الرئيسيةالرياضةتشابي ألونسو بين صبر تشيلسي وقسوة مدريد.. كيف اختلفت ردود الأفعال على...

تشابي ألونسو بين صبر تشيلسي وقسوة مدريد.. كيف اختلفت ردود الأفعال على خسارته؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تكن صافرة النهاية في ملعب الإمارات مجرد إعلان عن خسارة تشيلسي أمام أرسنال بنتيجة 2-1، بل أعادت فتح ملف قديم في مسيرة تشابي ألونسو: كيف يتعامل العالم مع المدرب الإسباني عندما لا تأتي النتائج كما يريد؟

في لندن، تبدو الصورة مختلفة تمامًا؛ خسارة أمام منافس بحجم أرسنال لا تزال تُقرأ باعتبارها جزءًا من مشروع جديد يحاول ألونسو تشكيل ملامحه، بينما في مدريد كان السيناريو أكثر قسوة؛ هناك، كان التعثر يتحول سريعًا من مباراة سيئة إلى أزمة تهدد مستقبل المدرب.

دخل ألونسو مواجهة أرسنال وهو يحمل خلفه بداية جذبت الانتباه، فالفريق حقق الفوز في أول مباراتين بالدوري، وسجل سبعة أهداف، رغم استقبال خمسة، قبل أن يخسر أمام أرسنال في اختبار أقوى وأكثر صعوبة.

الصحافة الإنجليزية لم تنظر إلى البداية باعتبارها مشروعًا مكتملًا، بل إلى فريق لا يزال يتعلم كيف يلعب بالطريقة التي يريدها مدربه.

صحيفة The Times شبّهت بداية ألونسو في تشيلسي ببداية أنطونيو كونتي، عندما احتاج المدرب الإيطالي إلى تغيير طريقة لعب الفريق حتى وجد الصيغة التي قادته لاحقًا إلى لقب الدوري.

هنا تحديدًا تكمن مساحة الصبر التي يحصل عليها ألونسو في لندن؛ فالتغيير ليس مجرد تبديل مدرب، وإنما إعادة تشكيل لفريق أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر، مع تغييرات كبيرة في قائمته وأسلوبه وتوازنه التكتيكي.

قبل مواجهة أرسنال، كانت علامات الاستفهام موجودة بالفعل، تشيلسي قدم كرة هجومية ممتعة، لكنه كان يترك مساحات واضحة خلفه ويعاني من هشاشة دفاعية.

ظهر ذلك بوضوح أمام برايتون، عندما تقدم تشيلسي بثلاثة أهداف دون رد، قبل أن يسمح لمنافسه بالعودة إلى المباراة وتسجيل ثلاثة أهداف، لينتهي اللقاء بفوز الفريق اللندني 4-3.

وصفت The Times الفريق بأنه سريع وممتع، لكنه يحمل عيوبًا دفاعية واضحة، في صورة تلخص تمامًا حالة ألونسو الحالية: قوة هجومية لافتة مقابل بحث مستمر عن التوازن.

حتى صحيفة The Guardian رصدت التناقض نفسه؛ بداية مثالية من حيث النتائج والأهداف، لكن دفاعًا لم يصل بعد إلى المستوى الذي يسمح لتشيلسي بالمنافسة بثبات، خصوصًا مع استمرار تغييرات القائمة وتعلم اللاعبين أفكار ألونسو.

لذلك، عندما جاء أرسنال ليقلب تأخره بهدف إلى انتصار 2-1، لم يكن السؤال الإنجليزي الأبرز: «هل يجب إقالة ألونسو؟»، بل كان أقرب إلى: «كيف سيصلح المدرب هذه العيوب؟».

تشيلسي تقدم مبكرًا عن طريق مورجان روجرز، لكن أرسنال رد بهدفين عن طريق كاي هافرتز ومارتن أوديجارد، بينما ظل البلوز قادرًا على صناعة الفرص دون أن يجد الحل الذي يعيده إلى المباراة.

اعتبرت رويترز أن الفريق أظهر بوادر واعدة تحت قيادة ألونسو، لكنه لا يزال في مرحلة التطور ويحتاج إلى الصبر حتى يصل إلى الشكل الأكثر استقرارًا.

هذا لا يعني أن ألونسو يعيش شهر عسل كاملًا مع جماهير تشيلسي، الانتقادات موجودة، والغضب ظهر بالفعل في بعض فترات الإعداد، خصوصًا بعد الخسارة الودية أمام يوفنتوس.

لكن الفارق أن الانتقادات لم تتحول إلى تيار جماهيري واسع يطالب بتغيير المدرب بعد كل تعثر، النقاش يدور بصورة أكبر حول اختيارات ألونسو، التشكيل، طريقة بناء اللعب، ومن يستحق مكانًا أساسيًا، وهي أسئلة طبيعية حول مدرب بدأ للتو في تشكيل فريقه.

هذا الفارق مهم جدًا؛ لأن الحكم على مشروع ألونسو في تشيلسي لا يزال مرتبطًا بما يمكن أن يصبح عليه الفريق، وليس فقط بما قدمه في مباراة واحدة.

إذا كان ألونسو يحصل في لندن على مساحة ليبني، فإن ريال مدريد كان يطالبه بالنتيجة وهو يبني.

عندما تولى ألونسو تدريب الفريق في صيف 2025، كان النادي يعرف أنه أمام مشروع جديد، والمدرب نفسه تحدث أكثر من مرة عن مرحلة البناء.

حتى بعد الفوز على ليفانتي في سبتمبر، أكد أن الفريق لا يزال في مرحلة النمو وبناء الأساس، وأنه يحتاج إلى مزيد من الوقت والتكرار حتى يصبح أكثر ثباتًا.

لكن المشكلة أن قميص ريال مدريد لا يمنح هذه المرحلة مساحة مفتوحة.

نوصي بقراءة: العين ضد كلباء: الموعد والقنوات الناقلة وتشكيل الفريقين

بعد الخسارة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 5-2 في ديربي العاصمة، اعترف ألونسو بأن فريقه لم يكن بالمستوى المطلوب، لكنه تمسك بفكرة البناء، مؤكدًا أن الأهم هو كيفية الرد على الهزيمة والتعلم منها.

كان ذلك منطقيًا من منظور المدرب، لكن مع مرور الوقت بدأت النتائج تجعل الحديث عن “عملية البناء” أقل إقناعًا داخل بيئة لا تقيس النجاح بالصبر وحده.

التحول الحقيقي جاء في ديسمبر.

بعد خسارة ريال مدريد أمام سيلتا فيجو 2-0 على ملعب سانتياجو برنابيو، دخل ألونسو مرحلة ضغط حقيقية، خصوصًا أن الفريق حقق فوزًا واحدًا فقط في آخر خمس مباريات بالدوري. ووفق ESPN، ناقش فلورنتينو بيريز ومجلس إدارة النادي مستقبل المدرب بعد تلك الخسارة.

ثم جاءت مواجهة مانشستر سيتي لتزيد النار اشتعالًا.

خسر ريال مدريد 2-1 أمام الفريق الإنجليزي، لتصبح الهزيمة الثانية على التوالي في ملعبه، وارتفعت معها حدة الضغوط حول ألونسو، بينما عبّرت صافرات الاستهجان في نهاية المباراة عن حجم غضب المدرجات.

هنا تغير السؤال تمامًا.. لم يعد النقاش: «هل يحتاج ألونسو إلى مزيد من الوقت؟»، وإنما أصبح: «هل يستطيع ألونسو الاستمرار؟».

هذه هي النقطة التي تفصل مدريد عن لندن؛ ففي ريال مدريد، النتائج لا تمنح المدرب وقتًا طويلًا حتى لو كان المشروع جديدًا.

في يناير 2026، انتهت التجربة بالفعل، وأعلن ريال مدريد رسميًا، في 12 يناير، إنهاء فترة ألونسو كمدرب للفريق الأول بالاتفاق المتبادل بين الطرفين.

المفارقة أن الرجل نفسه الذي كان يتحدث في مدريد عن البناء والتطور، عاد بعد أشهر قليلة إلى إنجلترا ليبدأ مشروعًا جديدًا مع تشيلسي، لكن هذه المرة وسط بيئة تبدو أكثر استعدادًا لمنحه الوقت.

هكذا، فإن خسارة أرسنال لا تعني أن ألونسو في تشيلسي يسير بلا انتقادات، بل تعني أن طبيعة الانتقاد نفسها مختلفة.

في لندن، الهزيمة تقول إن هناك أخطاء تحتاج إلى الإصلاح.

في مدريد، الهزيمة كانت قادرة على فتح باب السؤال عن مستقبل المدرب.

ربما تكون المفارقة الأوضح أن ألونسو لم يتغير كثيرًا بقدر ما تغيرت البيئة المحيطة به.

في تشيلسي، ينظر إليه باعتباره مدربًا يحاول إعادة تشكيل فريق، ولذلك يمكن أن تُغفر له بعض العيوب طالما أن هناك تطورًا في الأداء وملامح واضحة لمشروعه.

أما في ريال مدريد، فكان المطلوب أن يأتي البناء مصحوبًا بالانتصارات، وأن يظهر التطور سريعًا وسط منافسة لا ترحم، وجماهير اعتادت أن ترى فريقها ينافس على كل شيء.

لهذا، فإن خسارة أرسنال قد تكون مجرد محطة أخرى في رحلة ألونسو مع تشيلسي، وليست بداية النهاية كما حدث في مدريد.

لكن هناك درسًا واحدًا لا يستطيع المدرب الإسباني تجاهله: الصبر في لندن له حدود أيضًا.

فإذا ظل تشيلسي ممتعًا لكنه هش، وإذا استمرت الأخطاء الدفاعية وتراجعت النتائج، فقد تنتقل الأسئلة من “كيف يتطور مشروع ألونسو؟” إلى “هل ألونسو هو الرجل المناسب للمشروع؟”.

وهنا فقط سيبدأ الاختبار الحقيقي؛ لأن تشيلسي قد يمنح ألونسو وقتًا أكثر مما منحه ريال مدريد، لكنه في النهاية نادٍ كبير يريد نتائج، وليس مجرد مشروع جميل قيد الإنشاء.

يدرك تشابي ألونسو يقينًا أن عالم التدريب لا يعترف بالأعذار؛ ورغم الدفء المؤقت الذي يجده في لندن، إلا أن سيف التقييم الإعلامي الحاد، خاصة من مسقط رأسه الكروي في إسبانيا، سيبقى مسلطًا على مسيرته، ليذكره دائمًا بأن الوقت في عالم كرة القدم الحديثة هو أندر عملة يمتلكها أي مدرب.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات