الرئيسيةالرياضةرونالدو ومبابي.. عندما ينتصر مشروع المدرب على النجم

رونالدو ومبابي.. عندما ينتصر مشروع المدرب على النجم

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

في كرة القدم الحديثة، لم يعد اسم النجم وحده كافيًا لضمان استمراره داخل أي مشروع، مهما كان تاريخه أو تأثيره، فمع تغير متطلبات المنافسة على أعلى مستوى، قد يجد المدرب نفسه أمام معادلة صعبة: إما بناء فريق يتناسب بالكامل مع أفكاره التكتيكية، أو إجراء استثناءات من أجل لاعب يمثل قيمة استثنائية داخل المجموعة.

وهنا يظهر التشابه بين ما حدث مع كيليان مبابي في باريس سان جيرمان خلال حقبة لويس إنريكي، وما يحدث حاليًا مع كريستيانو رونالدو في منتخب البرتغال تحت قيادة خورخي جيسوس.

وفي الحالتين، هناك مدرب يريد فرض منظومة لا تقوم على لاعب واحد، حتى لو كان هذا اللاعب هو النجم الأول والأكثر تأثيرًا.

القصة إذن لا تتعلق فقط برونالدو أو مبابي، ولا يمكن اختصارها في خلاف شخصي بين لاعب ومدرب، وإنما في صراع أوسع بين سلطة النجم ومتطلبات المشروع: ماذا يحدث عندما يصل المدرب إلى قناعة بأن الفريق لن يبلغ أقصى إمكاناته إلا إذا أصبحت المنظومة أهم من اسم اللاعب؟.

عندما تولى لويس إنريكي قيادة باريس سان جيرمان، بدأ العمل تدريجيًا على تغيير شكل الفريق، قبل أن تصبح مسألة مبابي أكثر تعقيدًا بعد إعلان اللاعب عدم تفعيل السنة الإضافية في عقده، ثم تأكيد رحيله عن النادي بنهاية عقده في صيف 2024، ومع بداية الموسم الأخير، دخل الطرفان في مرحلة شد وجذب، قبل أن يعود اللاعب إلى الفريق ثم تتغير مشاركاته تدريجيًا.

إنريكي لم يكن يتعامل مع مبابي باعتباره لاعبًا يمكنه أن يحصل على استثناء دائم من قواعد المنظومة، بل بدأ يتحدث صراحة عن ضرورة تعود باريس على اللعب من دونه.

اقرأ ايضا: شاهد.. أنتوني جوردون ينسى حديث برشلونة الجماعي في لقطة طريفة

ومع رحيله، أصبح المدرب يملك مساحة أكبر لبناء فريق يعتمد على الجماعية وتوزيع الأدوار بدلًا من وجود نجم تدور حوله المنظومة بأكملها.

والنتيجة جاءت لافتة؛ فبعد رحيل مبابي، نجح باريس سان جيرمان في الوصول إلى ما كان يبحث عنه لسنوات، وتوج بدوري أبطال أوروبا في 2025، ثم دافع عن اللقب وحقق البطولة مجددًا في 2026، بينما واصل إنريكي قيادة المشروع بعقد ممتد حتى 2030.

المشهد في البرتغال يحمل ملامح مشابهة، لكن مع فارق مهم: رونالدو لا يزال أسطورة المنتخب وهدافه التاريخي وصاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات، بينما يحاول خورخي جيسوس منذ توليه المسؤولية بناء فريق تكون قراراته الفنية خاضعة لمصلحة المجموعة وليس للمكانة التاريخية لأي لاعب، وقد ظهر ذلك بوضوح عندما أبقى رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج ولم يدفع به خلال المباراة.

الأزمة تصاعدت بعد ذلك، خصوصًا مع تصريحات جيسوس التي شدد فيها على أن القرار الفني يعود إليه وحده، قبل أن يغادر رونالدو معسكر المنتخب بعد توتر العلاقة بين الطرفين، وفي الوقت نفسه، كانت رسالة المدرب واضحة: لا أحد يملك ضمانات المشاركة، حتى لو كان اسمه كريستيانو رونالدو.

وهنا يصبح السؤال الأكبر: هل تستعد البرتغال لتكرار تجربة باريس، والتضحية تدريجيًا بمكانة نجم تاريخي من أجل منح المدرب الحرية الكاملة لبناء فريق قادر على المنافسة في كأس العالم وبطولة أوروبا؟ الإجابة لن تتحدد من مباراة أو خلاف واحد، لكن المؤكد أن جيسوس بدأ بالفعل في وضع المشروع قبل الاسم، وهي الفكرة نفسها التي منحها إنريكي الأولوية في باريس.

قد يكون التخلي عن نجم بحجم رونالدو قرارًا مؤلمًا، لكن كرة القدم لا تمنح المدرب دائمًا رفاهية الجمع بين كل شيء، فإذا كانت أفكار جيسوس تتطلب فريقًا أكثر مرونة، وضغطًا جماعيًا، وتوزيعًا مختلفًا للأدوار، فقد يجد الاتحاد البرتغالي نفسه أمام الاختيار ذاته الذي واجهه باريس: هل تحافظ على أسطورة صنعت تاريخك، أم تمنح مشروع المدرب فرصة كاملة لصناعة المستقبل؟.

وفي النهاية، تبقى المقارنة بين الحالتين مرتبطة بالنتائج. باريس أثبت أن الفريق يمكن أن يصبح أكثر نجاحًا بعد رحيل نجمه الأكبر، لكن تجربة البرتغال لم تُحسم بعد. رونالدو ليس مجرد لاعب في المنتخب، بل رمز تاريخي، وجيسوس ليس أمام مهمة سهلة في استبدال هذا الحضور، إلا أن الرسالة التي تبدو واضحة حتى الآن هي أن البرتغال تريد أن تدخل مرحلة جديدة، يكون فيها اسم الفريق أكبر من اسم أي لاعب.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات