضكم على وجه الخصوص، وخاصة أولئك الذين لا يحبونني، وأنت واحد منهم، أنا أعرف ذلك يقينًا، أتذكر وجوه الناس جيدًا؛ يكفي أن أرى وجهًا مرة واحدة، ولن أنساه أبدًا”.
يبدو أن نظام التعرف على الوجوه لدى كريستيانو رونالدو يعمل بكفاءة أعلى من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، فالرجل لا ينسى منتقديه، ولا يتردد في إحراجهم على الهواء مباشرة!
لم يكن اختيار الدون لهذا الصحفي تحديدًا مجرد صدفة أو انفعالًا لحظيًا؛ فهذا الرجل هو مارسيلو بيشلر، صحفي برازيلي مخضرم متخصص في تغطية أخبار كرة القدم الإسبانية، والمفارقة الطريفة أنه يقيم في إقليم كتالونيا منذ سنوات، ويعمل بشكل أساسي على تغطية أخبار نادي برشلونة، الغريم التقليدي لرونالدو!
القصة تعود إلى تصريحات نارية أطلقها الصحفي بمؤسسة (TNT Sports) مؤخرًا، منتقدًا فيها رونالدو بعد فوز البرتغال على أوزبكستان، حيث قال بلهجة قاسية: “ما لا يعجبني هو موقفه، بعد قوله ‘لقد عدتُ’، وكأن تسجيل هدفين في مرمى أوزبكستان إنجاز كبير! الآن، عدم قدرته على سماع اسم ميسي في مقابلة يبدو لي تصرفًا ناتجًا عن عقدة.. عقدة كبيرة جدًا”.
أن تقلل من أهدافه شيء، ولكن أن تذكر كلمة “ميسي” وتصفه بـ “العقدة”؟ هذا يفسر تمامًا لماذا حفر كريستيانو ملامح هذا الصحفي في ذاكرته استعدادًا ليوم الحساب!
لكن بعد هذه الوصلة من المزاح الثقيل والمواجهة المباشرة، تخلى قائد المنتخب البرتغالي عن درعه الهجومي، وانتقل إلى نبرة أكثر هدوءًا وتأملًا.
أجاب على الشق الرياضي من السؤال بشفافية تامة، متحدثًا عن الثمن الباهظ الذي يدفعه أي لاعب للبقاء في القمة وهو يتخطى حاجز الأربعين، قائلًا: “هذا ما فعلته طوال مسيرتي، التأقلم مع تغيرات العمر وتفاصيله، أنا مدرك تمامًا أنني لست اللاعب نفسه الذي كنت عليه في السابق”.
سواء كنت من عشاقه الذين يهتفون باسمه، أو من منتقديه الذين يحفظ وجوههم جيدًا، لا يمكنك إنكار أن هذا الرجل يعرف كيف يخطف الأضواء أينما حل.




