في إطار الحملة الانتخابية العنيفة التي يفرضها اليمين الإسرائيلي، نشر الطاقم الإعلامي في حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شريط فيديو مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي يهاجم فيه المنافس الأول على رئاسة الحكومة، غادي آيزنكوت، ويُظهره متنصلاً من ابنه الذي قُتل في معارك غزة لصالح التحالفات الانتخابية.
وأثار الفيديو استياءً واسعاً، وجوبه بردود فعل غاضبة في الشبكات الاجتماعية فانقلب الأمر ضد نتنياهو والليكود. وقصة الشريط أنه يُظهر آيزنكوت بوجه سمح يركض إلى الأمام وهو يفتح ذراعيه لاحتضان شخص عزيز، تحت شعار الوحدة الوطنية. ويظهر في الفيديو بالمقابل شاب يهودي وسيم، هو ابن آيزنكوت، الذي قُتل في بداية الحرب في غزة، يستقبل والده هو الآخر بذراعين مفتوحتين.
ولكن عندما يصل إليه آيزنكوت، لا يحتضنه بل يمضي قدماً ليحتضن شخصاً آخر. وللمفاجأة، يتضح أن هذا الشخص هو النائب العربي في الكنيست منصور عباس، الذي يرأس القائمة العربية الموحدة.
وقصد أصحاب الفيديو استغلال الأجواء المعادية للعرب في الشارع الإسرائيلي بشكل حاد، خصوصاً بعد هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإظهار آيزنكوت كمن يسعى بأي ثمن لتشكيل حكومة يسار تستند إلى حزب عربي.
صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت
وهم يرون أي إشراك للعرب في الحكومة خطوة تشبه الخيانة. ولذلك حاول قادة المعارضة أيضاً، نفتالي بينيت ويائير لبيد وبيني غانتس، التخلي عن فكرة كهذه مع أنهم أقاموا حكومة بمشاركة منصور عباس في سنة 2021 وكانت تلك تجربة قصيرة ولكن إيجابية.
وقد استسخف آيزنكوت الفيديو ورفض التعليق عليه بوصفه تافهاً. وأما منصور عباس فقال إن الفيديو عنصري دنيء يدل على أن نتنياهو ورفاقه في قيادة الليكود مستعدون للسقوط في أي حضيض عنصري حتى يمنعوا سقوطهم في الانتخابات. وأضاف: «لكنني أؤكد لكم أن نتنياهو سيكون أول من يتصل بي بعد الانتخابات حتى أنضم إلى حكومته، تماماً كما فعل في انتخابات سابقة، واجتمعت به وبمبعوثيه عدة مرات وفاوضني على الانضمام لحكومته في سنة 2021 في بيته».
قد يهمك أيضًا: محمد بن سلمان وترمب يستعرضان هاتفياً علاقات التعاون وتطورات المنطقة
ولكن ردود الفعل في الشارع اتخذت منحى أشد حدة، ووصفها خبراء بأنها تفتقر إلى القيم والأخلاق، وتتخذ شكلاً غير مسبوق من الحدة والعنف، بلا رحمة، وتُظهر أصحابها بأنهم لا يتورعون عن استخدام قتلى الحرب في الدعاية الحزبية، «الذين ماتوا في الدفاع عن إسرائيل والإسرائيليين».
مظاهرة لفلسطينيات وإسرائيليات من مناصرات السلام في تل أبيب منتصف الشهر (أ.ب)
وخرجت أمهات عدد من الجنود الثكلى بانتقادات صارخة لنتنياهو على هذا الاستخدام البشع للموتى. وقالت عيناف تنسجواكر، التي عاش ابنها في أسر «حماس» سنتين، إن «ابن نتنياهو يتسكع في ميامي منذ ثلاث سنوات، وهو يستخدم المقاتلين الذين ضحّوا بحياتهم لخدمة معركته الانتخابية».
وقال بعض خبراء الدعاية الانتخابية إن «الليكود» خدم بهذه الفعلة الشنيعة دعاية آيزنكوت. فهو أب ثاكل، فقد ابنه واثنين من أولاد شقيقيه في تلك الحرب، وهذا يقرِّب الناس منه ولا يُبعدهم كما يعتقد «الليكود». وكتب آفي بنياهو: «اعلم أن هذه السفالة ستُلحق بك ضرراً بالغاً. أنت الذي يخسر».
الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية – رويترز)
المعروف أن آيزنكوت كان قد أنقذ حكومة نتنياهو مع غانتس في أكتوبر 2023، في أعقاب هجوم «حماس». ويومها بدا نتنياهو منهاراً، وحكومته مهتزة. وطرح بعض الوزراء فكرة تحمل المسؤولية عن الإخفاقات والاستقالة، ولم يطلب آيزنكوت منصباً وزارياً وانضم إلى قيادة الحرب في الحكومة للمساهمة بخبرته كرئيس أركان سابق للجيش، وصمد في الحكومة ثمانية أشهر، رغم أنه اختلف مع نتنياهو في عديد من القرارات، وفي مرحلة معينة أيقن آيزنكوت أن نتنياهو يطيل الحرب ويمتنع عن توقيع صفقات لتحرير الأسرى لأغراض حزبية وشخصية وليس لخدمة الأمن.
وقرر آيزنكوت المنافسة على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة. وأقام حزباً جديداً باسم «يشار» (مستقيم). وفي غضون ثلاثة أشهر أصبح المنافس الأول لنتنياهو. وفي الأسبوع الأخير تفوق على نتنياهو في خمسة استطلاعات رأي. وفي سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على تأييد 43 في المائة، قالوا إنه ملائم لرئاسة الحكومة أكثر من نتنياهو الذي حصل على تأييد 37 في المائة. كما تفوَّق على بينيت وبقية مرشحي المعارضة لهذا المنصب.




