في المجموعة القصصية «على هامش الحياة» للكاتب مصعب البدور الصادرة عن «الآن ناشرون وموزّعون» بالأردن (2026)، نشهد استحضاراً للذاكرة الجمعية لجيلٍ أردني عاش حياةً بسيطة وقيماً أصيلة تتجسد في التعاون والرضا والقدرة على التكيّف مع قلة الإمكانات.
والقصص الواردة في المجموعة، كما كتب الناشر، «ليست تسجيلاً لأحداثٍ وقعت لأشخاص بعينهم، وإنما هي صور فنية مستوحاة من الواقع الاجتماعي والذاكرة المشترَكة لذلك الجيل، تمتزج فيها الحقيقة بالخيال لتجسّد تحولات الحياة من الماضي البسيط إلى الحاضر المعقّد، وتحافظ على تفاصيل وتجارب إنسانية تثير الحنين وتعبّر عن هوية المجتمع وقيمه».
تصفح أيضًا: التاريخ الثقافي لـ«البيتزا»
يرى البدور الحياة بأكملها هي المتن الأساسي، ويعدّ كل القصص الواردة في مجموعته هوامشَ لهذا المتن الكبير، فتلك حكايات «على هامش الحياة»، حكايات أكثر إبانةً وكشفاً عن المكنون والذاكرة والنَّفس. انتظمت المجموعة في تسع حواشٍ، «تتّفق جميعها في التعبير عن ذاكرة الطفولة لجيل كامل».
يربط بين نصوص المجموعة حضور الطفل الذي يكبر جسده في حين تظلّ طفولته حاضرة في ذاكرته، فالخيال الطفولي يتحوّل وسيلةً لمقاومة الفقر والحرمان، ثم ينقلب مع الزمن تأمّلاً في آثار التربية والعائلة والمجتمع على النفس الإنسانية. وتظهر العلاقات الأسرية بوصفها المحور الأكثر تأثيراً؛ فالأب والأم والإخوة هم القوى التي تصنع الشخصية أو تجرحها أو تنقذها.
كما تشترك القصص في إبراز المفارقة بين براءة الطفولة وعنف الواقع، فألعاب الأطفال تتحوّل حروباً، والمنافسة رغبةً في الانتقام، والبرد رمزاً للقسوة، في حين يصبح الدفء رمزاً للأسرة والأمان. وفي المقابل، تحضر لحظات إنسانية مضيئة، مثل التعاون بين الجيران، والتضامن في مواجهة الأزمات، والصداقة العابرة للاختلافات الدينية والاجتماعية.




