الرئيسيةالاخبار العاجلةتصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تصاعد الصراع داخل مجلس النواب الليبي، بعدما رفض رئيسه عقيلة صالح الاعتراف بجلسة غير رسمية، صوّت خلالها 98 نائباً من أصل 102 حضروا في بنغازي (شرق) على تعديل اللائحة الداخلية. وتفتح هذه الخطوة، التي ستحدد ولاية هيئة رئاسة المجلس بعام واحد، الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، تستهدف إنهاء ولاية صالح المستمرة منذ عام 2014.

ويضع التحرك الراهن مجلس النواب أمام نزاع مفتوح حول شرعية قيادته، في وقت تتقاطع فيه المواجهة داخل المؤسسة التشريعية مع الخلاف الأوسع حول مستقبل العملية السياسية، ومن سيمثل شرق ليبيا في أي ترتيبات مقبلة، بينما تدفع الأمم المتحدة والولايات المتحدة باتجاه توحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وعقدت جلسة برلمانية الاثنين، برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وبحضور 102 نائب، في غياب صالح، وقال المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، إن النواب أقروا تعديلاً ينص على انتهاء ولاية هيئة الرئاسة بعد 12 شهراً، وانتخاب هيئة جديدة خلال سبعة أيام.

وأعلن دومة تعليق عمل هيئة الرئاسة الحالية إلى حين عقد جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس جديد، في خطوة من شأنها إنهاء ولاية صالح إذا جرى تنفيذها.

لكن صالح الذي يرفض محاولات الإطاحة به، قال، الاثنين، إن ما عقده عدد من النواب كان «جلسة غير رسمية»، و«أي قرارات أو مخرجات تصدر عنها تفتقر إلى السند القانوني»، كما ألغى دعوته لجلسة كانت مقررة الثلاثاء، وأجلها إلى إشعار آخر.

من جهته، أعلن فوزي النويري، النائب الأول لصالح، انحيازه الكامل إلى موقف الأخير، رافضاً الاعتراف بجلسة الاثنين، التي ترأسها النائب الثاني مصباح دومة، وعدّ مخرجاتها غير قانونية لعدم استيفائها شروط الانعقاد والنصاب.

ورغم ترحيبه بحق النواب في «الإصلاح وتطوير اللائحة الداخلية»، عدّ النويري أن الإصلاح يجب ألا يكون مبرراً لتجاوز القانون والإجراءات الرسمية، داعياً إلى تسوية الخلافات داخل المؤسسة التشريعية، وتوحيد الجهود نحو استقرار الدولة وتهيئة الظروف للانتخابات.

ويعكس هذا التضارب في المواقف تصعيداً واضحاً في الصراع، بعد أن انقسمت هيئة رئاسة المجلس نفسها إلى معسكرين، حيث يتمسك صالح والنويري بالشرعية، مقابل رفض دومة، الذي قاد جلسة التعديل، وتجميد هيئة رئاسة المجلس، ما حوّل الخلاف من مواجهة بين صالح ونائبيه إلى انشقاق داخلي في أعلى هرم المؤسسة التشريعية.

في المقابل، صعّد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أحد أبرز الداعين إلى تغيير قيادة المجلس، لهجته تجاه صالح، ووصف في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» صالح بأنه «عن غير ذي صفة»، مضيفاً أن هذه التصرفات «قد تجبر مجلس النواب على تشكيل لجنة تحقيق نيابية حول إصدار مثل هذه البيانات، وانتحال صفة رئيسه».

نوصي بقراءة: «الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

وكان الجهاني قد وصف ما جرى بأنه «لحظات تاريخية»، مشيراً إلى أن عدد الحاضرين بلغ 102 عضو، مؤكداً أنه تم إقرار تعديل اللائحة، وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئاسة جديدة.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال الخلاف من المطالبة بإعادة تنظيم عمل المجلس إلى مواجهة مباشرة حول صفة رئيسه وصلاحياته، إذ يرى النواب الداعمون للتغيير أن التصويت فتح الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، بينما يتمسك صالح بأن الإجراءات المتخذة ضده لا تستند إلى أساس قانوني.

رئيس المجلس الرئاسي حذّر من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية (رويترز)

وفي طرابلس، حذّر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية، داعياً أعضاء مجلس النواب إلى الالتزام بدولة القانون والمؤسسات، والإعلان الدستوري وتعديلاته.

وقال المنفي في بيان على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن التعديل السادس للمادة السادسة، الفقرة «د»، المتعلقة بالنصاب الدستوري لإقالة رئيس مجلس النواب، لا يستقيم معه أي تفسير أو نص قانوني أو لائحي يخالف النص الدستوري، ما دام أن رئيس المجلس لم يقدم استقالته.

ودعا المنفي النواب إلى تقديم المصلحة العليا ووحدة المؤسسة على «تنازع الشرعيات»، والاحتكام أمام القضاء الدستوري، والالتزام بالنصوص الدستورية.

ويعني موقف المنفي، حسب مراقبين، أن الخلاف قد ينتقل إلى ساحة القضاء حول ما إذا كان تعديل اللائحة الداخلية يستطيع إنهاء ولاية رئيس المجلس، في ظل وجود نص دستوري يحدد شروط إقالته.

من جهته، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه لأي إجراء أحادي يتخذه عقيلة صالح، وحمّله الآثار المترتبة على تلك الإجراءات، لافتاً إلى تصويت 72 عضواً من أصل 92 على رفض نتائج لجنة «4 + 4»، في موقف يعكس أيضاً اتساع الخلاف بين المؤسستين حول المرجعية القانونية والسياسية للمسار الانتخابي.

ودعا المجلس الأعلى، خلال جلسة عقدها في العاصمة طرابلس مساء الاثنين، المحكمة العليا إلى إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للفصل في النزاعات المتعلقة بالمخالفات الدستورية، كما حذّر المفوضية العليا للانتخابات من التعامل مع أي إجراءات أحادية، يرى أنها تخالف الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

جلسة المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس الاثنين (المجلس)

ويعني مضي النواب الداعمون لدومة في انتخاب هيئة رئاسة جديدة أن ليبيا ستواجه نزاعاً جديداً حول شرعية قيادة المؤسسة التشريعية، بالتوازي مع الخلافات القائمة حول السلطة التنفيذية والعسكرية والمسار الانتخابي. ولم تصدر بعثة الأمم المتحدة موقفاً علنياً محدداً بشأن جلسة مجلس النواب، أو محاولة تغيير صالح.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات