
يسود ترقب لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقبل بشأن إيران، بعد خسارة حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس. واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الخميس، ترمب بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وطالب نائبه بمصارحته بتكلفة الصراع.
ورد قاليباف بذلك على نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي. وكتب على منصة «إكس»، بالإنجليزية: «طاقة مقامر خاسر، لا يستطيع الابتعاد عن الطاولة».
وأضاف: «رئيسك يستعد للمرحلة التالية من الحرب، بينما تقف أميركا على حافة الهاوية تحت شعار (إسرائيل أولاً)». ودعا فانس إلى الكف عن الخطب الاستعراضية، وسأله: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».
ورأى قاليباف أن على فانس، إذا كان يعتقد أن الحرب فكرة سيئة، إقناع ترمب بإنهائها بدلاً من المضي فيها، بحسب وكالة «رويترز». وكان الرجلان قد ترأسا وفدي بلديهما في محادثات السلام المباشرة في أبريل (نيسان).
وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، بحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية لم تكشف مضمونها.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)
وقال الكرملين إن بوتين التقى رضائي، من دون تفاصيل عن المحادثات. وكان بوتين ورضائي قد بحثا هاتفياً، في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، التطورات الإقليمية والدولية.
وتزامنت الزيارة مع تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» أفاد بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركب على المروحيات، استناداً إلى وثائق إنتاج روسية اطلعت عليها الصحيفة.
وكان فانس قد كتب، الأربعاء: «السبب في خسارتنا هو الحرب». وتحدى المدافعين عنها أن يقولوا إن خسارة مجلس الشيوخ «للسنوات الست المقبلة» كانت ثمناً يستحق الدفع. وأضاف: «الجميع يعرف لماذا خسرنا. وأي نقاش صادق بشأن وجهتنا يجب أن يبدأ من هذه النقطة».
وسعى فانس إلى التقليل من أي خلاف مع ترمب، قائلاً إن الرئيس نفسه أقر بأن الحرب كلفت الجمهوريين الانتخابات. لكن ترمب قال إن الحرب سبب واحد من أسباب عديدة، بحسب «رويترز».
وقال ترمب للصحافيين إن تقييم نائبه «صحيح إلى حد كبير»، لأن الحرب رفعت أسعار الوقود، لكنه دافع عنها. وقال لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لقد فعلت الصواب. وكنت سأفعل ذلك مجدداً».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وسُئل متى سينهي الحرب، فقال: «متى شئت. لكن يجب أن يتم ذلك بالشكل الصحيح، لأنهم لا يمكن أن يمتلكوا سلاحاً نووياً»، بحسب موقع «أكسيوس».
وقال مستشار في البيت الأبيض لـ«رويترز» إن بعض المسؤولين يرون في منشور فانس خروجاً عن سياسة الرئيس الخارجية، واعترافاً علنياً بأن للحرب عواقب اقتصادية داخلية.
وقال مصدر مطلع إن المنشور قد يُقرأ تدشيناً لحملة فانس لانتخابات الرئاسة عام 2028. غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن معظم كبار الموظفين فوجئوا به.
ويثير المنشور تساؤلات بشأن مستقبل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أوائل المؤيدين للحرب.
وكان ترمب قد قال على مدى أسابيع إنه سينهي الحرب بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات، لكن حتى أقرب مساعديه لا يعرفون خطوته التالية، بحسب «أكسيوس».
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتحولت إلى حالة جمود بعد فشل وقف إطلاق النار في أبريل في إنتاج اتفاق سلام.
ومنذ ذلك الحين، استعادت إيران جزءاً من ترسانتها المدفونة، وهددت السفن العابرة لمضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، بحسب «رويترز».
وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ترمب تلقى الأسبوع الماضي إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر بشأن خيارات استئناف العمليات القتالية.
وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى «أكسيوس»، يستكمل الجيش الأميركي الاستعدادات لاستئناف محتمل للعمليات القتالية الكبرى في إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من العتاد إلى المنطقة.
غير أن تقييمات الاستخبارات الأميركية في الأشهر الأخيرة خلصت إلى أن أي ضربات جديدة لن تغير جوهرياً موقف طهران التفاوضي، ولن تؤدي إلى تغيير النظام، بحسب مسؤول استخبارات أميركي ومسؤولَين آخرَين تحدثوا إلى «رويترز».
اقرأ ايضا: الوساطة تبحث مخرجاً في طهران… على وقع ألغام «هرمز»
لكن مصادر مطلعة حذرت من أن ترمب قد يقرر التحرك. وقال أحدها إنه لم يعد لديه ما يخسره سياسياً بعد الانتخابات. وقال مصدر ثانٍ: «إنه يخطط لقصف إيران. لا تصدقوا ما يقوله. لقد أرجأ الأمر بسبب انتخابات التجديد النصفي».
يعمل وسطاء قطريون على حشد دعم واشنطن وطهران لمسودة اتفاق تحول دون العودة إلى القتال، وقد تفضي إلى استئناف المحادثات المباشرة في الأيام المقبلة، بحسب مصادر إقليمية تحدثت إلى «أكسيوس».
وقال مسؤول أميركي للموقع: «قلنا للجميع إننا نريد أن نرى أولاً كيف ستنتهي الانتخابات بالنسبة إلينا».
وكثف فانس في الأسابيع الأخيرة جهوده في المفاوضات، لكن إيران لم تُبدِ مؤشراً يُذكر على استعدادها لقبول المطالب الأميركية، ومنها خفض تخصيب اليورانيوم إلى الصفر، وفق «رويترز».
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه السعودي فيصل بن فرحان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والتركي هاكان فيدان، والكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، والأردني أيمن الصفدي.
وقالت الخارجية الإيرانية إن الاتصالات تناولت التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لإرساء الاستقرار في المنطقة.
وقالت وكالة الأنباء العمانية إن عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي استعرضا، الخميس، المباحثات الرامية إلى تفاهمات «عملية وسياسية وفنية» تفضي إلى استئناف الملاحة في مضيق هرمز «دون عوائق».
وشدد الوزيران على الانتقال من «تهدئة التوترات» إلى «تفاهمات مستدامة»، تقوم على ترتيبات عملية لضمان سلامة الممرات البحرية، وآليات فنية مشتركة لتأمين حركة التجارة والطاقة، «بما ينهي حالة الحرب».
ودعا الوزيران إلى أن تستند التفاهمات إلى احترام سيادة الدول ومراعاة المصالح المشروعة لجميع الأطراف.
وبحث البوسعيدي في اتصال آخر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية. وشدد الجانبان على ضرورة مواصلة الحوار، بحسب الخارجية الباكستانية.
وكان رضائي قد كتب، الأربعاء، أن «الأمة الإيرانية» ألحقت بترمب «هزيمة استراتيجية» في ساحة المعركة وفي مضيق هرمز، و«هزيمة سياسية» في واشنطن، وأن الأميركيين علقوا بفاتورة حربه.
وأضاف: «كل من يواجه إيران سيدفع الثمن، من ساحة المعركة إلى عتبة بيته»، بحسب ما نقل «أكسيوس».
واحتفت الصحف الإيرانية، الخميس، بنتائج الانتخابات وقدمتها ثمرة للحرب. وعنونت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة: «انفجرت فقاعة ترمب»، ونقلت عن فانس أن «سبب خسارتنا كان الحرب على إيران». وكتبت «صبح نو»، المقربة من تيار رئيس البرلمان، أن الناخبين أدانوا «الحرب مع إيران باسم إسرائيل». وعنونت «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»: «سنوسع جهادنا الابتدائي».
وقال دبلوماسيون منخرطون في الوساطة ومستشارون لترمب وخبراء في الشرق الأوسط لـ«أكسيوس» إن الشماتة الإيرانية قد تزيد احتمال عودة ترمب إلى الحرب. وقال النائب محمد تقي نقدعلي، عضو لجنة الشؤون القضائية والقانونية في البرلمان الإيراني، إن في شوارع أوروبا وأميركا «جنود مشاة» مستعدين لمعاقبة سياسيين أميركيين وإسرائيليين وأوروبيين، وإن طهران تستفيد من هذه القدرات.
وكان خامنئي قد أمر القادة العسكريين، السبت، بالرد على التهديدات «من دون قيود جغرافية»، وحذر الأربعاء من أن نطاق الحرب سيتسع إذا استأنفت واشنطن الضربات.
امرأة تمر أمام لافتة في طهران تُظهر ترمب ونتنياهو وفانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأربعاء (رويترز)
ورجح موقع «أكسيوس» ثلاثة خيارات أمام ترمب، قال إنها كلها إشكالية. أولها الضرب، وهو خيار لا يحظى بشعبية، وسيبقي أسعار الوقود مرتفعة، ولن يحقق على الأرجح نتيجة عسكرية أفضل. والثاني التفاوض، وقد يتعثر إذا رفضت طهران تقديم تنازلات أو رفعت سقف مطالبها بعدما تستشعر ضعف ترمب. أما الثالث فيسميه مساعدون «الخنق»: إبقاء الحصار البحري والعقوبات وترك النظام «يتعفن»، مع اختبار رغبته في اتفاق. وقد يستغرق هذا المسار أشهراً قبل أن يحقق تقدماً.
وقاد فانس في الأشهر الأخيرة تياراً داخل الدائرة المقربة من ترمب يدعو إلى اتفاق ينهي الحرب. واتهم في أحاديث خاصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه «مخطئ في كل شيء» بشأن إيران، وفقاً لموقع «أكسيوس».
وأضاف الموقع أن ترمب درس شن ضربات قبل الانتخابات، كما كان نتنياهو يضغط عليه، لكنه قرر الانتظار. ورغم نصائح كبار مستشاريه، أعلن تأييده لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي.
وعدّ فانس في منشوره العلاقة مع إسرائيل عبئاً جدياً على الجمهوريين، بحسب الموقع.
ورفض سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، تحميل بلاده مسؤولية الحرب وارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة. وقال لقناة «آي 24 نيوز»، رداً على تقييم فانس، إن واشنطن قررت مهاجمة إيران بشكل مستقل، وإن إسرائيل دعمت العملية. وأضاف: «من السهل دائماً لوم إسرائيل على كل شيء. لكن هذا ليس صحيحاً».
وسُئل عن احتمال توصل ترمب إلى اتفاق مع طهران لا يلبي متطلبات إسرائيل الأمنية، فقال: «سنفعل دائماً كل ما يلزم لحماية أنفسنا».





