في عالم كرة القدم، يُفترض أن تكون صافرة النهاية التي تعلن فوز فريقك هي اللحظة الأسعد في يومك.
لكن في قاموس المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، قد يتحول الانتصار الشاق إلى كابوس مزعج إذا ما صاحبه غياب للانضباط!
هذا تمامًا ما لخصته ملامح السبيشال وان الكئيبة وهو يغادر أسوار ملعب سانتياجو برنابيو، في مشهد درامي طغى على فرحة فوز ريال مدريد بهدف نظيف على ضيفه فياريال.
كانت المباراة تسير على صفيح ساخن، قبل أن تنفجر الأوضاع كليًّا في الشوط الثاني.
بطل الأزمة كان النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي فقد أعصابه في احتكاك مع ناثان ساليبا، لاعب خط وسط فياريال، ليقوم بشد شعره بقسوة في لقطة سبقت تسجيل هدف للفريق الملكي.
لكن تقنية الفيديو (VAR) كانت بالمرصاد؛ إذ استدعت الحكم الذي لم يتردد في إلغاء الهدف، وإشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه الجناح البرازيلي عقابًا على سلوكه العنيف.
نوصي بقراءة: ترينكاو يوقع رسميًا عقده الجديد مع الأهلي
هذا القرار أشعل فتيل الغضب بين لاعبي ريال مدريد وجهازهم الفني، وكان مورينيو في مقدمة الساخطين على الطريقة التي أفلتت بها زمام الأمور من بين يديه، لتتحول الدقائق المتبقية إلى معركة استنزاف للأعصاب.
مورينيو، الثعلب المخضرم الذي يحفظ دهاليز اللعبة عن ظهر قلب، يدرك جيدًا أن غضبه أمام الميكروفونات قد يكلفه غاليًا، لذلك، اتخذ قرارًا تكتيكيًّا ذكيًّا خارج المستطيل الأخضر بالغياب التام عن المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة.
الهدف كان واضحًا وصريحًا: الهروب من فخ الصحفيين، وتجنب الإدلاء بأي تصريح ناري قد يفتح عليه أبواب العقوبات، ويحرمه من قيادة فريقه من على خط التماس في المواجهات الطاحنة والمرتقبة أمام كل من إشبيلية وبرشلونة.
لعل أبلغ تعبير عن حالة الإحباط التي تملكت المدرب البرتغالي، هو المقطع المصور الذي وثق لحظة مغادرته لملعب المباراة.
ظهر مورينيو جالسًا خلف مقود سيارته، شارد الذهن، وغارقًا في بحر من الأفكار، بملامح جامدة تخلو من أي نشوة بحصد النقاط الثلاث.
قد يكون ريال مدريد قد كسب معركة فياريال بشق الأنفس، لكن الأكيد أن مورينيو غادر الملعب وهو يدرك أن حربًا حقيقية تنتظره لإعادة ترويض أعصاب لاعبيه، وضبط إيقاع الفريق.
في عقل السبيشال وان، الفوز لا يكتمل طعمًا إذا كان الثمن هو فقدان أحد أهم أسلحته الهجومية بطريقة مجانية!




