الرئيسيةالرياضةتراجع تكتيكي أم ذكاء؟ لماذا غير جيسوس لهجته عن أزمة رونالدو؟

تراجع تكتيكي أم ذكاء؟ لماذا غير جيسوس لهجته عن أزمة رونالدو؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يحتج خورخي جيسوس إلى أكثر من أيام قليلة حتى ينتقل من لهجة التحدي إلى لغة أكثر هدوءًا ودبلوماسية في أزمة كريستيانو رونالدو، بعدما بدا في البداية وكأنه يخوض معركة لإثبات أن المدرب وحده صاحب القرار داخل منتخب البرتغال.

القصة بدأت بقرار فني، بعدما جلس رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج، ثم أبلغه جيسوس بأنه لن يبدأ أيضًا أمام الدنمارك، قبل أن تتطور الأمور إلى مغادرة قائد البرتغال لمعسكر المنتخب.

وفي خضم الأزمة، خرج المدرب بتصريحات قوية أكد خلالها أن لا رونالدو ولا أي لاعب آخر يمكنه تغيير قراراته، وأنه هو من يملك الكلمة الأخيرة داخل الفريق.

في تلك المرحلة، بدا جيسوس حريصًا على توجيه رسالة واضحة: لا مكان في منتخب البرتغال للاعب فوق سلطة المدرب، حتى لو كان اسمه كريستيانو رونالدو.

لم يكتفِ المدرب بالتأكيد على أن القواعد واحدة للجميع، وذهب إلى أبعد من ذلك، وقال إنه يستطيع أن يعد اللاعب بما يراه مناسبًا، ثم يغير قراره وفقًا لما يحدث في المباراة، مؤكدًا أن رونالدو لن يكون استثناءً من مبادئه التدريبية.

لكن المشكلة أن الأزمة لم تتوقف عند حدود غرفة الملابس، رونالدو غادر المعسكر، وأصبح السؤال في البرتغال أكبر من مجرد لاعب لم يشارك في مباراة؛ هل يستطيع خورخي إدارة علاقته مع أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ الكرة البرتغالية؟. خاصة في ظل مكانة أسطورة البرتغال الأفضل.

بعد انتصار البرتغال على الدنمارك 4-2، ثم الفوز على النرويج 2-1، وتأهل المنتخب إلى الدور ربع النهائي في دوري الأمم، تغيرت لهجة جيسوس بشكل لافت.

تصفح أيضًا: الجزائر تطلب محرز وماندي في المعسكر المقبل لهذا السبب

فبعد أن كان الحديث يدور حول سلطة المدرب وضرورة احترام قراراته، أصبح جيسوس يتحدث عن رونالدو باعتباره “أيقونة”، وأكد أن الباب سيظل مفتوحًا أمام عودته إذا أراد ذلك، بل أوضح أن القرار النهائي بشأن مستقبله الدولي سيكون بيد اللاعب نفسه.

وهنا تحديدًا تظهر المفارقة، المدرب البرتغالي لم يتراجع عن جوهر موقفه؛ فما زال يؤكد أن قرارات التشكيل تخصه وحده، وأن مكان رونالدو في المنتخب لن يكون مضمونًا لمجرد اسمه. لكنه في الوقت نفسه أدرك أن الدفاع عن سلطته لا يتطلب بالضرورة تحويل الأزمة إلى قطيعة مع اللاعب، خاصة وأن هذا اللاعب هو كريستيانو رونالدو

ربما يكون هذا هو السؤال الأهم في القصة، لكن الإجابة لا يمكن أن تكون قاطعة.

جيسوس يعرف رونالدو جيدًا بعدما سبق أن دربه في النصر، ويعرف أيضًا حجم اللاعب داخل البرتغال. وبعد أن تحولت واقعة استبعاده إلى حديث رئيسي في الإعلام، كان استمرار اللهجة الصدامية يعني أن المدرب يخاطر بتحويل خلاف فني إلى معركة رأي عام.

الأكثر ذكاءً أن نتائج البرتغال منحته فرصة مثالية لتغيير النبرة دون أن يبدو متراجعًا، فالمنتخب فاز في غياب رونالدو، وجيسوس أثبت أن قراراته الفنية لم تمنع المنتخب من تحقيق الانتصارات، ولذلك لم يعد بحاجة إلى مواصلة معركة إثبات الذات.

لذلك، قد يكون وصف موقف جيسوس الجديد بأنه “تراجع” غير دقيق، الأقرب أنه إعادة تموضع؛ فالمدرب حصل على ما يريده من الأزمة، وأثبت أن رونالدو ليس فوق قراراته، ثم انتقل إلى خطاب أكثر هدوءًا يحافظ من خلاله على باب العودة مفتوحًا.

وفي النهاية، جيسوس لا يحتاج إلى الفوز بمعركة شخصية مع رونالدو، بل يحتاج إلى إدارة منتخب البرتغال بأقل قدر ممكن من الأزمات.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات