ما زال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، متفائلاً بأن نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ترمب وبوتين في صورة مركبة (أ.ف.ب)
وقال ترمب لصحافيين قبل صعوده طائرة الرئاسة المتجهة إلى دالاس لحضور مؤتمر للحزب الجمهوري: «يرغب (الرئيس الروسي) في التوصل إلى اتفاق، وإذا كان (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي يرغب في ذلك أيضاً، فسيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «أنا ملمّ بالصفقات، وهذان شخصان سئما القتال».
وقال الكرملين إن بوتين أكد لترمب في الاتصال الهاتفي أنه ليست لديه «خطط عدوانية» بشأن أوروبا. وقال مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، للصحافيين، إن بوتين قدم لترمب أيضاً «تحليلاً موضوعياً ومفصلاً للأحداث في ساحة المعركة». وأوضح الزعيم الروسي أيضاً ما يمكن للولايات المتحدة «أن تقوم به فعلياً لإنهاء القتال قريباً».
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)
وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي غداة إعلان الكرملين أن بوتين وترمب بحثا النزاع الدائر في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية استمرت ساعة، وصفتها موسكو بأنها «بنّاءة وصريحة للغاية».
إلا إن حلفاء كييف الأوروبيين ما زالوا يشككون في نيات موسكو. وفي الشهر الماضي، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، جون راتكليف، مسؤولي مخابرات في موسكو لأسباب عدة؛ منها تشجيع المسؤولين الروس على إنهاء غزوهم.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت الماضي (رويترز)
ورغم تلك الجهود وتصريحات ترمب، فإن مسؤولي المخابرات بالولايات المتحدة وأوكرانيا وفي مناطق مختلفة من أوروبا ما زالوا يشككون في جدية اهتمام بوتين بإنهاء حربه الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.
وأعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن الجانب الروسي لا يبدي في الوقت الراهن استعداداً حقيقياً يُذكر لبدء مفاوضات مع أوكرانيا بشأن التوصل إلى حل سلمي.
ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (أ.ب)
وعقب اجتماع مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قال ميرتس في برلين، الأربعاء، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لا توجد لدينا في الوقت الراهن مؤشرات تُذكر على استعداد الحكومة الروسية أو الرئيس الروسي للدخول في محادثات جادة بشأن إنهاء الحرب».
وأضاف رئيس الحزب «المسيحي الديمقراطي» الألماني أن الحكومة في برلين مستمرة في بذل كل الجهود وباستخدام جميع الوسائل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي، غير أنه أردف أنه ما دام الجانب الروسي منغلقاً، فإن فرص تحقيق هذا الهدف ستظل محدودة في الوقت الراهن.
المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)
وقال ترمب للصحافيين، في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي: «العقبة هي شخصان يكره كلاهما الآخر». وأضاف: «أعتقد أن الأمر، أكثر من أي شيء آخر، يتعلق بشخصين يكره كلاهما الآخر».
وكانت الولايات المتحدة أطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة جديدة بهدف التوصل إلى مفاوضات، وذلك بإيفاد وسيطين إلى كييف وموسكو؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وشارك أيضاً في المحادثات التي جرت في كييف مستشارو الشؤون الخارجية لرؤساء دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ووفقاً لما أفادت به مصادر من قصر الرئاسة الفرنسي «الإليزيه»، فإن الولايات المتحدة تعول على إجراء مفاوضات بعد انتخابات «مجلس النواب الروسي (الدوما)»، المقرر إجراؤها في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وقال زيلينسكي إنه يأمل لقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، لاحقاً خلال هذا الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ. وأوضح زيلينسكي أنه يتطلع إلى «طرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد 20 سبتمبر الحالي؛ من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
قد يهمك أيضًا: هيغسيث أمام مجلس الشيوخ للدفاع عن تمويل حرب إيران
وفي هذا السياق، وصل الرئيس زيلينسكي ليل الأربعاء – الخميس إلى كندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء، مارك كارني، لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وقال رئيس الوزراء الكندي، في بيان، إن الزيارة «ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، لا سيما تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة»، مؤكداً أن بلاده تظل «ملتزمة بشدة دعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها».
ووصل زيلينسكي إلى كندا آتياً من أوسلو، حيث حضر الأربعاء مراسم جنازة الملك هارالد الخامس. وكان قد ناقش الثلاثاء مسألة دعم الدفاعات الجوية لبلاده مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.
وكان يوناس غار ستوره قد أثار ضجة مساء الأربعاء بتصريحه بأن طائرة زيلينسكي كادت تتعرض لضربة من طائرة مسيّرة خلال مغادرتها الثلاثاء العاصمة المولدافية كيشيناو. وأكدت الحكومة المولدافية أنها اضطرت إلى إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً بعد ظهر الثلاثاء بسبب «انتهاك مجالها الجوي من جانب طائرة مسيّرة روسية آتية من أوكرانيا».
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس خلال نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو… بالنرويج يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
ودُمّرت الطائرة المسيّرة «على بعد نحو 160 كيلومتراً من مطار كيشيناو الدولي»؛ مما سمح لطائرة الرئيس الأوكراني بالإقلاع بعد تأخير، وفق ما ذكر المتحدث باسم الحكومة المولدافية دوميترو سيوريتشي.
وأكد مصدر في الرئاسة الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الادعاء بأن زيلينسكي واجه أي خطر حقيقي كان «مبالغاً فيه».
من جهة أخرى، قالت «منظمة العفو الدولية»، الخميس، إن تجنيد روسيا مواطنين أجانب للقتال في الحرب بأوكرانيا «يرقى إلى الاتجار في البشر». وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان صحافي، بشأن التقرير الجديد: «جرى وعد كثير من المجندين برواتب مغرية وحوافز، وهو أمر لم يتم الوفاء به. وفي حين أن بعضهم تلقى مدفوعات جزئية قبل وقوعهم في الأسر، فقد تحدث كثير عن عدم الحصول على أي شيء مطلقاً». وأضافت: «إلى جانب المكافآت المالية، فقد تحدث كل من جرت محاورتهم عن الوعد بالحصول على الجنسية الروسية حافزاً خاصاً».
وقالت «العفو الدولية» إن مسؤولي التجنيد الروس استخدموا الإكراه والغش والخداع لإقناع الأجانب بالالتحاق بالجيش الروسي.
وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لـ«منظمة العفو الدولية»: «قادنا مستوى الاستغلال والإكراه في تلك العملية إلى استخلاص أنه في كثير من الحالات وصل هذا إلى الاتجار في البشر وفق التعريف المنصوص عليه في (بروتوكول باليرمو)» للأمم المتحدة.
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
وقالت «العفو الدولية» إنها حاورت أكثر من 12 أجنبياً؛ بينهم أشخاص من كولومبيا وكوبا والصومال وجنوب أفريقيا، خلال 6 زيارات لمعسكرات أوكرانية خاصة بأسرى الحرب بين 2024 و2026. وأضافت أن 3 فقط ممن حاورتهم وقّعوا عن معرفة ودراية على العقد للقتال في أوكرانيا.
وأشارت «المنظمة»، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى أن أسرى الحرب من البرازيل وسريلانكا قالوا لـ«منظمة العفو الدولية» إن جوازات سفرهم وهواتفهم الجوالة سُحبت بعد التوقيع على العقود. وقالوا إن «العقود كانت باللغة الروسية فقط، ولم يكن أحد يتحدث الإنجليزية».
وتلقى المجندون تدريباً عسكرياً أولياً غير ملائم استمر نحو أسبوعين، وفق «المنظمة». ولفتت المنظمة إلى أنها لم تستطع إجراء تحقيقات في روسيا حيث المنظمة محظورة منذ مايو (أيار) 2025.
ووفقاً لمسؤولين غربيين وكوريين جنوبيين، كما نقلت عنهم «رويترز»، فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفاً و15 ألف عسكري للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ أواخر عام 2024. وفي فبراير (شباط) 2026، أشارت تقديرات من وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية إلى أن نحو 6 آلاف جندي كوري شمالي قتلوا أو أصيبوا.
ميدانياً؛ أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أن أوكرانيا شنت مجدداً هجمات استهدفت منشآت عدة للبنية التحتية داخل روسيا. وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهجمات استهدفت 8 منشآت للبنية التحتية تخدم المجهود الحربي الروسي.
وأضاف زيلينسكي أن الهجمات استهدفت مصفاة للنفط في منطقة «يامالو – نينيتس» ذاتية الحكم، وميناءً تجارياً في جمهورية داغستان الروسية. كما أشار زيلينسكي إلى استهداف منشآت في مناطق موسكو وفورونيج وأستراخان وبريانسك، دون تقديم تفاصيل إضافية. ومن الصعب التأكد من صحة التقارير بشكل مستقل.
وأعلن الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك، فاديم فيلاشكين، إصابة 16 شخصاً على الأقل جراء قصف روسي استهدف مدينة كراماتورسك شرق أوكرانيا. وقال فيلاشكين، عبر تطبيق «تلغرام»، إن المدينة الواقعة على خط الجبهة تعرضت للقصف 4 مرات، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية ومحيط عدد من المدارس. وجدد فيلاشكين مناشداته السابقة للسكان المتبقين لمغادرة المدينة.
وقالت الشرطة الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، إن هجمات شنتها روسيا بطائرات مسيرة أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 24 آخرين في منطقة سومي.




