الرئيسيةالوطن العربيالسعوديةسنوات من التذبذب حول 11 ألف نقطة... ما الذي تحتاجه السوق السعودية...

سنوات من التذبذب حول 11 ألف نقطة… ما الذي تحتاجه السوق السعودية لاستعادة زخمها ؟

رغم التحولات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها السعودية خلال السنوات الماضية، لا يزال مؤشر سوقها المالية «تاسي» يتحرك ضمن نطاقات قريبة من مستويات 11 ألف نقطة، في وقت يواصل فيه الاقتصاد تسجيل معدلات نمو مدفوعة بتوسع الأنشطة غير النفطية، واستثمارات «رؤية 2030».

أداء السوق هذا، والتناقض مع أرقام النمو طرحا تساؤلات خلال الفترة الأخيرة حول قدرة الأسهم السعودية على مواكبة التحولات الاقتصادية، وما إذا كان المؤشر بحاجة إلى محركات نمو تدفعه إلى مرحلة مختلفة، بعد سنوات من التداول ضمن نطاق محدود مقارنة بالمراحل الصاعدة التي شهدها خلال العقد الماضي.

ومنذ صعود السوق إلى مستويات تجاوزت 12 ألف نقطة في نهاية العام 2024، عاد المؤشر للتداول بين 10 و11 ألف نقطة، متأثراً بعوامل عدة، من بينها حركة أسعار النفط، وتغيرات أسعار الفائدة، وأداء الشركات القيادية، بجانب مستويات السيولة، واتجاهات المستثمرين، إضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق المحلية، والإقليمية.

ويرى محللون أن قراءة أداء السوق لا ترتبط فقط بمؤشرات الاقتصاد الكلي، إذ ينظر المستثمرون بشكل رئيس إلى نمو أرباح الشركات المدرجة، وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة. ومع توسع الاقتصاد غير النفطي، وارتفاع الإنفاق الاستثماري، يبقى التساؤل قائماً حول مدى انعكاس هذه التحولات على نتائج الشركات المدرجة، وتقييماتها السوقية.

مرحلة انتقالية للسوق

وقال محمد الفراج، رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، لـ«الشرق الأوسط» إن السوق المالية السعودية تقف أمام مرحلة انتقالية نحو نموذج نمو جديد يقوده التنوع الاقتصادي المستهدف في «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن مرحلة النمو المعتمدة بشكل رئيس على القطاعات التقليدية بدأت تفسح المجال أمام قطاعات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد المستقبلي للمملكة.

وأضاف أن أداء المؤشر لا يزال يرتبط بدرجة كبيرة بدورات قطاعات البنوك، والطاقة، والمواد الأساسية، موضحاً أن نحو 75 في المائة من أرباح السوق تتركز في قطاعي الطاقة، والبنوك، وهو ما يجعل تنويع قاعدة السوق ضرورة لتقليل تأثير تقلبات أسعار النفط، وأسعار الفائدة.

وأشار إلى أهمية زيادة وزن قطاعات واعدة، مثل التقنية، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والصناعات المتقدمة، بما يمنح السوق تنوعاً أكبر، ويجعلها أكثر تعبيراً عن التحول الاقتصادي الجاري.

وأوضح أن استمرار الإدراجات الجديدة، وبرامج الخصخصة من شأنهما أن يسهما في إعادة تشكيل هيكل السوق خلال السنوات المقبلة، ورفع مساهمة الأنشطة غير التقليدية في المؤشر.

قطاعات مرشحة لقيادة النمو

ويرى الفراج أن قطاع التقنية سيكون في مقدمة المحركات المستقبلية للسوق، مدفوعاً بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، إلى جانب قطاعي السياحة والضيافة المستفيدين من المشاريع الكبرى، مثل «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية».

وأشار إلى فرص النمو في قطاع الرعاية الصحية نتيجة النمو السكاني، وتوسع مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والنقل مع توجه المملكة إلى ترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً عالمياً، فضلاً عن قطاعي الصناعة، والتعدين ضمن خطط تنويع القاعدة الاقتصادية.

وأضاف أن القطاع المالي سيواصل الاستفادة من النمو الاقتصادي، وارتفاع الطلب على التمويل، لكنه لن يكون المحرك الوحيد لنمو السوق كما كان خلال السنوات الماضية.

تصفح أيضًا: البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تنتقل من تطوير النمو إلى تصدير المعرفة التنموية

الاقتصاد ينمو… والسوق تنتظر

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط» أن نمو الأنشطة غير النفطية لم ينعكس بالكامل على أداء السوق حتى الآن، رغم توسعها المتواصل، إذ سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025، وباتت تشكل أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن هيمنة قطاع الطاقة على هيكل السوق لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة، نظراً للوزن الكبير للشركات المرتبطة بالطاقة والمواد الأساسية داخل المؤشر، ما يجعل أداء «تاسي» أكثر حساسية لتقلبات أسعار النفط.

وأضاف أن هناك فجوة زمنية طبيعية بين الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة في قطاعات البنية التحتية، والعقارات، والسياحة، وبين تحقيق العوائد التشغيلية المتوقعة منها، موضحاً أن أثر هذه المشاريع سيظهر بصورة أوضح مع اكتمال مراحل التنفيذ، وبدء التشغيل التجاري.

ولفت إلى أن السوق شهدت خلال عام 2024 ارتفاعاً في التقييمات مع وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له عند 12.835 نقطة في مارس (آذار) 2024، ما رفع توقعات المستثمرين بشأن نمو الأرباح، إلا أن النتائج الفعلية جاءت بوتيرة أقل من التوقعات، ليتراجع المؤشر إلى نحو 10500 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

كما أشار إلى تباطؤ السوق الموازية «نمو» خلال 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 24 في المائة، وانخفضت التداولات بنسبة 36 في المائة.

متى يظهر أثر التحول الاقتصادي؟

ويتوقع المير أن يبدأ انعكاس التحولات الاقتصادية بصورة أكبر على أرباح الشركات خلال النصف الثاني من عام 2026، وخلال عام 2027، مع دخول عدد أكبر من المشاريع مراحل التشغيل، وتحول الإنفاق الاستثماري إلى إيرادات، وأرباح.

وأوضح أن قطاعات البنوك والاتصالات والأغذية تعد حالياً من أبرز القطاعات التي نجحت في تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج مالية ملموسة، فيما يُنتظر أن تلعب قطاعات السياحة والبنية التحتية والصناعة دوراً أكبر خلال السنوات المقبلة.

السيولة وجاذبية السوق

وفيما يتعلق بالسيولة، يرى الفراج أن توجه جزء من المستثمرين نحو الأسواق العالمية لا يمثل مؤشراً سلبياً على السوق السعودية، بل يعكس ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري، وتبني استراتيجيات أكثر تنوعاً لإدارة المحافظ.

وأضاف أن تعزيز جاذبية السوق يتطلب استمرار الإدراجات النوعية، ورفع مستويات السيولة، وتطوير أدوات استثمارية جديدة، مثل صناديق المؤشرات المتداولة، والمشتقات المالية المرتبطة بقطاعات النمو.

ويتفق الفراج والمير على أن السوق السعودية بحاجة إلى توسيع قاعدة القطاعات الممثلة فيها، بما يعكس التحولات الاقتصادية المتسارعة في المملكة، ويقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

ومع استمرار تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، يترقب المستثمرون مدى قدرة الشركات المدرجة على تحويل الزخم الاقتصادي إلى نمو فعلي ومستدام في الأرباح. وبينما يواصل الاقتصاد السعودي مسار التنويع، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح السوق في مواكبة هذا التحول، وبدء دورة نمو جديدة؟ أم إن مرحلة الترقب الحالية ستستمر إلى حين ظهور نتائج أكثر وضوحاً على أرض الواقع؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt