الرئيسيةالاخبار العاجلةزيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

زيارة عرو الأولى لواشنطن… «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

يواصل رئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) زيارته الأولى إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم الذي يملك ميناء استراتيجياً على البحر الأحمر، بعد أول اعتراف من جانب إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

تلك الزيارة التي بدأت السبت الماضي وتمتد حتى التاسع عشر من الشهر الحالي، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تهدف إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية، حتى وإن لم ينل الإقليم اعترافاً أميركياً على الفور.

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ويمتلك ميناء بربرة الاستراتيجي بتلك المنطقة، ولم يحظَ باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 باستثناء اعتراف من إسرائيل ترفضه مقديشو تماماً وسط دعم عربي لهذا الرفض.

وتهدف زيارة عرو، الذي تولى منصبه في ديسمبر 2024، للقاء كبار المسؤولين الأميركيين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والسعي للحصول على اعتراف دولي، بحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم «أرض الصومال»، السبت.

وهذا المسعى لخطب ود البيت الأبيض ليس بالأول من نوعه. ففي مارس (آذار) 2022، توجه رئيس الإقليم آنذاك موسى بيهي عبدي لزيارة واشنطن، لنيل اعتراف أيضاً.

ويقول المحلل السياسي من «أرض الصومال» عبد الكريم سعيد صالح إن الزيارة تسعى لتحقيق مكاسب دبلوماسية، «حيث يُعدّ اعتراف الولايات المتحدة الهدف الأسمى»، مضيفاً أن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترسيخ مكانة «أرض الصومال» كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لا سيما من خلال ميناء بربرة، والأمن البحري، والتجارة، والاستثمار، والاستقرار الإقليمي.

وأمام عرو هدفان، بحسب صالح، أولهما العودة باعتراف رسمي، والثاني اقتناص شراكة تضاهي في نطاقها علاقة واشنطن مع تايوان، وتشمل الأمن، والاستخبارات، والتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والتواصل الدبلوماسي، حتى وإن لم يأتِ الاعتراف الرسمي فوراً.

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن الزيارة تسعى بشكل رئيسي للحصول على اعتراف أميركي واضح وصريح بالإقليم، وأن هناك مساعي إسرائيلية في ذات الاتجاه على ضوء اعترافها بالإقليم، متوقعاً أن تحقق الزيارة بعض المكاسب الدبلوماسية والسياسية، حتى وإن لم تؤدِ لاعتراف حالياً أو في الأجل القريب.

وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية من الزيارة، قال البحيري إنها تسعى إلى «ضخ بعض الاستثمارات الأميركية في الإقليم، سواء في مجال البنية التحتية وتطوير الموانئ البحرية وخاصة ميناء بربرة. ويعزز من هذا التوجه الوجود الإسرائيلي الحالي في الإقليم، ووجود مصالح استراتيجية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإقليم أرض الصومال بهذا الميناء».

اقرأ ايضا: إشادة دولية بتصدّر السعودية عالمياً في تبنّي الذكاء الاصطناعي

وأكد أن موقع الإقليم الاستراتيجي المطل على باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر وخليج عدن، يحمل أهمية بالغة بالنسبة للاستراتيجية الأميركية الحالية في ظل الحرب على إيران ووكلائها بالمنطقة، وخاصة جماعة الحوثي في اليمن.

رئيس إقليم «أرض الصومال» خلال لقاء مع نائب رئيس البعثة الأميركية في هرجيسا يونيو الماضي (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

واستبقت هيئة البث الإسرائيلية الزيارة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي بالإعلان أن عرو سيصل إلى واشنطن في أول زيارة رسمية لإقناع واشنطن بالاعتراف بالإقليم.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، تحدث عرو لمجلة «إيكونوميست» البريطانية عن تقديم مزايا أمنية لواشنطن وكذلك إسرائيل، قائلاً إن حكومة الإقليم مستعدة لتوفير قواعد عسكرية في مدينة بربرة الساحلية لإسرائيل والولايات المتحدة «إذا كانتا مهتمتين بذلك». ولم يصدر تعليق أميركي على هذا العرض.

وكان الحضور الأميركي بالإقليم لافتاً، لا سيما في يونيو (حزيران) 2025، بعدما كشفت «رئاسة أرض الصومال» عبر حسابها بمنصة «إكس» عن أن حكومة الإقليم «استقبلت وفداً رفيع المستوى من الولايات المتحدة برئاسة السفير ريتشارد رايلي، بمشاركة قائد القيادة الأميركية في أفريقيا مايكل لانغلي، وتمت مناقشة المصالح الأمنية والبحرية والدفاعية المشتركة، فضلاً عن زيارة مدينة بربرة الساحلية لتقييم قدرات البنية التحتية اللازمة لتعزيز التعاون الأمني والقدرات الدفاعية».

وفي يونيو الماضي، استقبل عرو نائب رئيس البعثة الأميركية والقائم بالأعمال جاستين ديفيز، وجرت مباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار، إلى جانب المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وسبق أن رفضت مقديشو استئجار إثيوبيا ميناء بربرة بالإقليم؛ وحذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في فبراير (شباط) 2024، من أن بعض المقربين من ترمب يسعون إلى دفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكّل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وفي ضوء أهمية ورقة الميناء تلك، يقر صالح بأن استعداد واشنطن للاعتراف بالإقليم صراحة أو لبحث ذلك، يعكس الأهمية الاستراتيجية المتنامية بالنسبة للمصالح الأميركية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يدركه «أرض الصومال» ويتحرك من خلاله لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

ورغم تلك الورقة، يرى البحيري أن بعض التحديات قد تواجه اعتراف الإدارة الأميركية بالإقليم في الوقت الراهن، وعلى رأسها تبني الإدارة الحالية سياسة خارجية تهدف إلى إقامة علاقات متوازنة مع دولة الصومال، في ظل دعمها ضد إرهاب حركة «الشباب»، بالإضافة لعدم رغبة واشنطن حالياً في إثارة مواقف من شأنها إغضاب الدول العربية والإسلامية المؤيدة لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات