لا يمكنك الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)»، والحديث فقط عن براد بيت، فالنجم الأميركي في هذا العمل يجد نفسه أمام شريك يملك حضوراً لافتاً في العمل؛ وهو كلب عسكري يدعى «أودين» فقد إحدى قوائمه ويستخدم طرفاً اصطناعياً يصاحبه وسط حكاية نجاة تبدأ في براري ألاسكا، تتبلور لتصبح رحلة عن تجمع الوفاء في زمن الحرب.
الفيلم الذي وصل إلى صالات السينما أخيراً، وافتُتح عالمياً بإيرادات بلغت 50.1 مليون دولار أميركي، حلَّ ثانياً في شباك التذاكر السعودي محقِّقاً 2.6 مليون ريال سعودي (نحو 693 ألف دولار أميركي)، وذلك بحسب آخر إحصائية أسبوعية أصدرتها هيئة الأفلام.
بداية متوسطة لاسم كبير
الإيراد الأكبر الذي حقَّقته افتتاحية الفيلم سُجِّل من خارج أميركا الشمالية، إذ جمع 30.1 مليون دولار أميركي من الأسواق الدولية، مقابل 20 مليون دولار أميركي في السوقين الأميركية والكندية، لتُشِّكل الأسواق الخارجية نحو 60 في المائة من إجمالي إيراداته العالمية في أيامه الأولى.
وفي السعودية، استقطب الفيلم أكثر من 53 ألف مشاهد خلال أسبوعه الأول، ليحل في المركز الثاني خلف «الشر المقيم (Resident Evil)»، ومتقدماً على إعادة عرض «المنتقمون: نهاية اللعبة (Avengers: Endgame)»، وهو ما يُعدُّ بدايةً متوسطةً في السوق المحلية، رغم حلوله ثانياً في ترتيب الأسبوع.
كما تحمل هذه البداية اختباراً مختلفاً لبراد بيت، الذي جاء فيلمه السابق «فورمولا 1» محاطاً بعالم معروف وجمهور رياضي واسع، أما «قلب الوحش» فيقدِّم قصةً أكثر بساطة ومحدودة الشخصيات، ويضع ثقله على اسم نجمه وعلاقته بكلب، وسط طبيعة قاسية تصبح جزءاً أساسياً من التجربة.
العلاقة بين براد بيت والكلب أودين تشكِّل الثقل العاطفي للفيلم (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)
رجل وكلب في مواجهة البرية
يقود بيت شخصية جيمس بلمونت، الجندي السابق في القوات الخاصة الأميركية، الذي يرافقه كلبه العسكري «أودين»، وخلال رحلتهما إلى ألاسكا، تتحطَّم طائرتهما في مكان منعزل، لتبدأ رحلة البقاء على قيد الحياه وسط البرد والتضاريس وهجمات الحيوانات المفترسة.
الفيلم الذي كتبه كاميرون ألكسندر، وأخرجه ديفيد آير، يعيد إلى الأذهان التعاون السابق بين المخرج وبراد بيت في «غضب» عام 2014، وإن كانت ساحة المواجهة هنا مختلفة، فالحرب حاضرة عبر آثارها التي يحملها جيمس وأودين، بينما تنتقل المعركة إلى الطبيعة، ويصبح الوصول إلى بر الأمان الهدف الذي يدفع قصة الفيلم إلى الأمام.
وتقوم الفكرة على عناصر مألوفة في أفلام النجاة؛ منها العزلة، والإصابة، والطقس القاسي، والمسافة الطويلة التي تفصل الشخصيات عن بر الأمان، وتكمن قوة الفيلم في الطريقة التي يستخدم بها هذه العناصر لبناء العلاقة بين بطليه (جيمس وأودين)، أكثر من بحثه عن مفاجآت في مسار الحكاية.
نوصي بقراءة: مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها
«أودين» يسرق الأضواء
يعتمد أداء براد بيت بدرجة كبيرة على الحضور الجسدي والصمت وردود الفعل، وهي مساحة تناسب طبيعة الفيلم الذي يقل فيه الحوار كلما توغلت الرحلة في البرية، ليقدم شخصية رجل يحمل آثار سنوات طويلة من التأهب وتوقع الخطر، حتى في المشهد الوحيد الذي صادف فيه أحد الغرباء في البرية، لم ينفتح كلياً معه وظلَّ متوجساً منه، رغم أن الرجل تركه لاحقاً بهدوء.
أما «أودين» فيحصل على نصيبه من الفيلم سريعاً، ويعوّل عليه كثيراً في الثقل العاطفي، فالكلب يتجاوز وظيفة الرفيق الذي يساعد البطل في الأزمات، ويتحول إلى شخصية لها مخاوفها وردود فعلها وحضورها الخاص، حتى تصبح متابعة مصيره جزءاً أساسياً من التوتر الذي تصنعه أحداث الفيلم. وتبدو الكيمياء بين براد بيت والكلب طبيعية في معظم المشاهد، وعالية في أحيان أخرى، حيث قضى الممثل وقتاً معه قبل التصوير لبناء الثقة بينهما، وهو ما يظهر في التفاصيل الصغيرة، من طريقة التواصل، والإشارات، والنظرات التي تكفي أحياناً لتحريك المشهد بعيداً عن الحوار.
يحمل «أودين» أيضاً أثراً جسدياً واضحاً من ماضيه العسكري، بعدما فقد إحدى قوائمه ويستخدم طرفاً اصطناعياً، برفقة رجل خرج من التجربة العسكرية محملاً بآثارها النفسية والجسدية، لتصبح العلاقة بينهما أعمق من صحبة فرضتها المغامرة والصدفة.
يجسد براد بيت بالفيلم شخصية عسكري متقاعد تركت الحروب آثارها داخله (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)
الطبيعة… بطل ثالث
جاء تصوير «قلب الوحش» في نيوزيلندا، حيث تحولت جبال وغابات وأنهار الجزيرة الجنوبية إلى بديل بصري لبرية ألاسكا، وشكّلت المواقع الطبيعية أحد أبرز عناصر الفيلم، خصوصاً مع اتساع الكادرات التي تضع الرجل والكلب في مواجهة مساحة تبدو أكبر منهما بكثير.
وارتبط الجمال هنا بالخطر، فالنهر يتحول إلى تهديد، والجبل يفرض تحدياً جديداً، والغابة تمنح الأمان للحظات قبل أن تفتح الباب أمام مواجهة أخرى. كما يستثمر ديفيد آير هذه البيئة في صناعة التوتر، مع اعتماد عدد من مَشاهد الحركة على التنفيذ العملي. ومن بين تلك المشاهد، يظهر بيت داخل طائرة غارقة تحت الماء، في مشهد أدى جانباً كبيراً منه بنفسه؛ إذ سبح إلى الطائرة ودخل إليها في أثناء التصوير وهو يحبس أنفاسه.
يمتد الفيلم لنحو ساعة و41 دقيقة، ويحافظ خلال معظم هذ المدة على إيقاع سريع يتناسب مع أفلام المغامرة والنجاة، حيث تتوالى المخاطر، بينما تبقى العلاقة بين جيمس وأودين الخيط الأكثر ثباتاً، بيد أن الحبكة نفسها تتحرك في مسار يمكن توقع كثير من محطاته، خصوصاً لمَن اعتاد هذا النوع من الأفلام، بما يجعل نهايته متوقعة ومنطقية إلى حد كبير.
اختبار الأسابيع المقبلة
يدخل «قلب الوحش» أسبوعه الثاني بالتزامن مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المزدحم بالإصدارات الجديدة، ما يجعل قدرته على الاحتفاظ بجمهوره أكثر أهمية من رقم الافتتاح وحده. وفي السعودية تبدأ المنافسة سريعاً في الأول من أكتوبر مع وصول «ديقر»، أحدث أفلام توم كروز، إلى جانب «فيريتي» الذي يجمع آن هاثاواي وداكوتا جونسون.
وعلى المستوى العالمي، تتسع المنافسة مع توالي إصدارات أكتوبر، من «ذا سوشال ريكونينغ» و«أذر مامي»، وصولاً إلى «ستريت فايتر» و«كلايفيس» في النصف الثاني من الشهر. ومع دخول هذه العناوين، سيصبح الحفاظ على صدارة شباك التذاكر والجمهور عاملاً حاسماً في تحديد المسار التجاري لـ«قلب الوحش».




