في عالم كرة القدم، لا تقتصر الإثارة على الأهداف والتكتيكات داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد لتشمل ذكريات خالدة تُستحضر في قاعات المؤتمرات الصحفية بطرق مبتكرة.
مع انطلاق النسخة الجديدة من دوري أبطال أوروبا، والمواجهة المرتقبة التي تجمع جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد، بفريقه الأسبق إنتر ميلان، خطفت لقطة طريفة وغير مألوفة أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم.
وسط الأجواء المشحونة بالترقب والأسئلة التكتيكية المعتادة، كسر الصحفي الإيطالي الشهير تانكريدي بالميري الجليد في نهاية المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة.
تقدم بالميري نحو المدرب البرتغالي المخضرم وقدم له هديةً تبدو للوهلة الأولى خارجة تمامًا عن السياق الرياضي؛ “مرش مياه للحدائق”.
تقبل مورينيو الهدية بروح مرحة وابتسامة عريضة، وصافح الصحفي قبل أن يغادر القاعة، تاركًا خلفه موجة من الحنين إلى الماضي.
اقرأ ايضا: ميسي يقترب من الاتفاق السعودي
لم تكن هذه الهدية الغريبة مجرد دعابة عابرة، بل كانت استحضارًا عبقريًا لواحدة من أكثر اللحظات أيقونية في تاريخ دوري أبطال أوروبا.
تعود القصة إلى عام 2010، عندما قاد مورينيو فريق إنتر ميلان لإقصاء برشلونة من نصف نهائي البطولة القارية.
رغم الخسارة إيابًا بهدف نظيف في ملعب كامب نو، ضمن النيراتزوري بطاقة التأهل للنهائي مستفيدًا من فوزه ذهابًا بثلاثة أهداف مقابل هدفين في مجموع المباراتين.
بمجرد إطلاق صافرة النهاية، انفجر مورينيو ولاعبوه في احتفالات هيستيرية على أرضية الملعب الكتالوني، في محاولة لإفساد هذه الفرحة العارمة ودفع لاعبي إنتر للمغادرة سريعًا، قررت إدارة ملعب برشلونة تشغيل رشاشات المياه الخاصة بري العشب بشكل مفاجئ.
لكن هذا التصرف لم ينجح في إخماد النشوة الإيطالية، بل على العكس تمامًا، أضفت قطرات المياه المتناثرة طابعًا دراميًا وملحميًا على صور الاحتفالات، لتُخلد في ذاكرة كرة القدم كواحدة من أروع مشاهد التتويج.
اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على تلك الثلاثية التاريخية التي حققها مورينيو مع إنتر ميلان، جاء “مرش الحديقة” ليكون بمثابة تكريم إبداعي لمدرب حفر اسمه بحروف من ذهب، وليثبت أن الساحرة المستديرة لا تنسى أبدًا أبطالها ولا لياليها الملحمية التي تظل محفورة في أذهان الجماهير.




