الرئيسيةالوطن العربيمصردراسة تكشف كيف قادت المفاجأة المصرية- السورية إسرائيل لمراجعة منظومتها العسكرية

دراسة تكشف كيف قادت المفاجأة المصرية- السورية إسرائيل لمراجعة منظومتها العسكرية

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

كشفت دراسة استراتيجية حديثة أصدرها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية؛ أن حرب أكتوبر 1973 لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل شكلت نقطة تحول جوهرية في مسار السياسة العسكرية الإسرائيلية، إذ أرغمت إسرائيل على مراجعة شاملة لافتراضاتها الاستراتيجية التي رسخت بعد حرب يونيو 1967.

دخلت إسرائيل حرب أكتوبر وهي تستند إلى منظومة افتراضات بدت شديدة التماسك في ضوء نتائج 1967: الردع سيمنع الحرب، والتفوق النوعي يكفل الحسم، والعمق الجغرافي يوفر وقت الإنذار، والقوات النظامية تمتص الضربة الأولى. غير أن الهجوم المصري-السوري المنسق في السادس من أكتوبر 1973 وضع هذه الافتراضات جميعاً تحت الاختبار في وقت واحد.

وتوضح الدراسة أن “المفهوم” أو التصور المسبق حكم قراءة المؤشرات المتاحة، إذ افترضت المؤسسة الإسرائيلية أن مصر لن تبدأ حرباً قبل امتلاك قدرات معينة، وأن سوريا لن تخوض حرباً واسعة منفردة، فجرى تفسير الاستعدادات العربية بما يتفق مع الافتراضات السابقة لا باعتبارها دليلاً على اقتراب الحرب.

على الجبهة المصرية، واجه الطيران الإسرائيلي شبكة دفاع جوي كثيفة ومتعددة المستويات قلصت من حرية عمله، بينما أثبتت القوات المصرية قدرتها على عبور قناة السويس وإقامة رؤوس جسور على الضفة الشرقية. وفي الجولان ظهر حجم التفاوت العددي في الساعات الأولى.

وتؤكد الدراسة، أن الحرب كشفت مشكلة في العلاقة بين مكونات القوة، لا في كل مكون منفرداً؛ فالردع لم يمنع الحرب، والإنذار لم يوفر الوقت، والاحتياط لم يكن متاحاً بكامل فاعليته في اللحظة المطلوبة، والقوة الجوية لم تستطع العمل بحرية كما كان متوقعاً.

قد يهمك أيضًا: تعرف على تيسيرات قانون العمل الجديد.. إعفاءات ومساعدة قانونية مجانية

لم تقتصر الاستجابة الإسرائيلية على البحث عن المسؤولين، بل اتسعت لتشمل مراجعة أوسع للسياسة العسكرية وبناء القوة والجاهزية وآليات القيادة والسيطرة. وجسدت لجنة أجرانات الانتقال من صدمة الميدان إلى مراجعة المؤسسة، إذ تجاوزت محاسبة القيادات إلى البحث في بنية العمل العسكري نفسها.

وانتهت اللجنة إلى أن المشكلة أوسع من المسؤولية الفردية: كانت هناك فجوة بين القوة التي تمتلكها إسرائيل وقدرتها على تحويلها إلى أداء منظم ومتماسك تحت ضغط المفاجأة.

أدت المراجعة إلى إعادة ترتيب الأولويات وتعديل وسائل التطبيق. ارتفع حجم القوات النظامية والاحتياطية، وجرى مراجعة نظام استدعاء الاحتياط لتقليل زمن وصوله إلى ميدان القتال، وتوسعت جهود تحديث التسليح وتطوير نظم الإنذار والاستطلاع والقيادة والسيطرة، وتعزز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة.

وتشير الدراسة إلى أن أحد أهم الدروس تمثل في إعادة النظر في العلاقة بين التكنولوجيا والفاعلية القتالية؛ فامتلاك منظومات متقدمة لا يكفل وحده التفوق إذا لم تكن جزءً من منظومة متكاملة تشمل معلومات دقيقة وإنذارًا فعالاً واستعداداً مناسباً وقيادة قادرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

رغم اتساع المراجعة، تحتفظ الدراسة بتمييز مهم: ما جرى بعد 1973 لم يكن تغييراً كاملاً في السياسة العسكرية الإسرائيلية، بل تطويراً لأدواتها وشروط تطبيقها. فقد احتفظت إسرائيل بمرتكزاتها التقليدية: الردع، والتفوق النوعي، والمبادأة، والاعتماد على القوة الذاتية، ونقل الحرب بعيداً عن مراكزها الحيوية.

وتخلص الدراسة إلى أن القيمة الحقيقية لمراجعة ما بعد 1973 لا تكمن في إنتاج تغيرات جوهرية في الغايات، وإنما في كشف الفجوة بين امتلاك القوة والقدرة على تحويلها إلى قوة قتالية فعالة. ويمكن النظر إلى حرب أكتوبر 1973 باعتبارها نقطة تحول في شروط ممارسة السياسة العسكرية أكثر منها نقطة تحول في غاياتها ومرتكزاتها الأساسية؛ فقد تغيرت الأدوات بدرجة كبيرة، وتوسعت الموارد والقدرات، وتطورت آليات الاستجابة، بينما استمرت الغاية المركزية في الحفاظ على التفوق العسكري والقدرة على الردع.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات