تشهد مدريد ومدن إسبانية أخرى السبت مظاهرات حاشدة على خلفية أزمة السكن، قدّر منظمون عدد المشاركين فيها بمئات الآلاف، وذلك غداة رفض البرلمان إجراءات طرحتها الحكومة لاحتواء الأزمة. تأتي المظاهرات في سياق الأزمة التي بدأت قبل نحو عشرة أيام، مع طرد امرأة مسنّة من منزلها في العاصمة، لتصبح رمزاً لأزمة الإسكان التي تضرب إسبانيا منذ سنوات. وكان البرلمان أسقط الجمعة مشروعَي قانونين قدمتهما حكومة بيدرو سانشيز في محاولة لاحتواء أزمة السكن، ملحقاً نكسة برئيس الوزراء الاشتراكي، وفاتحاً الباب أمام تصعيد الاحتجاجات. ورفضت أحزاب المعارضة في البرلمان الإسباني الجمعة الإجراءات التي اقترحتها حكومة سانشيز، والتي شملت التجديد التلقائي لعقود الإيجار، وفرض قيود على إخلاء المستأجرين من الفئات المتواضعة. وأثار رفض الإجراءات غضب المحتجين على الارتفاع المتزايد في تكلفة السكن في البلاد.
مظاهرات في مدن إسبانية على خلفية أزمة السكن (أ.ب)
ويعتصم مئات المحتجين منذ أسبوع في مخيم أقيم في قلب مدريد للضغط من أجل إجراء إصلاحات. وقدّرت السلطات عدد المشاركين في التحرك الاحتجاجي في مدريد بسبعين ألف شخص، في حين قال المنظمون إن العدد ناهز نصف مليون.
قد يهمك أيضًا: تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية
وكان ماركوس ساينز البالغ 26 عاماً، وهو أمين مكتبة، يستأجر مع أصدقاء شقة من غرفتَي نوم مقابل 900 يورو (ألف دولار) شهرياً، لكنه أوضح أن إيجار شقة من غرفة نوم واحدة بات يبلغ اليوم ألف يورو؛ أي نصف متوسط الراتب الشهري في مدريد. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه سيواصل الاحتجاج على ارتفاع الإيجارات «إلى أن يجرؤ أحد على ضبطها، وإلا فسنضطر جميعاً إلى مغادرة مدريد، وسيكون ذلك مؤسفاً، فأنا من أبناء مدريد». وقال خافيير البالغ 31 عاماً، وهو عامل في تركيب الألواح الشمسية: «نطالب بحق أساسي: سكن لائق واستقرار وظروف تتيح لنا بناء حياة لائقة»، مضيفاً: «أنفق نصف راتبي على غرفة صغيرة جداً».
وقالت فاليزيا راكو متحدثة باسم اتحاد المستأجرين المنظّم للحركة الاحتجاجية، في بيان: «ما يمكن الشعور به في الشوارع هو طاقة جديدة، طاقة لم نرها منذ فترة طويلة، طاقة تُظهر أن ثمانية أيام من حكم الشعب قادرة على تحقيق فعل أكثر بكثير من ثماني سنوات من الحكم التقدمي»، في انتقاد لحكومة الاشتراكي سانشيز. وأضافت: «هنا تبدأ السياسة الحقيقية، السياسة التي لطالما انتمت إلى الشعب… نريد استعادة الأداة التاريخية التي لطالما استخدمها الناس الذين يعملون لتغيير الواقع: الإضراب العام».
ويمثّل توفير السكن بتكلفة ميسّرة إحدى أبرز المشكلات الاجتماعية في إسبانيا خلال السنوات الأخيرة، لكن الاحتجاجات اتّخذت بعداً واسعاً بعد إجبار المستأجرة المسنّة ماريكارمن أباسكال على تَرك شقة أمضت فيها نحو 70 عاماً بعدما استحوذت شركة على العقار، ورفعت الإيجار بنسبة 275 في المائة. وإثر ردود الفعل الغاضبة، توصل المالكون الجدد للعقار إلى اتفاق يسمح لها بالعودة إلى الشقة مقابل إيجار منخفض.




