الرئيسيةالرياضةتريزولدي هداف الأبطال.. تجاهلته أندية إيطاليا ليقهر إنتر ويشعل صراع المنتخبات الثلاثة

تريزولدي هداف الأبطال.. تجاهلته أندية إيطاليا ليقهر إنتر ويشعل صراع المنتخبات الثلاثة

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يكن نيكولو تريزولدي بحاجة إلى أكثر من مباراتين في دوري أبطال أوروبا حتى يفرض اسمه على المشهد، بعدما سجل أربعة أهداف بقميص كلوب بروج، بينها ثلاثية تاريخية في شباك إنتر ميلان بملعب سان سيرو، ليخطف الأضواء ويحوّل الأنظار نحو مهاجم شاب لم يكن يحظى بالاهتمام نفسه قبل أشهر قليلة.

حكاية المهاجم البالغ من العمر 22 عامًا لا تتوقف عند الأهداف، فخلف انطلاقته الأوروبية قصة لاعب لم يجد طريقه إلى النجومية بسهولة، ليتفوق على نجوم القارة الأوروبية، ويشعل صراع ألمانيا وإيطاليا.

بين ماضٍ لم تفتح فيه بعض الأندية الإيطالية أبوابها أمامه، وحاضر يضعه في دائرة الضوء الأوروبية، يقف تريزولدي أمام مرحلة جديدة من مسيرته، عنوانها إثبات أن ما يقدمه ليس مجرد بداية استثنائية، بل خطوة أولى نحو مكانة أكبر.

ولد نيكولو تريزولدي في 20 أغسطس 2004 بمدينة كالياري الإيطالية، لأب إيطالي هو إيمانويل تريزولدي، لاعب كرة قدم سابق ارتبط اسمه بأندية من بينها أتالانتا، وأم أرجنتينية تُدعى باربرا كافي.

ونشأ تريزولدي في إيطاليا، حيث ارتبطت بداياته بكرة القدم والتنس معًا، قبل أن يختار في النهاية طريق المستطيل الأخضر.

ولم تكن رحلة اللاعب نحو الاحتراف سهلة منذ البداية؛ إذ كشفت تقارير إيطالية عن خضوعه لاختبارات لدى أندية عدة، بينها يوفنتوس وميلان وأتالانتا وفيورنتينا وبولونيا، من دون أن يحصل على الفرصة التي كان يبحث عنها.

كانت تلك المحطات جزءًا من رحلة لاعب احتاج إلى العثور على البيئة التي تمنحه فرصة التطور، بدلًا من أن تأتيه الفرصة مبكرًا داخل أحد أندية القمة.

وجاء التحول الأهم في حياته عندما انتقلت أسرته إلى ألمانيا وهو في الثالثة عشرة من عمره، بسبب عمل والدته في مجال الطيران المدني.

واستقرت الأسرة في هانوفر، لينضم تريزولدي إلى أكاديمية هانوفر 96، ويبدأ فصلًا جديدًا بعيدًا عن البلد الذي ولد فيه، وحلمه بتمثيل ميلان.

لم يكن التأقلم سهلًا في البداية؛ فاللاعب وصل إلى بلد لا يتحدث لغته، واضطر إلى التعامل مع بيئة جديدة ومدرسة مختلفة، بالتزامن مع محاولاته إثبات نفسه داخل الأكاديمية.

 مع مرور الوقت تعلم الألمانية سريعًا، وواصل تطوره حتى وصل إلى الفريق الأول، ليخوض ظهوره في دوري الدرجة الثانية الألماني خلال موسم 2022-2023، وهو في السابعة عشرة من عمره.

وكانت تجربته مع التنس قد انتهت لصالح كرة القدم بعد قرار لم يكن سهلًا عليه، بحسب حديثه في مقابلة مع الموقع الرسمي لهانوفر 96، كشف فيها أن فيليبو إنزاجي هو مثله الأعلى.

داخل هانوفر 96، تحول تريزولدي من موهبة داخل الأكاديمية إلى مهاجم يحصل على فرصته مع الفريق الأول. وكان انتقاله إلى مستوى الاحتراف بداية مرحلة تعلم فيها التعامل مع متطلبات كرة القدم على مستوى أعلى، في منافسات تتطلب القوة البدنية والسرعة في اتخاذ القرار والقدرة على استغلال أنصاف الفرص.

