كثفت الجماعة الحوثية انتشار نقاط التفتيش والحواجز الأمنية في مديريات شرق محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهات الضالع المجاورة، في تحركات تعكس، وفق مصادر محلية وعسكرية، مخاوف الجماعة من تقدم القوات الحكومية واحتمال اندلاع انتفاضة شعبية في المحافظة التي تعدّ من أقل مناطق سيطرتها حاضنةً لها.
وقال سكان في مديريتي يريم والسدة لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة استحدثت خلال اليومين الماضيين عشرات نقاط التفتيش على الطرق الرابطة بين مديريات يريم والسدة والنادرة والشِّعر، بالتوازي مع استمرار إرسال تعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية في المناطق الفاصلة بين محافظتي إب والضالع.
الحوثيون نشروا نقاط تفتيش على الطرق بين شرق إب والضالع (إعلام محلي)
وأضاف السكان أن النقاط الجديدة توزعت قرب قرية رباط القلعة ومنطقة الخنق ومفرق سوادة في مديرية السدة، إضافة إلى مواقع قرب مستشفى دار سعيد ومحطة المنضاح، كما أنشئت نقاط أخرى في مديرية النادرة، شملت مناطق العود وقطن فوق بيت العزاني ومفرق الضلل وباب الفجرة وقاع الموقعة، فضلاً عن الطرق الممتدة بين مديرية دمت والمناطق الريفية القريبة من خطوط التماس.
ووفق المصادر، فإن هذه الإجراءات الأمنية تأتي في ظل مخاوف الجماعة من اندلاع تحركات شعبية في المديريات الشرقية إذا اتسعت المواجهات العسكرية، في وقت لا تزال فيه تواجه صعوبة في ترسيخ نفوذها الفكري والاجتماعي داخل المحافظة، رغم مرور أكثر من 11 عاماً على سيطرتها عليها.
وأكد السكان أن الحوثيين دفعوا خلال الأيام الماضية بدفعات جديدة من المجندين الذين تلقوا تدريبات سريعة في معسكر «اللواء55» بمدينة يريم إلى جبهات دمت والعود، لا سيما في أطراف منطقة الفاخر التابعة لمديرية قعطبة، بالتزامن مع نشر منصات لإطلاق الصواريخ واستحداث مواقع عسكرية داخل القرى والمزارع والوديان.
نوصي بقراءة: اختتام معسكر الخدمة المجتمعية في مركز شابات الجفر
وامتدت الإجراءات الأمنية، وفق مصادر محلية، إلى مديريات المربع الغربي في محافظة إب، حيث استحدثت الجماعة حواجز جديدة في مديريات فرع العدين وفي العدين وحزم العدين ومذيخرة، التي تمثل خط الدفاع الأول عن مدينة إب.
وقالت مصادر عسكرية في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يدركون تراجع حاضنتهم الاجتماعية في إب، التي باتت، وفق تقديرها، من أضعف جبهاتهم على المستوى القتالي؛ «نتيجة عزوف أعداد كبيرة من السكان عن الالتحاق بمعسكراتهم، رغم تردي الأوضاع الاقتصادية، واعتماد كثير من فرص العمل على التجنيد في صفوف الجماعة».
وأضافت المصادر أن الحوثيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من «الاستفادة من الانقسامات داخل معسكر الشرعية، عبر نقل مقاتليهم بين الجبهات وتركيزهم في محور واحد لتحقيق تقدم ميداني قبل إعادة توزيعهم، إلا إن هذا الأسلوب أصبح أكبر صعوبة بعد توحيد القوات الحكومية تحت مظلة وزارة الدفاع وإنهاء حالة الانقسام العسكري والسياسي».
استحداث مواقع حوثية وسط تجمعات سكانية شرق محافظة إب (إعلام محلي)
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية في محافظة الضالع تنفيذ عمليات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في عدد من محاور مديرية قعطبة، رداً على التحركات والهجمات التي تنفذها الجماعة على مواقعها في خطوط التماس.
ووفق مصادر عسكرية، فقد استهدفت الضربات مستودعاً للصواريخ والذخائر في منطقة حبيل السماعي غرب قعطبة، إضافة إلى تجمع لتعزيزات وآليات عسكرية في منطقة نقيل الخشبة، التي تعدّ من أبرز خطوط الإمداد المؤدية إلى محافظة إب.
وأكدت المصادر أن العمليات تأتي ضمن «خطة لاستنزاف القدرات القتالية للحوثيين، وتدمير مخازن الأسلحة وقطع خطوط الإمداد وإحباط محاولات الدفع بتعزيزات جديدة إلى الجبهات»، مشيرة إلى أن القوات المشتركة «تواصل فرض سيطرتها النارية على مسرح العمليات، مع الحفاظ على جاهزية قتالية مرتفعة للتعامل مع أي تحركات معادية».




