«بتروا قدمي ويدي فهل ستتركون مستقبلي يموت أيضا؟»، بهذه الكلمات تختصر حكاية الطفل عبيدة أبو عطوان وجعا أكبر من سنوات عمره، وتحمل صرخة طفل لم تكتف الحرب بحرمانه من طفولته، بل سلبته أيضا القدرة على المشي واحتضان أحلامه بيديه.
لم يكن عبيدة يتخيل أن يتحول مستقبله إلى رحلة طويلة من الألم والانتظار، وتصبح أبسط أحلامه، كأن يتحرك بحرية أو يمسك الأشياء بيديه، أمنيات معلقة على أبواب العلاج والسفر، قصف غير مجرى حياته، وتركه يواجه واقعا قاسيا، بعدما فقد قدمه وإحدى يديه، ليجد نفسه أمام تحديات تفوق ما ينبغي لطفل أن يتحمله.
واليوم، يعيش عبيدة نازحا في أحد مخيمات جنوب غزة، وسط ظروف النزوح القاسية، حيث تتضاعف معاناته بين آثار الإصابة ومتطلبات الحياة اليومية، في وقت يحتاج فيه إلى الرعاية والعلاج والأمل بمستقبل أكثر رحمة.
تصفح أيضًا: زلزال في الشارع الرياضي.. العقوبة الأقسى من “فيفا” تضرب الزعيم !
ورغم كل ما سُلب منه، لا يزال عبيدة يتمسك بالحياة، ويحاول أن يجد طريقا للعودة إلى أحلامه الصغيرة، فهو لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن حياة استثنائية، كل ما يريده فرصة حقيقية للعلاج، وسفر يتيح له تركيب أطراف صناعية تساعده على الحركة، وتمنحه قدرا من الاستقلالية، وتفتح أمامه أبوابا ظن أن الحرب أغلقتها إلى الأبد.
بالنسبة إلى عبيدة، ليست الأطراف الصناعية مجرد وسيلة لتعويض ما فقده، بل خطوة نحو استعادة جزء من طفولته، وفرصة ليعيش ما تبقى من عمره بكرامة، ويواجه المستقبل بإرادة لا تختصرها إصاباته ولا تحدها إعاقته.
حلمه لا يزال معلقا، وصوته بحاجة إلى من يحمله خارج حدود المخيم، إلى عالم يستطيع أن يرى في قصته أكثر من أرقام الإصابات وأخبار الحرب، يرى طفلا له الحق في العلاج، وفي الحياة، وفي مستقبل لا تحدّده لحظة قصف.




