يثير الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات الصحية جدلًا واسعًا، لكن هذا الجدل انتقل إلى ساحات القضاء بعد رفع دعوى قضائية ضد شركة OpenAI، تتهم روبوت الدردشة ChatGPT بتقديم نصائح طبية خاطئة تسببت في تأخير علاج قس أمريكي، وكادت أن تودي بحياته.
بحسب الدعوى، استعان القس الأمريكي سكوت وينترز بـChatGPT بعد شعوره بأعراض صحية مقلقة، إلا أن الروبوت أخبره، وفقًا للادعاءات، بأن حالته ليست خطيرة، وقدم له تطمينات شجعته على عدم التوجه إلى المستشفى، بل نصحه أيضًا بتجاهل تحذيرات أفراد عائلته وأصدقائه الذين طالبوه بالحصول على رعاية طبية عاجلة.
وتبين لاحقًا أن وينترز كان يعاني من انسدادات رئوية متعددة، وهي حالة طبية قد تهدد الحياة إذا لم تُعالج بسرعة، ما أدى إلى دخوله في رحلة علاج طويلة بعد تدهور حالته.
وتتهم الدعوى شركة OpenAI ورئيسها التنفيذي سام ألتمان بالإهمال، وتزعم أن ChatGPT قدم تشخيصات وخططًا علاجية تجاوزت دوره كمساعد للذكاء الاصطناعي ، كما يطالب المدعي بتعويضات مالية، إلى جانب وقف خدمة ChatGPT Health مؤقتًا حتى تخضع لمراجعة مستقلة، مع فرض قيود أكثر صرامة تمنع الروبوت من تقديم تشخيصات أو توصيات علاجية مباشرة.
اقرأ ايضا: سام ألتمان يدرس منح الحكومة الأمريكية حصة فى OpenAI بنسبة 5%.. تفاصيل
في المقابل، تؤكد OpenAI أن شروط استخدام ChatGPT تنص بوضوح على أن الخدمة ليست مخصصة لتشخيص الأمراض أو تقديم العلاج، وأن أي معلومات صحية يقدمها الروبوت لا ينبغي أن تحل محل استشارة الطبيب أو الرعاية الطبية المتخصصة.
ورغم هذه التحذيرات، تشير الشركة إلى أن مئات الملايين من المستخدمين يعتمدون على ChatGPT في الاستفسارات الصحية أسبوعيًا، وهو ما يعكس اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، لكنه يسلط الضوء أيضًا على المخاطر المحتملة عند الاعتماد عليه في اتخاذ قرارات طبية.
لا تقتصر أهمية هذه القضية على المطالبة بتعويضات مالية، بل قد تشكل اختبارًا قانونيًا جديدًا لمسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي تنتجه أنظمتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصحة وسلامة المستخدمين.
ويؤكد الخبراء أن روبوتات الدردشة، مهما بلغت قدراتها، يجب أن تُستخدم كمصدر للمعلومات العامة فقط، بينما تبقى القرارات الطبية والتشخيص والعلاج مسؤولية الأطباء والمتخصصين، خصوصًا في الحالات الطارئة أو التي تنطوي على أعراض قد تهدد الحياة.