وبمرور الوقت، اكتسب المهاجم الشاب خبرة مهمة في دوري الدرجة الثانية الألماني، لكنه ظل بحاجة إلى خطوة تمنحه فرصة المنافسة على مستوى أعلى، وتضعه أمام اختبارات مختلفة عن تلك التي اعتادها في ألمانيا.

وجاءت هذه الخطوة في يونيو 2025، عندما انتقل إلى كلوب بروج البلجيكي، في صفقة مثلت تحولًا مهمًا في مسيرته.

غادر تريزولدي هانوفر بعد تدرجه في أكاديميته ووصوله إلى الفريق الأول، ووقع عقدًا مع النادي البلجيكي يمتد حتى عام 2029.

لم يكن الانتقال إلى بلجيكا مجرد تغيير في مكان اللعب؛ فقد أصبح أمام المهاجم الشاب تحدٍ جديد يتمثل في إثبات قدرته على التأقلم مع فريق ينافس على الألقاب المحلية، ويشارك بانتظام في البطولات الأوروبية.

كان على تريزولدي أن يثبت أن الأرقام التي حققها في ألمانيا يمكن أن تتحول إلى تأثير حقيقي في مستوى أعلى من المنافسة.

في بلجيكا، وجد تريزولدي مساحة أكبر لإظهار قدراته، ولم يحتج إلى وقت طويل حتى يترك بصمته. ففي موسمه الأول مع كلوب بروج، أسهم في تتويج الفريق بلقب الدوري البلجيكي، وأنهى الموسم في صدارة هدافي المسابقة برصيد 19 هدفًا، وفقًا للتقارير المنشورة عن موسمه الأول.

كانت تلك الأرقام مهمة لأنها لم تأتِ في بطولة الناشئين أو في دوري الدرجة الثانية، بل في دوري يضم منافسين أكثر خبرة، ومع فريق يملك طموحات محلية وقارية.

تصفح أيضًا: لاعب مانشستر سيتي يقترب من توتنهام بشرط

كما أن انتقاله من هانوفر إلى كلوب بروج وضعه أمام مسؤولية مختلفة؛ فلم يعد الهدف مجرد الحصول على دقائق لعب، بل المساهمة في تحقيق البطولات وصناعة الفارق في المباريات الكبيرة.

ثم جاءت انطلاقته في دوري أبطال أوروبا لتمنحه دفعة إضافية. سجل تريزولدي هدفًا من ركلة جزاء أمام أستون فيلا في الجولة الأولى، رغم خسارة فريقه 2-3، لكنه احتفظ بالجزء الأكبر من المفاجأة للجولة التالية.

أمام إنتر ميلان، في سان سيرو، سجل ثلاثية في المباراة التي انتهت بفوز كلوب بروج 4-3، ليصل إلى أربعة أهداف في أول مباراتين له بالبطولة.

بعد المباراة، أكد تريزولدي أنه تلقى العديد من الرسائل قبل المباراة من أصدقاء ميلانستا، يطالبونه بالتسجيل في غريمهم اللدود، وهو ما فعله في سان سيرو.

 التسجيل في مرمى فريق بحجم إنتر، وعلى ملعبه، يمنح أي مهاجم مساحة مختلفة من الاهتمام، خصوصًا عندما يكون في بداية تجربته الأوروبية على هذا المستوى.

والمفارقة أن سان سيرو يحمل مكانة خاصة في قلب تريزولدي، الذي يشجع ميلان منذ طفولته، متأثرًا بنجوم مثل كاكا وفيليبو إنزاجي وألكسندر باتو.

لذلك، كانت زيارته الأولى للملعب مناسبة استثنائية بالنسبة إليه، حتى وإن جاء ظهوره بقميص الفريق البلجيكي وفي مواجهة الغريم إنتر.

لا تكمن قيمة تريزولدي في قدرته على تسجيل الأهداف فقط، بل في امتلاكه مساحة واضحة للتطور. يبلغ طوله 186 سنتيمترًا، ويشغل مركز المهاجم، لكنه لا يعتمد على القوة البدنية وحدها، ولا يضع نفسه في قالب ثابت باعتباره مهاجمًا تقليديًا ينتظر الكرة داخل منطقة الجزاء.

وفي مقابلة سابقة مع الموقع الرسمي لهانوفر 96، تحدث عن رغبته في أن يكون مهاجمًا يسجل الأهداف، مع تفضيله البحث عن فرص التسديد كلما أتيحت له الفرصة.

وتنسجم هذه العقلية مع ما أظهره في بداياته مع كلوب بروج، حيث باتت قدرته على إنهاء الهجمات إحدى أبرز نقاط قوته، ولكن لا ينبغي التعامل مع أربعة أهداف في مباراتين باعتبارها دليلًا نهائيًا على وصوله إلى قمة مستواه.

المهاجم لا يزال في مرحلة بناء مسيرته، وسيكون التحدي الحقيقي هو الحفاظ على معدلاته التهديفية، والتعامل مع اهتمام المنافسين المتزايد، والتكيف مع الرقابة الدفاعية التي ستصبح أكثر صعوبة كلما ارتفعت مكانته.

لكن المؤكد أن تريزولدي انتقل من خانة الموهبة التي يتابعها جمهور فريقها إلى لاعب باتت عروضه محل متابعة أوسع، وهو ما يمنح كلوب بروج فرصة الاستفادة منه رياضيًا، ويزيد في الوقت نفسه من قيمة المهاجم في سوق الانتقالات، خاصة وأن النادي البلجيكي لا يحتفظ كثيرًا بنجومه، ويستثمر دائمًا في المواهب.

إذا كانت أهداف تريزولدي قد صنعت شهرته في الأيام الأخيرة، فإن مستقبله الدولي قد يكون القضية الأكثر حساسية في مسيرته. فهو يحمل روابط عائلية وثقافية تمنحه إمكانية تمثيل إيطاليا وألمانيا، كما تسمح له جذوره الأرجنتينية بالنظر إلى خيار ثالث.

اختار تريزولدي في مراحل الناشئين تمثيل ألمانيا، وأصبح مواطنًا ألمانيًا في أكتوبر 2022. وتدرج في منتخباتها السنية، ووصل إلى منتخب تحت 21 عامًا، الذي مثله في بطولة أوروبا للفئة نفسها عام 2025، مسهمًا في مشوار المنتخب الألماني الذي بلغ النهائي.

لكن ارتباطه بألمانيا لم يُنهِ الجدل بشأن مستقبله الدولي. ففي سبتمبر 2026، تحدث اللاعب عن صعوبة الاختيار بين ألمانيا وإيطاليا، موضحًا أن البلدين يعنيان له الكثير، وأنه يشعر بأن قلبه منقسم بينهما. كما أكد رغبته في مواصلة مشواره مع منتخب ألمانيا تحت 21 عامًا، والمشاركة في بطولة أوروبا المقبلة قبل حسم خطوته التالية.

ولم يكن الاهتمام الإيطالي مجرد تكهنات إعلامية؛ إذ كشفت تقارير صحفية عن تواصل روبرتو مانشيني معه، في محاولة لإقناعه بتمثيل المنتخب الإيطالي.

وفي المقابل، دخل تريزولدي عن محادثاته مع يورجن كلوب، الذي تولى قيادة المنتخب الألماني، مشيرًا إلى أن الحوار بينهما كان إيجابيًا وأن المدرب تفهم رغبته في عدم التسرع بالقرار.

وبحسب تصريحات اللاعب، فإن اختياره لن يكون قرارًا فنيًا بحتًا، بل يرتبط أيضًا بمشاعره تجاه البلدين، وبالطريق الذي قطعه منذ طفولته.

 نيكولو الاسم المتداول دائمًا في إيطاليا، نشأ في بلاد البيتزا، ثم قضى سنوات تكوينه الكروي في ألمانيا، وأصبح جزءًا من منظومة منتخباتها السنية، وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيدًا من مجرد تحديد المنتخب الذي يستطيع منحه فرصة المشاركة الدولية في وقت أقرب.

أما الأرجنتين، فتمثل خيارًا مشروعًا من الناحية العائلية، بفضل أصول والدته، لكن من المهم عدم تصويرها على أنها تخوض معركة معلنة وموازية لإيطاليا وألمانيا.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات