يعتاد معظمنا على تقشير الفاكهة؛ إذ غالباً ما ننزع قشور التفاح والموز والبرتقال والليمون قبل تناولها، وعادةً ما نفعل ذلك دون تفكيرٍ ثانٍ. ومع ذلك، قد تكون تلك القشور الملونة التي نتخلص منها من أكثر أجزاء الفاكهة غنىً بالعناصر الغذائية.
فهي تزخر بالألياف ومضادات الأكسدة والزيوت العطرية والمُركَّبات النباتية، وتوفر فوائد صحية تساهم في تحسين الهضم، وتحقيق توازن مستويات الطاقة، وتعزيز المناعة. كما أنها تضفي نكهة مميزة وقواماً فريداً على الطعام عند استخدامها بأساليب مبتكرة. فما يبدو للوهلة الأولى مجرد نفايات، قد يكون في الواقع وسيلة بسيطة لإثراء نظامك الغذائي.
وقد كشفت دراسة مُحكَّمة نُشرت في دورية «Foods» أن مستخلص قشر التفاح قد عزز بشكل ملحوظ نشاط مضادات الأكسدة، وخفَّض مؤشرات الإجهاد التأكسدي لدى المشاركين. وتُسلِّط هذه النتائج الضوء على حقيقة مهمة؛ وهي أن قشور الفاكهة تحتوي على عناصر غذائية مركزة؛ لأنها تعمل على حماية الثمرة من أشعة الشمس والحشرات والأضرار المادية. وهذا الدور الوقائي يجعل الطبقات الخارجية غنية بطبيعتها بالمغذيات النباتية، التي يبقى كثير منها موجوداً في القشرة حتى بعد قطف الثمرة.
وهناك فوائد كثيرة لقشور الفاكهة؛ حيث تؤثر في صحة الجسم، وخصوصاً الجهاز الهضمي والأمعاء، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» المعني بالصحة؛ حيث تحتوي قشور بعض الفواكه على ألياف غذائية تساعد على تحسين حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك، كما قد تدعم صحة البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ويُفضَّل غسلها جيداً قبل تناولها، واختيار القشور الصالحة للأكل.
وفيما يلي تفصيل لكيفية تعزيز صحة الجهاز الهضمي، من خلال إدراج قشور الفاكهة القابلة للأكل ضمن نظامك الغذائي:
حيث تُعد قشور الفاكهة مصدراً ممتازاً للألياف الغذائية بنوعيها؛ القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان. فعلى سبيل المثال، قد تفقد الثمرة الطازجة ما يصل إلى ثلث إجمالي محتواها من الألياف عند تقشيرها.
حيث تزيد الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في القشور (مثل قشور التفاح والكمثرى والخوخ) من كتلة البراز، وتقلل من الوقت الذي يستغرقه الطعام للمرور عبر الجهاز الهضمي؛ مما يحافظ على كفاءة حركة الأمعاء ويقي من الإمساك المزمن.
تعمل الألياف القابلة للذوبان -مثل البكتين الذي يتركز بكثرة في قشور الحمضيات- على امتصاص الماء في الأمعاء لتكوين مادة هلامية القوام، ما يجعل البراز أكثر ليونة، ويسهل عملية إخراجه بشكل كبير.
تعمل قشور بعض الفواكه -ولا سيما البرتقال والموز- كمصادر قوية للبريبايوتكس. والبريبايوتكس هي مركبات غير قابلة للهضم، تعمل بمثابة «غذاء» للبكتيريا النافعة (البروبيوتيك) التي تعيش فعلاً في أمعائك. إن تغذية هذه البكتيريا النافعة يحفزها على الازدهار، مما يؤدي إلى مزاحمة الميكروبات الضارة وتحقيق التوازن في الميكروبيوم المعوي لديك بشكل عام.
تتميز قشور الفاكهة بتركيزات عالية من مضادات الأكسدة القوية -بما في ذلك مركبات الفلافونويد مثل «الكيرسيتين»، والبوليفينول، والعفص (التانينات)- بمستويات قد تفوق بكثير تلك الموجودة في لب الفاكهة. وتعمل هذه المركبات النشطة بيولوجياً على معادلة الجذور الحرة، وتقليل الالتهاب داخل الجهاز الهضمي. فعلى سبيل المثال، أثبتت الدراسات أن الزيوت العطرية ومركبات الفلافونويد الموجودة في قشور الحمضيات (مثل مركب «دي- ليمونين») تعمل على تهدئة بطانة الأمعاء، وحماية الغشاء المخاطي من التلف الخلوي والسموم.
وفيما يلي نستعرض فوائد أخري لقشور بعض الفواكه:
تُظهر البحوث أن البرتقال غني بالفيتامينات والمعادن. ومع ذلك، توجد أيضاً فوائد صحية لقشور البرتقال، تشمل ما يلي:
الحفاظ على رطوبة الجسم: تحتوي ثمرة البرتقال وقشرتها على نحو 87 غراماً من الماء؛ إذ تحتوي القشرة وحدها على نحو 73 غراماً من الماء، مما يساعد في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.
قد يهمك أيضًا: 5 خرافات شائعة عن مرض السكري
تحسين الهضم: تحتوي قشور البرتقال على البريبايوتكس (prebiotics)، التي تفيد الميكروبيوم المعوي من خلال تحفيز نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.
تعزيز صحة حركة الأمعاء: تحتوي قشور البرتقال على البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان؛ حيث يعمل على إبطاء عملية الهضم ودعم انتظام حركة الأمعاء.
فكِّر ملياً قبل التخلص من قشور التفاح؛ فهي توفر فوائد صحية تفوق تلك الموجودة في لب الثمرة، وتشمل:
توفير مضادات الأكسدة: تحتوي قشور التفاح على مضادات أكسدة تساهم في منحها لونها المميز. وتساعد الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة في تقليل الالتهابات، وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة.
دعم التوازن الهرموني: على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحوث، فإن مادة الكلوروفيل الموجودة في قشور التفاح قد تساعد في مقاومة المركبات الكيميائية التي تتداخل مع الهرمونات وتساهم في حدوث الالتهابات المزمنة.
زيادة نسبة الألياف: يمكن للألياف الغذائية الموجودة في قشور التفاح أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي (الأيض)، وتساعد في التحكم في الشهية، وتحسين صحة الأمعاء.
رغم أن فكرة تناول قشور الموز قد لا تبدو شهية، فإنها غنية بالعناصر الغذائية الأساسية. وهناك فوائد صحية كثيرة لقشور الموز، منها:
توفير عناصر غذائية أساسية: تحتوي قشرة الموز على نحو 40 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من البوتاسيوم، كما أنها تحتوي على المغنيسيوم والكالسيوم والحديد والزنك.
تحسين المزاج والنوم: تحتوي قشور الموز على التربتوفان، وهو حمض أميني يساعد في تنظيم المزاج. كما وجدت البحوث أن قشور الموز غير الناضجة تُعد مصدراً غنياً بالسيروتونين والمغنيسيوم، مما قد يساعد في تحسين جودة النوم.
الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول: تحتوي قشور الموز على مركبات البوليفينول التي تساعد في الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول، كما تساهم الألياف الموجودة فيها في حماية صحة القلب.
قد تكون معتاداً على التخلص من قشور الليمون، ولكن الاحتفاظ بها قد يعزز صحتك. وتشمل فوائد تناول قشور الليمون ما يلي:
تقليل خطر الإصابة بتسوس الأسنان: تساعد قشرة الليمون في منع نمو البكتيريا داخل الفم، وهي البكتيريا التي قد تسبب تسوس الأسنان والتهابات اللثة.
توفير مزيد من مضادات الأكسدة: أظهرت البحوث أن قشور الليمون تحتوي على مضادات أكسدة أكثر مما يحتويه لب الثمرة أو عصيرها. وتُعد قشور الليمون أكثر فاعلية من قشور الحمضيات الأخرى، مثل اليوسفي والغريب فروت.
الوقاية من السرطان: على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحوث، فقد وجدت إحدى الدراسات أن تناول قشور الحمضيات -بما في ذلك الليمون- قد يقلل من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.




