شدَّد المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي مجدداً، السبت، على ضرورة تطبيق القانون الدولي والمبادئ الإنسانية في التعامل مع أسرى الحرب الكوريِّين الشماليين، بعد أن كشفت أوكرانيا عن نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أسرَتهما أوكرانيا إلى كوريا الجنوبية.
وجاء ردُّ الرئاسة الكورية بعد أن كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال خطابه أمام الأمم المتحدة قبل أيام، عن أن أوكرانيا أرسلت الجنديَّين الكوريَّين الشماليَّين اللذين تم أسرهما العام الماضي في الحرب مع روسيا إلى كوريا الجنوبية.
كيم يتابع الاختبارات الصاروخية برفقة ابنته المراهقة (أ.ف.ب)
ومنذ ذلك الحين، قال الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، ومكتبه، إن أوكرانيا خرقت اتفاقية عدم إفصاح تهدف إلى الحفاظ على سرية عملية النقل لحماية الجنديَّين من المخاطر التي قد تنجم حال جرى الإفصاح عن نقلهما، مستشهدَين بالقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.
وفي أعقاب ذلك، ذُكر أن وسائل إعلام أوكرانية نقلت عن مصدر رئاسي أوكراني إنكاره وجود اتفاقية سرية مع كوريا الجنوبية. وفي مؤتمر صحافي عُقد بمكسيكو سيتي، الجمعة، حيث يقوم لي بـ«زيارة دولة» إلى المكسيك، رفض مسؤول رئاسي كوري جنوبي التعليق على النفي الأوكراني المزعوم لاتفاق عدم الإفصاح، قائلاً إنه ليس من المناسب الرد على كل تعليق يصدر عن أحد المصادر.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
وكشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن عملية النقل للأسيرين، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء. وقال إن أحدهما حاول قتل نفسه «عندما علم أنه سيؤخذ أسيراً» وانتقد التعاون العسكري بين روسيا وكوريا الشمالية. وأضاف أن الدول في المنطقة لاحظت قيام كوريا الشمالية بـ«تحسين الصواريخ الباليستية، وقدرات بيونغ يانغ الهائلة في مجال الطائرات المسيّرة».
الرئيس الكوري الجنوبي يلوّح بيده خلال لقائه ترمب على هامش قمة قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في غيونغجو (رويترز)
وأسرت القوات الأوكرانية الجنديَّين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني)، وتردد أنهما أعربا عن رغبتهما بالتوجه إلى كوريا الجنوبية. وبشكل عام تقبل كوريا الجنوبية المنشقين الكوريِّين الشماليِّين عقب فحوصات أمنية، وتمنحهم جنسيتها. ورفضت الحكومة في سيول حتى الآن تأكيد تفاصيل نقل الرجلين، مستشهدة بمخاوف أمنية.
وذكر زيلينسكي في خطابه: «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيرَي حرب كوريَّين شماليَّين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول: «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين حيَّين». ولم يقدِّم زيلينسكي مزيداً من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانا أول جنديَّين كوريَّين شماليَّين يتمُّ إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلدهما إلى الحرب الروسية – الأوكرانية في عام 2024.
وكان زيلينسكي قد صرَّح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما أسهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية، وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديَّين عبَّرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
ووفقاً لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية، فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتمَّ نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية، حيث ساعدوا قوات موسكو في صدِّ توغل أوكراني. وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زوَّدت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية، وقذائف المورتر، والصواريخ الباليستية، وغير ذلك.
وفي سياق متصل، حذَّرت جمهورية الدومينيكان مواطنيها الجمعة، من عروض عمل وهمية في روسيا يتم استخدامها لتجنيد مقاتلين للمشارَكة في الحرب ضد أوكرانيا.
قد يهمك أيضًا: هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟
ودعت وزارة خارجية الدولة الكاريبية مواطنيها إلى «توخي الحذر» في حال تلقيهم عروضاً للعمل في روسيا، وذلك عقب ورود شكاوى تفيد بأنَّ بعض هذه العروض «مرتبطة بالنزاع المسلح بين روسيا وأوكرانيا».
كما نصحت الوزارة بضرورة توخي الحذر الشديد «عندما تتم التعاملات حصرياً عبر وسائل رقمية أو من خلال وسطاء لا يمكن التحقق من هوياتهم أو أوراقهم الثبوتية». وجاء هذا التحذير بعد أن نشر مواطن دومينيكاني يُدعى خوان كارلوس أفيلا إسبايات (28 عاماً) مقاطع فيديو على «إنستغرام» يظهر فيها بزي قتالي حاملاً بندقية، وذلك في مواقع مختلفة على خط المواجهة الروسي. وحظيت مقاطع الفيديو الخاصة به بآلاف الإعجابات.
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
وفي أحد هذه المقاطع، يقول أفيلا إسبايات: «انظروا إلى جمال هذا الحقل»، بينما يتقدَّم هو وجنود آخرون بجانب حقل لدوار الشمس في أوكرانيا. وفي منشور لاحق، ذكر أفيلا إسبايات أنه أُصيب في ساقه إثر هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وانفجار لغم أرضي.
وكان الرئيس الأوكراني قد اتهم، هذا الأسبوع، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالاستعانة بمقاتلين من 47 دولة مختلفة لخوض حربه ضد أوكرانيا. وأعرب وزير خارجية الدومينيكان فيكتور بيسونو، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن «قلقه» إزاء هذه القضية لنظيره الروسي سيرغي لافروف، وذلك خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأفاد مواطنون، خصوصاً من دول أفريقية، بتعرضهم للتجنيد القسري في الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا، وذلك بعد استدراجهم بوعود توفير فرص عمل في روسيا. وفي أميركا اللاتينية، أفادت قناة إخبارية كولومبية الشهر الماضي بأن موسكو جنَّدت أيضاً جنوداً كولومبِّيين سابقين لدعم جهودها الحربية، وهو ما نفته موسكو. كما جرى تجنيد كولومبيِّين للقتال في صفوف الجانب الأوكراني أيضاً.
وقالت القوات المسلحة الروسية إنها استهدفت بغارات جوية ليلية، «مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات» في العاصمة الأوكرانية كييف، والذي كان يُقدِّم الدعم لنظام الاتصالات الفضائية «ستارلينك». وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أوردته وكالة «سبوتنيك» السبت: «نتيجةً لهذه الغارات، استهدفت القوات الروسية (مركز كوسمونوفا لمعالجة البيانات) في كييف، والذي كان يُقدِّم خدمة الإنترنت عبر الهاتف المحمول والدعم لنظام الاتصالات الفضائية (ستارلينك) للقوات المسلحة الأوكرانية».
وأضافت الوزارة: «تم استهداف (مركز نوفايا بوتشتا) اللوجستي في مقاطعة أوديسا حيث يتم تخزين الإمدادات العسكرية للقوات المسلحة». وأشارت إلى أن الجيش الروسي استهدف أيضاً رصيفاً بحرياً في بلدة فيلكوفو بمقاطعة أوديسا، كان يُستخدَم لنقل الأسلحة والذخائر من أوروبا إلى أوكرانيا. وأعلنت الوزارة تعرض سفينة شحن تحمل إمدادات عسكرية للقوات المسلحة الأوكرانية لهجوم في البحر الأسود.
وواصلت القوات المسلحة الروسية، خلال الليل، شنَّ غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مرافق البنية التحتية للموانئ والنقل، ومراكز الخدمات اللوجستية والاتصالات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.
بدورها قالت أوكرانيا، السبت، إنها ضربت مصفاة إلسكي النفطية في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الأوكراني هجماته المنتظمة على البنية التحتية للطاقة التابعة للكرملين، بينما يصد موجات من الطائرات المسيّرة، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ونقلت «بلومبرغ» عن هيئة الأركان العامة الأوكرانية قولها، على تطبيق «تلغرام» إن الضربة التي وقعت خلال الليل أشعلت حريقاً في المنشأة.
وكان فينيامين كوندراتييف، حاكم منطقة كراسنودار، قد ذكر في وقت سابق أن هجوم بطائرة مسيّرة في المنطقة أصاب منشأتين دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
من جانبه أفاد المقر العملياتي لمنطقة كراسنودار على «تلغرام» بأن 3 أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب اثنان في الحادث.
وتبلغ الطاقة التصميمية لمصفاة إلسكي المستقلة، الواقعة على مسافة نحو 850 كيلومتراً (530 ميلاً) جنوب شرقي العاصمة كييف، نحو 6.6 مليون طن سنوياً. وقد استُهدفت بشكل متكرِّر منذ المرحلة المبكرة من حملة أوكرانيا ضد البنية التحتية للطاقة الروسية.
وقد واصلت أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية في محاولة لتقليل قدرة الكرملين على إنتاج وبيع المنتجات النفطية، وكذلك لإثارة استياء المواطنين من الغزو.
وأجبر فقدان إمدادات الوقود السلطات الروسية على فرض حظر مؤقت على معظم صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.




