زار مدير الأمن الداخلي بريف دمشق العميد أحمد الدالاتي بلدة «عين منين»، الأحد، بالتزامن مع إطلاق سراح جميع الموقوفين في الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة منذ يوم الجمعة، لاحتواء التوتر بعد وصول الاحتجاجات إلى استقالة مدير بلدية المنطقة، وإغلاق عشرات المحلات في سوق الحميدية تضامناً مع احتجاجات أهالي بلدتهم.
احتجاجات بلدة عين منين انطلقت أساساً على خلفية نزاع محلي على مخزون المياه الجوفية، أعقبها أعمال شغب وحملة اعتقالات للعشرات من أبناء البلدة، وتمكنت قوى الأمن من إعادة الهدوء مع انطلاق جهود وساطات محلية، إلا أن الاحتجاجات عادت لتتجدد، الأحد، وقدم رئيس بلدية «عين منين» وأعضاء المجلس المحلي استقالتهم الجماعية، في أثناء انعقاد لقاء مع وجهاء المنطقة للبحث عن حلّ للنزاع، وذلك بينما نفذ عشرات الأهالي في البلدة اعتصاماً سلمياً ترافق بإغلاق للأسواق في البلدة، احتجاجاً على تأخر إطلاق سراح الموقوفين.
قيادة الأمن الداخلي في ريف دمشق، قالت، الأحد، إن وزارة الداخلية تحترم حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم بوصفه حقاً يكفله القانون. وأوضحت في تصريح لـ«الإخبارية السورية»، أن التجمع الذي شهدته بلدة «عين منين» قبل يومين لم يكن حاصلاً على الترخيص القانوني، وترافق مع اعتداء على عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي في أثناء أداء مهامهم.
وبيّنت أن التوقيفات اقتصرت على الأشخاص الذين ثبت تورطهم بأعمال شغب وإثارة الفوضى والإخلال بالنظام العام، ولم تشمل أياً من المشاركين في التظاهر السلمي، وأشارت إلى أنه تتخذ الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، تمهيداً لإخلاء سبيلهم بعد استكمال التعهدات والإجراءات المعتمدة.
انتشار الأمن بمنطقة الاحتجاجات في عين منين (فيسبوك)
وتمثل هذه القضية المحلية التي راحت تتسع «تحدياً» كبير للدولة الجديدة، وقال الكاتب والناشط أنس الكردي لـ(الشرق الأوسط)، إنها فرصة للدولة الناشئة كي تثبت أن «هيبتها» لا تكون بمعالجات أمنية فوقية ولا بتطبيق فهم مغلوط لمفهوم هيبة الدولة على حساب حياة مواطنيها.
ورأى «أن كرامة المواطن جزء من هيبة الدولة» ومن حق المواطن الاحتجاج على أي قرار يمس حياته وملكيته الخاصة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بالوقوف على مسافة واحدة من جميع المناطق والعدالة في تقديم الخدمات وفتح حوار مجتمعي واسع لا بالتجاهل. وإذا كانت غير قادرة على تقديم المعالجة اللازمة كونها دولة وليدة، يمكنها تأجيل بعض المشاريع بدل الدخول في مواجهات توسع دائرة التوتر.
تصفح أيضًا: “التنمية الاجتماعية”: إجراء المقتضى القانوني بحق مركز الهدبان لذوي الاحتياجات الخاصة
المحتجون طالبوا، الأحد، «بالإفراج عن كامل الموقوفين، وإزالة الحفارة من موقع البئر المتنازع عليه، وتقديم وزارة الداخلية اعتذاراً للأهالي عن إطلاق النار لتفريق المتظاهرين المدنيين، والتعدي عليهم، وترهيب أهالي البلدة عبر استقدام أعداد كبيرة من قوى الأمن».
دسوق الحميدية صباح يوم الأحد إغلاق للمحلات
وكان رئيس بلدية (عين منين) المستقيل قد نفى في وقت سابق تورط الموقوفين في أعمال تخريب أو شغب، وقال لدى تقديم استقالته بحسب مقطع مصور تم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي إن غالبية الموقوفين هم من طلاب الجامعات والعمال وأصحاب المحال التجارية والأهالي، محملاً الجهات الأمنية مسؤولية انفجار التوتر في البلدة. واتهم أحد المسؤولين بتأجيج الاحتقان لتوقيفه ما يقارب 70 شخصاً من أبناء البلدة بزعم إعادة ضبط الأوضاع.
الأسلوب الأمني في التعامل الأمنية، بحسب مصادر في المنطقة، أجج الاحتقان، وأظهر أن الحكومة تقف إلى جانب بعض المتنفذين في «مدينة التل» ممن يحاولون استجرار مياه من أراضٍ ملكية خاصة في بلدة عين منين لتغذية مزارعهم وفيلاتهم ومسابحهم الخاصة، وليس لتغذية مياه الشرب في التل كما تزعم الجهات الرسمية، وقال الكردي: هناك 17 بئراً تستجر 10 آلاف متر مكعب من حوض المياه الجوفية في «بعرجل» تغذي مدينة التل، بينما 4 آبار فقط تغذي بلدة عين منين.
صورة متداولة لاحتجاجات عين منين بريف دمشق (فيسبوك)
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت في بلدة «عين منين» في منطقة القلمون شمال دمشق، الجمعة، بسبب أعمال حفر في منطقة بعرجل، التابعة للبلدة وضمن أرض ملكية خاصة لأحد أبناء البلدة، سبق أن قدم شكوى إلى القضاء لمنع التعدي على أرضه.
وبحسب أهالي البلدة، فإن الحكومة تقوم بحفر بئر جديدة تستنزف المياه الجوفية، في حين تؤكد الجهات الحكومية أنها أعمال صيانة وتعزيل لإحدى الآبار القديمة. وعبرت سيدة من أهالي «عين منين» عن القلق من محاولة إشعال فتنة بين أهالي بلدتها وأهالي مدينة التل.
وقالت لـ«الشرق الأوسط): «هناك مخاوف لدى أهالي البلدة من استخدام أزمة المياه لتأجيج نزاع مع أهالي التل»، مشيرة إلى تفاقم أزمة المياه خلال فترة الصيف واعتماد أهالي المنطقة بشكل رئيسي على مياه الصهاريج.




