ابتكر باحثون في جامعة سنغافورة للتكنولوجيا والتصميم روبوتًا جديدًا يحمل اسم ALBATROSS، يمكن إسقاطه من الجو ليسقط على سطح الماء ثم يتحول إلى مركبة شراعية تواصل رحلتها باستخدام الرياح، في تصميم مستوحى من الطريقة التي تدور بها بذور شجر القيقب أثناء سقوطها.
ويهدف الابتكار إلى تسهيل مراقبة المناطق المائية النائية التي يصعب الوصول إليها بالقوارب، إذ يمكن إطلاق الروبوت من طائرة، ليهبط على الماء ويستعيد وضعه الطبيعي ثم يبدأ في الإبحار وجمع البيانات البيئية دون الحاجة إلى محركات قوية أو تدخل بشري مباشر.
ويعتمد ALBATROSS على أجنحة صلبة تؤدي وظيفتين مختلفتين ، ففي أثناء السقوط تدور هذه الأجنحة بطريقة تشبه بذور القيقب، ما يساعد على إبطاء سرعة الهبوط والحفاظ على استقرار الروبوت، ويغنيه عن استخدام مظلة.
وبمجرد وصوله إلى سطح الماء، تتحول الأجنحة نفسها إلى أشرعة تستفيد من حركة الرياح لدفع الروبوت إلى الأمام ، كما يستخدم الروبوت دفة مستوحاة من ذيل السمكة للمساعدة على توجيهه، خاصة عندما تكون سرعة الرياح منخفضة.
ويتميز التصميم بالبساطة مقارنة ببعض الأنظمة الجوية والبحرية الأخرى، إذ يعتمد ALBATROSS على ثلاثة محركات وثلاثة مستشعرات للملاحة، وهو ما يقلل من تعقيد النظام واستهلاكه للطاقة.
واختبر الباحثون الروبوت ميدانيًا بعد إسقاطه من ارتفاع بلغ 150 مترًا، حيث تمكن من الهبوط على الماء بسرعة منخفضة، ثم استعاد توازنه وبدأ في التحرك بعيدًا باستخدام طاقة الرياح.
تصفح أيضًا: ميتا تكشف عن نظارات واقع افتراضى بسعر 1300 دولار للسينما والعمل
وأظهرت الاختبارات أهمية الأجنحة الدوارة في تقليل قوة الاصطدام بالماء ، إذ قدر الباحثون أن الروبوت كان سيتعرض لطاقة ارتطام أكبر بنحو 18.5 مرة لو لم يستخدم هذه الآلية أثناء الهبوط.
وفي تجارب أخرى داخل خزانات المياه، وصلت النسخة الأكبر من الروبوت إلى سرعة تقترب من 1 كيلومتر في الساعة، وتمكنت من العمل لنحو ثلاث ساعات، مع جمع بيانات عن الرطوبة ودرجات الحرارة واتجاه الرياح.
ولا يزال ALBATROSS نموذجًا أوليًا، إذ جرى اختباره حتى الآن في مياه هادئة ومحمية، بينما يعمل الفريق على تطويره ليصبح أكثر قدرة على التعامل مع الأمواج والتيارات والرياح القوية.
وفي المستقبل، يمكن تزويد الروبوت بمستشعرات تحت الماء، وأنظمة سونار، ووحدات تخزين طاقة أكبر، ما قد يفتح الباب أمام استخدامه في الأبحاث المناخية ومراقبة البيئة وعمليات البحث والإنقاذ والأمن البحري.
ويكشف تصميم ALBATROSS عن اتجاه جديد في تطوير الروبوتات، يعتمد على محاكاة حلول بسيطة موجودة في الطبيعة بدلًا من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، ليجمع جهاز واحد بين القدرة على السقوط المستقر من الجو والإبحار على سطح الماء.
من الجدير بالذكر ، أن بذور القيقب هي ثمار شجرة القيقب، وتتميز بشكلها الذي يشبه الجناح الصغير، عندما تسقط من الشجرة، تدور في الهواء بفعل شكلها، ما يجعلها تهبط ببطء بدلًا من السقوط مباشرة.
ولهذا استلهم الباحثون منها تصميم روبوت ALBATROSS، فالأجنحة الدوارة في الروبوت تساعده على إبطاء سقوطه من الجو والحفاظ على استقراره قبل الهبوط على الماء.




