وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الاثنين، في ثالث زيارة له منذ انخراط إسلام آباد في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، بعد اتصال أجراه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولم يُكشف عنه من قبل.
وأجرى منير، محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في إطار التحركات الباكستانية الرامية إلى الدفع نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، وفق بيان صادر عن مكتب قاليباف.
وقال قاليباف، الذي ترأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد، إن الولايات المتحدة أخلت مراراً بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان، مضيفاً أن «تعهدات الطرفين في مذكرة التفاهم واضحة»، وأن واشنطن هي التي حالت، بعدم التزامها، دون استقرار المنطقة و«قدمت سبباً آخر لعدم الثقة بها».
وشدد قاليباف على أن طهران لن تغير موقفها تحت الضغوط، وقال إن إيران تتمسك بتنفيذ شروط مذكرة التفاهم، مضيفاً: «أميركا هي التي يجب أن تلتزم بتعهداتها على أساس مذكرة التفاهم».
ومن جانبه، قال منير إنه سيواصل جهوده الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة، حسبما أفاد البيان.
ووصل منير برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف الدفع نحو «حل سلمي ودائم وشامل» للصراع، بالتزامن مع إعلان واشنطن خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.
وقالت ثلاثة مصادر في باكستان لـ«رويترز» إن منير تحدث مع ترمب قبل أيام من محادثاته في طهران، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان خطة جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران وشركائها التجاريين.
ولم يتضح ما دار في الاتصال بين منير وترمب. ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض على طلب من «رويترز» للتعليق.
وأعلن الجيش الباكستاني، الاثنين، أن منير، الذي يشغل منصبي قائد الجيش وقائد قوات الدفاع، غادر إلى إيران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي، في إطار «جهود باكستان لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين».
وقال بيان الجيش إن منير «سيركز على تعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي ودائم وشامل للصراع في الشرق الأوسط».
وتأتي الزيارة بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية – إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وتراجعت حدة القتال المباشر، لكن مسار التفاوض لا يزال متعثراً وسط خلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل عاصم منير قائد الجيش الباكستاني والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار مهرآباد في غرب طهران (الرئاسة الإيرانية)
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت الزيارة، الأحد. وقال المتحدث باسمها إسماعيل بقائي إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى طهران في إطار تعزيز التعاون الثنائي ومواصلة جهود إسلام آباد للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة.
وقال مصدر حكومي باكستاني إن إيران وباكستان «على اتصال مباشر».
ونقلت «رويترز» عن مصدر باكستاني قوله إنه من المتوقع أن يلتقي منير في طهران مع شخصيات مقربة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وقال مصدر حكومي باكستاني آخر إن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران سيكون محوراً رئيسياً للزيارة، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر.
وأضاف أن المحادثات ستتناول أيضاً اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها أخيراً باكستان وتركيا والسعودية.
وقال مصدر باكستاني ثالث عن واشنطن وطهران: «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفاً أن هدف منير خلال زيارته هو تقليص انعدام الثقة المتبادل.
اقرأ ايضا: الحرس الثوري الإيرانى: استهدفنا رادارا أمريكيا فى سلطنة عمان
وتتزامن زيارة منير مع إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.
وحذر ترمب الأسبوع الماضي من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار حملة تستهدف زيادة عزلة طهران والضغط على شركائها التجاريين.
وردَّت إيران بالتهديد بوقف صادرات النفط من الخليج. كما حذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، من أن الدول التي تنضم إلى الحملة الأميركية ستُعامل بوصفها «أعداء»، وهدد باستهداف مصالحها وطرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز.
وظلت باكستان شريكاً تجارياً لإيران خلال الحرب، بالتوازي مع دورها في الوساطة بين طهران وواشنطن.
وأسفرت جهود إسلام آباد السابقة عن مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو (حزيران)، وفتحت مساراً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن المسار تعثر مع عودة الأعمال القتالية، في ظل مخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.
وتعد زيارة الاثنين الثالثة لمنير إلى طهران منذ دخول باكستان على خط الوساطة.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس»، الأحد، عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الزيارة تأتي ضمن جهود إسلام آباد لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وحث الجانبين على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وسبق الإعلان عن الزيارة اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ضمن سلسلة اتصالات أجرتها باكستان مع الطرفين قبل توجه الوفد إلى طهران.
تأتي مهمة منير بعد نحو عشرة أيام من زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في 11 و12 أغسطس (آب)، حين أجرى محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ووزير الداخلية إسكندر مؤمني، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.
وقال مسؤولان حينها إن الزيارة استهدفت تشجيع طهران على استئناف المفاوضات مع واشنطن استناداً إلى مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً التي توسطت فيها باكستان وقطر.
ونقل نقوي إلى بزشكيان رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني ومنير، من دون الكشف عن مضمونها. كما بحث مع المسؤولين الإيرانيين العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي.
وخلال لقائه رضائي، دعا الجانبان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، بينما شدد رضائي على أهمية العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ومضاعفة حجم التبادل التجاري.
محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)
كان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أبلغ وكالة «بلومبرغ» خلال تلك الجولة من الاتصالات، أن «الأمور تتجه مجدداً نحو ترتيب للسلام أو اتفاق».
وأضاف أن «المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوع من الترتيب»، وقال إن التوصل إلى سلام دائم سيكون في مصلحة المنطقة.
لكن رضائي أعلن في الوقت نفسه أن إعادة فتح مضيق هرمز ستظل مشروطة بإنهاء الحرب وتغيير واشنطن سلوكها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفصل بين تلك الشروط والترتيبات الملاحية التي تبحثها طهران مع مسقط.
ومن المقرر أن يعقب زيارة منير تحرك عُماني. وقال بقائي إن وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، سيزور طهران، الثلاثاء، لبحث «أمن مضيق هرمز ومسارات الملاحة فيه»، مع استمرار المفاوضات الإيرانية – العُمانية بشأن إطار جديد لعبور السفن.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended




