انتهت رحلة الفهود في كأس العالم 2026، وودعت جمهورية الكونغو الديمقراطية البطولة بشرفٍ بعد مواجهةٍ نارية أمام المنتخب الإنجليزي في الأدوار الإقصائية.
رغم الخروج، تركت هذه المشاركة التاريخية بعد غياب دام 52 عامًا بصمةً لا تُنسى؛ لكن بعيدًا عن الأهداف والتكتيكات، ظهر تساؤلٌ غريبٌ سيطر على أذهان الجماهير ومتابعي الشاشات طوال فترة البطولة: لماذا تظهر الكونغو على لوحات البث برمز “COD” وليس “DRC” كما هو متوقع؟
قد يعتقد المشجع الناطق بالإنجليزية أن الاختصار المنطقي لجمهورية الكونغو الديمقراطية (Democratic Republic of the Congo) يجب أن يكون “DRC”.
لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يعتمد على المعايير الدولية (ISO alpha-3)، والتي تستمد اختصاراتها من اللغات المحلية والرسمية للدول.
اقرأ ايضا: رسميًا.. برشلونة يعلن تجديد عقد كريستنسن حتى 2028
بما أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية والأكثر انتشارًا في الكونغو الديمقراطية، فإن الاختصار “COD” مشتقٌ من اسمها الفرنسي المحلي (Congo-Kinshasa)، ليُصبح هو الرمز الرسمي المُعترف به عالميًا وفي سجلات الفيفا.
هناك سببٌ آخر بالغ الأهمية لاعتماد هذا الاختصار، وهو تجنب الخلط الجغرافي والسياسي بينها وبين جارتها التي تشاركها الحدود وجزءًا كبيرًا من الاسم: “جمهورية الكونغو”.
باستخدام الرمز “COD”، يضمن الفيفا التمييز الواضح والمطلق بين الكونغو الديمقراطية (ثاني أكبر دولة في إفريقيا وذات الكثافة السكانية الضخمة التي تبلغ 124 مليون نسمة) وبين جارتها جمهورية الكونغو، والتي تحمل الرمز (COG) ولم يسبق لها أن تذوقت طعم التأهل إلى كأس العالم أبدًا.
لقد طُويت صفحة الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 بعد الخسارة أمام إنجلترا، لتعود البعثة إلى ديارها في وسط إفريقيا.
لكن الفهود لم يعودوا خاليي الوفاض؛ فقد أنهوا لعنة غيابٍ استمرت منذ عام 1974 (عندما لعبوا آنذاك تحت اسم زائير)، وتركوا للجماهير العالمية درسًا كرويًا وجغرافيًا خفيفًا، ليثبتوا أن المونديال ليس مجرد بطولةٍ رياضية، بل نافذةٌ تُشرع على هويات الدول وتفاصيلها الدقيقة!




