أعلن الجيش السوداني إسقاط «مسيَّرة معادية» من طراز (FH-95) صينية الصنع في ولاية شمال كردفان، فيما قالت منصات «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيَّرة هاجمت مدينتي الأبيض، وسط السودان، وعطبرة في الشمال، في أحدث تصعيد لحرب المُسيَّرات التي باتت تمتد إلى مناطق متباعدة بالبلاد.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان، الأحد، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط «مُسيرة معادية» شمال منطقة الكوكيتي بولاية شمال كردفان، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها أو المهمة التي كانت تنفذها.
وتداولت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» أن أربع مسيَّرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت هجوماً على مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، استهدف مقر قيادة الجيش ووزارة المالية. وذكرت منصات موالية للجيش أن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم.
وأكد شهود أن الهجوم كان بأربع مُسيرات وأنه استهدف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.
مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
وذكرت تلك المنصات أن هجمات المسيرات امتدت إلى شمال السودان، واستهدفت مطاراً عسكرياً في عطبرة بولاية نهر النيل؛ في حين قالت أخرى موالية للجيش إن الدفاعات الأرضية تصدت لها.
وأفاد شهود بسقوط طائرة مسيرة غرب منطقة سيدون بالولاية نفسها، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.
ويأتي هذا بعد يوم من إعلان مصادر عسكرية تابعة للجيش إسقاط مسيّرة استراتيجية في منطقة الكيلي بمحور النيل الأزرق، في مؤشر على اتساع النطاق الجغرافي لاستخدام الطيران المُسيَّر في الحرب.
تصفح أيضًا: فيصل أبو عريضة: “الفجيرة العلمين” خطوة محورية لتعزيز الأمن الطاقي
ويتزامن التصعيد الجوي مع عمليات برية متسارعة في شمال كردفان، حيث وسَّع الجيش والقوات المتحالفة معه تحركاتهما باتجاه منطقة سودري عقب معارك مع «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية.
وكان الجيش قد أعلن، الخميس، السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان؛ بينما أفادت مصادر عسكرية، السبت، بسيطرة الجيش والقوات المساندة له على منطقة الجمامة، الواقعة إلى الشمال الشرقي من سودري، بعد معارك مع «الدعم السريع» الذي لم تُعلّق قواته على الأمر.
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
وفي ذات الوقت، بث جنود من القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة مقاطع فيديو ميدانية تشير، حسب قولهم، إلى أنهم سيطروا على قرية تنة الواقعة إلى الشرق من سودري؛ فيما تتواصل العمليات العسكرية على المحور الممتد غرباً من الأبيض باتجاه سودري.
وتكتسب منطقة سودري أهمية عسكرية لوقوعها على طرق تربط شمال كردفان بمناطق دارفور وشمال السودان.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن العمليات الأخيرة جاءت بعد فترة من الضربات الجوية وهجمات المسيرات التي استهدفت مواقع وتمركز «قوات الدعم السريع»، على امتداد محاور الحركة بين كردفان ودارفور.
وباتت الطائرات المسيرة واحدة من أبرز أدوات الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، مع تزايد استخدامها في استهداف المواقع العسكرية ومناطق داخل المدن والبنية التحتية، واتساع نطاق الهجمات إلى ولايات بعيدة عن خطوط الاشتباك البري المباشر.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد حذر من تداعيات الهجمات بالمُسيَّرات وغيرها من الأعمال العدائية على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، في ظل استمرار الحرب التي اندلعت بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.




