لم تعد الصورة دليلًا قاطعًا على حقيقة ما نراه على مواقع التواصل الاجتماعي، فمع التطور السريع في أدوات تعديل الصور والذكاء الاصطناعي، أصبح من السهل إنتاج صور تبدو واقعية إلى درجة يصعب معها على المستخدم العادي معرفة ما إذا كانت حقيقية أم مفبركة.
وقد لا تكون الصورة مزيفة بالكامل؛ ففي بعض الحالات تكون الصورة حقيقية بالفعل، لكن يتم اقتطاعها أو تعديل جزء منها أو إعادة نشرها مع تعليق مضلل يجعلها تبدو وكأنها التُقطت في حدث أو مكان مختلف تمامًا عن حقيقتها.
ومع سرعة انتشار المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، قد تنتقل الصورة من حساب إلى آخر آلاف المرات قبل أن يتوقف أحد للتأكد من مصدرها أو تاريخ التقاطها، لذلك، لا يجب التعامل مع أي صورة منتشرة باعتبارها حقيقة لمجرد أنها تبدو واقعية أو حصلت على عدد كبير من المشاركات.
وفي السطور التالية، نستعرض 10 خطوات تساعدك على التحقق من الصور ومعرفة ما إذا كانت حقيقية أم تعرضت للتلاعب أو أُعيد استخدامها في سياق مضلل.
ابدأ بالسؤال الأهم: من نشر الصورة أول مرة؟ لا تعتمد فقط على الحساب الذي ظهرت أمامك من خلاله، بل حاول الوصول إلى المصدر الأصلي للصورة، وتحقق من اسم الحساب أو الموقع الذي نشرها، وما إذا كان مصدرًا معروفًا وموثوقًا أم حسابًا مجهولًا. وانتبه بشكل خاص إلى الصفحات التي تنشر الصور دون الإشارة إلى المكان أو التاريخ أو أي معلومات تساعد على التحقق من صحتها، إذ كلما كان مصدر الصورة واضحًا وموثقًا، أصبح من الأسهل معرفة سياقها الحقيقي.
يعد البحث العكسي من أهم الأدوات التي يمكن استخدامها للتحقق من الصور المتداولة، إذ يتيح البحث عن الصورة نفسها بدلًا من الاكتفاء باستخدام كلمات تصف محتواها، للوصول إلى نسخ أخرى منها أو صور مشابهة منشورة على الإنترنت. وقد تكشف هذه الطريقة أن الصورة التي يتم تداولها باعتبارها حديثة منشورة منذ سنوات، أو أنها التُقطت في دولة أو مناسبة مختلفة تمامًا عن السياق المتداول، وهو ما يجعلها خطوة مهمة بشكل خاص عند التعامل مع الصور المرتبطة بادعاءات عاجلة أو مثيرة للجدل.
إذا عثرت على نسخة أخرى من الصورة، فلا تكتفِ بمجرد العثور عليها، بل قارن بينها وبين النسخة المتداولة بدقة. ركز على الأشخاص والخلفيات والمباني والسيارات واللافتات وغيرها من العناصر الموجودة داخل المشهد، مع الاستعانة بتكبير الصورة عند الحاجة. وقد تكشف المقارنة وجود تعديلات لم تكن واضحة للوهلة الأولى، مثل إضافة شخص أو حذف عنصر، أو تغيير الخلفية، أو تعديل نص موجود داخل الصورة.
تصفح أيضًا: X تطلق خدمة X Money لتحويل الأموال بين المستخدمين
عند التعامل مع صور يُشتبه في إنشائها أو تعديلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، قد تكشف التفاصيل الصغيرة وجود أخطاء أو عناصر غير منطقية. لذلك، قم بتكبير الصورة وفحص شكل الأصابع واليدين، وتفاصيل الوجوه والعينين، والكتابة الموجودة على اللافتات، وانعكاسات الزجاج والمرايا، والظلال واتجاه الإضاءة، إلى جانب الملابس والإكسسوارات والعناصر الموجودة في الخلفية. ومع ذلك، فإن وجود خطأ واحد لا يعني بالضرورة أن الصورة مفبركة، لكنه قد يكون مؤشرًا يستدعي إجراء المزيد من عمليات التحقق.
تستحق الكتابة الموجودة داخل الصورة اهتمامًا خاصًا، خاصة إذا ظهرت لافتة أو لوحة إعلانية أو شعار. قم بتكبير هذه العناصر وتحقق من الكلمات والحروف المستخدمة، إذ قد تظهر في بعض الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي حروف غير منطقية أو كلمات غير مكتملة أو نصوص لا تتوافق مع اللغة المستخدمة في المكان الذي يفترض أن الصورة التُقطت فيه. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار وجود أخطاء إملائية وحده دليلًا قاطعًا على التزييف، بل يجب التعامل معه باعتباره مؤشرًا يُقارن مع بقية الأدلة.
قد تكون الصورة حقيقية تمامًا، لكن استخدامها في سياق خاطئ قد يحولها إلى وسيلة للتضليل. ومن أكثر الأساليب شيوعًا إعادة نشر صورة قديمة من حدث سابق باعتبارها صورة لواقعة حدثت في الوقت الحالي. لذلك، حاول معرفة تاريخ نشر الصورة لأول مرة، ومكان التقاطها، والحدث الذي ارتبطت به عند ظهورها للمرة الأولى، ثم قارن هذه المعلومات بالأخبار والتقارير المنشورة عن المكان أو الحدث في التاريخ نفسه.
قد تحتوي بعض الصور على بيانات وصفية تعرف باسم Metadata، ويمكن أن تتضمن معلومات عن نوع الجهاز الذي التقط الصورة أو تاريخ إنشائها وبعض بيانات الملف. لكن هذه البيانات لا تمثل دليلًا نهائيًا على أصالة الصورة، إذ يمكن حذفها أو تعديلها عند تحرير الصورة أو إعادة حفظها، كما أن منصات التواصل الاجتماعي قد تزيل جزءًا منها عند رفع الملفات. لذلك، تعامل مع بيانات الصورة باعتبارها أداة مساعدة ضمن عملية التحقق، وليس حكمًا نهائيًا على صحتها.
ظهرت العديد من الأدوات والخدمات التي تحاول تحديد ما إذا كانت الصورة مولدة أو معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويمكن الاستفادة من هذه الأدوات كجزء من عملية التحقق، لكن لا ينبغي الاعتماد على نتيجة أداة واحدة باعتبارها دليلًا قاطعًا، إذ قد تخطئ هذه الخدمات، خصوصًا مع الصور التي تعرضت للضغط أو التعديل أو إعادة التحجيم. والأفضل هو الجمع بين نتيجة أدوات الكشف وفحص المصدر والتاريخ والتفاصيل البصرية والبحث العكسي.
إذا لم تصل إلى نتيجة واضحة من خلال البحث العكسي عن الصورة، حاول البحث عن وصف الحدث أو الأشخاص أو المكان المرتبط بها، مع استخدام أكثر من صياغة للكلمات المفتاحية. كما يمكن البحث في المواقع الإخبارية الموثوقة والحسابات الرسمية المرتبطة بالحدث، إذ قد يساعد ذلك في الوصول إلى الصورة الأصلية أو مقطع فيديو مرتبط بها أو تقرير إخباري يوضح حقيقة المشهد المتداول.
إذا انتهيت من خطوات التحقق وما زالت لديك شكوك حول الصورة، فلا تتعامل معها باعتبارها حقيقة مؤكدة، وتوقف قبل إعادة نشرها، خصوصًا إذا كانت مرتبطة بحادثة خطيرة أو شخصية عامة أو خبر عاجل. فإعادة مشاركة صورة غير صحيحة قد تساهم في انتشار معلومة مضللة على نطاق واسع، حتى إذا تمت مشاركتها بحسن نية.




