أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن مبادرة وزارة التموين والتجارة الداخلية لخفض أسعار السلع تمثل خطوة مهمة في توقيت يحتاج فيه المواطن إلى إجراءات ملموسة تخفف من أعباء المعيشة، مشيرًا إلى أن المبادرة اكتسبت أهمية إضافية مع التوسع في قائمة السلع المطروحة من 12 سلعة في المرحلة الأولى إلى 30 سلعة، واستمرارها حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان.
وقال «الجندي»، إن أهمية المبادرة لا ترتبط فقط بالأسعار المعلنة للسلع، وإنما بما يمكن أن تحدثه من أثر أوسع على حركة السوق، من خلال زيادة المعروض، وتوسيع منافذ البيع، وتقليل الحلقات الوسيطة، وتعزيز المنافسة، مؤكدًا أن نجاح أي تدخل لخفض الأسعار يجب أن يقاس في النهاية بمدى انعكاسه على حياة المواطن وقدرته على الحصول على احتياجاته الأساسية بأسعار مناسبة وبصورة منتظمة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن التوسع في المبادرة ليشمل 30 سلعة يمثل تطورًا إيجابيًا، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على توسيع دائرة الاستفادة جغرافيًا، بحيث لا تتركز المنافذ المشاركة في المناطق الرئيسية فقط، وإنما تصل إلى القرى والمراكز والمناطق الأكثر احتياجًا، مع سرعة تنفيذ مستهدف وجود منفذ مشارك على الأقل في كل مركز وحي.
وشدد «الجندي» على أهمية التوسع في إشراك القطاع الخاص والسلاسل التجارية والمنتجين، باعتبار أن زيادة عدد المشاركين في المبادرة من شأنها توسيع نطاق المعروض وتعزيز المنافسة، مطالبًا بوضع آليات واضحة تضمن التزام جميع المنافذ المشاركة بالأسعار والمواصفات المعلنة، مع إحكام الرقابة على توافر السلع وعدم تحول الأسعار المخفضة إلى مجرد أسعار معلنة دون وجود كميات كافية تلبي الطلب.
قد يهمك أيضًا: النائب حازم الجندي: «الفجيرة العلمين» تعزز موقع مصر على خريطة تجارة الطاقة
وأشار إلى أن أحد أهم عناصر فاعلية المبادرة هو قياس أثرها بصورة دورية وليس الاكتفاء بإعلان الأسعار، داعيًا إلى وضع مؤشرات واضحة لقياس متوسط أسعار السلع قبل المبادرة وبعدها، ونسب التراجع الفعلية، وحجم الكميات التي جرى ضخها، ومعدلات الإقبال، ومدى انتظام إعادة الإمداد، إلى جانب رصد الفروق السعرية بين المناطق المختلفة.
وأكد «الجندي» على ضرورة أن تمتد الرقابة إلى سلسلة الإمداد بالكامل، وليس فقط إلى نقطة البيع النهائية، بحيث يتم رصد حركة السلعة منذ خروجها من المنتج أو المورد وحتى وصولها إلى المستهلك، بما يساعد على تحديد مصادر أي زيادات غير مبررة في الأسعار، والتعامل معها بصورة سريعة.
وأضاف أن أدوات الرقابة الرقمية التي تعمل عليها وزارة التموين، مثل رصد حركة الأسعار والتوقيع الجغرافي للمنافذ وتطوير منظومة تتبع المنتجات، يمكن أن تمثل نقلة مهمة في إدارة الأسواق، إذا جرى توظيف البيانات الناتجة عنها في اتخاذ قرارات سريعة بشأن المناطق التي تعاني نقصًا في سلعة معينة أو ارتفاعًا غير مبرر في أسعارها.
ولفت عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى أهمية مراجعة قائمة السلع بصورة مستمرة وفقًا لأنماط استهلاك الأسر المصرية، بحيث لا يكون معيار نجاح المبادرة هو زيادة عدد الأصناف فقط، وإنما مدى تركيزها على السلع الأكثر تأثيرًا في الإنفاق اليومي للمواطن، مع إمكانية إضافة أصناف جديدة أو تعديل القائمة وفقًا لمتغيرات السوق.
وشدد النائب حازم الجندي على أن الهدف الأهم يجب أن يتجاوز توفير سلع مخفضة داخل منافذ محددة إلى المساهمة في ضبط السوق ككل وتحقيق استقرار أكثر استدامة للأسعار، موضحًا أن زيادة المعروض، وتشجيع المنافسة، وتقليل الحلقات الوسيطة، وربط الرقابة بالبيانات، والتوسع الجغرافي في المنافذ، تمثل منظومة متكاملة يمكن أن تجعل المبادرة أكثر قدرة على الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين وتحقيق أثر مستمر على الأسواق.




