الرئيسيةالتكنولوجياكبسولة سكنية تحت الماء تمهد لإقامة بشرية طويلة فى أعماق البحار

كبسولة سكنية تحت الماء تمهد لإقامة بشرية طويلة فى أعماق البحار

استوطن البشر محطة الفضاء الدولية، التى تقع على ارتفاع نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، لمدة 25 عاما، بينما لم يسبق أن أقاموا فى محطة تحت الماء لمدة شهر كامل، رغم أن أعماق البحار تمتد إلى أقصى عمق معروف يبلغ 1.9 كيلومتر، ويسعى الباحثون إلى تغيير هذا الواقع من خلال تطوير موطن جديد أسفل سطح البحر.

ويحمل المشروع اسم “فانجارد”، وهو مسكن تحت الماء بطول 10.7 متر (35 قدما)، طورته شركة “ديب” البريطانية المتخصصة فى تكنولوجيا المحيطات، وتمكنت الشركة من نشر المسكن الأسطوانى فى قاع البحر قبالة سواحل جزر فلوريدا كيز، مسجلة ما وصفته بأنه أول مسكن بشرى تحت الماء فى المحيط المفتوح يتم بناؤه واختباره ونشره فى الولايات المتحدة منذ أكثر من 4 عقود، بحسب ما ذكر موقع newatlas.

ورغم أن المسكن لن يستقبل السكان بشكل فورى، فإنه دخل مرحلة التشغيل التجريبى النهائية واختبارات القبول فى البحر، تمهيدا لاستقبال أول طاقم له فى وقت لاحق من هذا العام.

لا تزال أعماق المحيطات بعيدة عن متناول البشر، إذ يواجه الغواصون التقليديون قيودا صارمة تتعلق بالعمق والضغط، ما يجعل جزءا كبيرا من كل غطسة يخصص للنزول والصعود والانتظار حتى العودة الآمنة إلى السطح.

وحتى مع توافر المعدات المتطورة، تجرى الأبحاث تحت الماء فى الغالب خلال فترات قصيرة، بدلا من الاعتماد على وجود بشرى مستمر، ويصعب هذا الأمر إجراء دراسات طويلة الأمد للشعاب المرجانية، والنظم البيئية البحرية، والبنية التحتية الموجودة تحت سطح البحر، كما يزيد من تكلفة وتعقيد أبحاث المحيطات.

وفى المقابل، توجد محطة الفضاء الدولية، التى يبلغ طولها 109 أمتار (357 قدما)، وتدور حول الأرض بسرعة 28164 كيلومترا فى الساعة (17500 ميل فى الساعة)، وقد شكلت موطنا للعلماء طوال 25 عاما، أما تحت سطح البحر، فلا توجد قاعدة دائمة، وكانت أشهرها قاعدة “أكواريوس ريف” التابعة لناسا، التى عملت قبالة سواحل فلوريدا منذ عام 1993 وحتى إيقاف تشغيلها فى عام 2024.
 

تصفح أيضًا: حاميها حراميها.. القضاء الأمريكى يسجن مفاوضًا أمنيًا تواطأ مع الهاكرز لابتزاز الشركات

أتاح مشروع “أكواريوس” لفرق من رواد الفضاء تحت الماء العيش لأيام أو أسابيع متواصلة لإجراء أبحاث بحرية وتدريب رواد الفضاء، إلا أن مثل هذه البيئات ظلت نادرة، رغم أن المحيطات تغطى أكثر من 70% من سطح الأرض.

وتأمل شركة “ديب” أن يمثل مشروع “فانغارد” الخطوة الأولى نحو تغيير هذا الواقع، ويقع الموئل فى شعاب تينيسى المرجانية داخل محمية فلوريدا كيز البحرية الوطنية على عمق يقارب 17 مترا، ويبلغ طوله 10 أمتار وقطره 2.5 متر.

وصمم الموئل لاستيعاب 4 رواد فضاء تحت الماء فى مهمات تستمر 5 أيام أو أكثر، مع توفير مساحة معيشية وعملية مدمجة، تسمح للباحثين بإجراء غطسات متكررة دون الحاجة إلى العودة إلى السطح بعد كل مهمة.

لا يمثل “فانغارد” سوى جزء من مشروع أكبر، إذ يعمل كنموذج تقنى تجريبى لمشروع “سنتينل”، وهو نظام موائل تحت الماء معيارى تخطط له شركة “ديب”، ويهدف إلى دعم مهمات بشرية تمتد إلى شهر كامل فى قاع البحر.

وستسهم الخبرة المكتسبة من نشر وتشغيل “فانغارد” فى تطوير تصميم “سنتينل”، بما يشمل تحسين أنظمة دعم الحياة، والخدمات اللوجستية، وإجراءات الصيانة تحت الماء، قبل الانتقال إلى إنشاء موائل أكبر.

وبمجرد دخوله الخدمة، من المتوقع أن يدعم “فانغارد” مجموعة واسعة من الأنشطة العلمية والتجارية، حيث سيستخدمه الباحثون لدراسة صحة الشعاب المرجانية، ورصد التغيرات البيئية طويلة الأمد، واختبار تقنيات وأجهزة استشعار جديدة تحت الماء، ودراسة كيفية تكيف البشر فسيولوجيا مع الإقامة الطويلة تحت سطح البحر.

كما يمكن استخدام الوحدة منصة لتدريب رواد الفضاء استعدادا للمهمات الفضائية المستقبلية، نظرا إلى أن الحياة تحت الماء تشترك مع الحياة فى الفضاء فى العديد من التحديات التشغيلية، مثل العزلة، وضيق المساحات، والاعتماد على أنظمة دعم الحياة.

About The Author

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt