خسرت الخمسينية المصرية شيماء موسى التي تقيم في منطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، فرصتها في شراء حلق ذهب عندما كانت أسعار المعدن الأصفر منخفضة خلال الأسابيع الماضية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها اشترت نحو 10 غرامات من الذهب في صورة مشغولات خلال موجة ارتفاعه بسبب الحرب، وحين انخفض أقنعها زوجها بالانتظار على أمل أن ينخفض سعره أكثر «لكن كل يوم يزيد»، مشيرة إلى أنها «مترددة» ولا تعلم التوقيت المناسب للشراء.
ويشهد سعر الذهب بمصر ارتفاعاً ملحوظاً منذ أكثر من أسبوع، «وانعكس ذلك على هدوء حركة البيع والشراء في ظل تذبذب السوق»، وفق سكرتير عام «شعبة الذهب» في «غرفة القاهرة التجارية» نادي نجيب.
وسجل غرام الذهب «عيار 21»، الأكثر تداولاً في مصر، السبت، نحو 6615 جنيهاً (الدولار يساوي 50.8 جنيه) مقارنة بنحو 6550 جنيهاً للغرام، الجمعة. وكان سعر الغرام قد سجل نحو 6300 جنيه في 13 أغسطس (آب) الحالي، ثم هبط في يوم 18 نحو 100 جنيه، قبل أن يرتفع تدريجياً.
نجيب يضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض المشترين طمعوا حين شاهدوا موجة الهبوط الفترة الماضية، وأجلوا قراراتهم الشرائية على أمل انخفاضه أكثر، حتى تفاجأوا بزيادته يوماً بعد يوم»، ناصحاً من يرغب في الشراء «باقتناص الفرصة حالياً».
كما يتوقع «استمرار الذهب في الارتفاع خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً أن «أسعار الذهب لا تنخفض لفترات طويلة، وكل موجة هبوط يتبعها صعود».
وشهدت أسعار الذهب تراجعات كبيرة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين، وهبط سعر الغرام 21 في 30 يونيو إلى نحو 5500 جنيه بعدما تجاوز سعره في موجة صعوده الطويلة والمرتبطة بحرب إيران الـ7000 جنيه.
توقعات باستمرار الارتفاع في الذهب (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
تصفح أيضًا: اعرف حقك.. القانون يتيح للمستهلك الحق فى استبدال السلعة أو إعادتها مع استرداد القيمة
ويرجح الخبير الاقتصادي، الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، «استمرار صعود الذهب الفترة المقبلة»، لكنه يتوقع أن «يرتفع بوتيرة أبطأ من ارتفاعه خلال الفترة السابقة».
وخلال الساعات الماضية تصاعدت الأسئلة على «السوشيال ميديا» حول الذهب والمواعيد المناسبة للشراء والبيع، ووصف أحد المتابعين موجة الصعود الأخيرة قائلاً: «الذهب خرج عن السيطرة»، بينما أشار آخر إلى توقعاته السابقة التي دارت حول ارتفاعه مجدداً، كما سأل ثالث حول «مدة موجة الصعود الجديدة».
كما انتشرت تعليقات تثمن قرارات الشراء في فترات انخفاضه السابقة باعتبار أصحابها من «المحظوظين»، وفي المقابل سببت حركة الصعود ارتياحاً لدى البعض ممن اشتروا الذهب في فترات ارتفاعه لتعويض بعض خسائرهم.
الذهب يرتفع لتعويض خسائر بعض المواطنين في مصر (بي تي سي)
وقال عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الذهب منذ عام 2020 وحركة أسعاره عالمياً مرتبطة بشقين أساسيين؛ الأول حجم الدين العالمي، والثاني التوترات الجيوسياسية والحروب».
ويلفت إلى أن «أول موجة صعود كبيرة حدثت في الحرب الأوكرانية، ثم واصل الذهب الصعود مع الحرب على قطاع غزة، ثم الحرب الإيرانية… خلال هذه الفترات تتحوط البنوك المركزية بالذهب».
ويضيف: «عالمياً، فإن التوترات هدأت عن ذي قبل، إلا في حالة تصاعد الحرب الإيرانية مجدداً، لذا فإن موجة الصعود المرتبطة بهذا الشق لن تكون كبيرة، غير أن ارتفاع الدين العالمي، والتضخم، هما ما يعزز استمرار موجة الصعود».
ومحلياً، يرى عبد النبي أن الذهب سيواصل صعوده، لكن الإقبال على شرائه كاستثمار وملاذ آمن لن يكون مثل ذي قبل، ويفسر: «كثير من المستثمرين يعيدون تقييمه في ظل العائد المتوقع منه، فلو افترضنا أن عوائده سنوياً قد تصل لـ30 في المائة، فإن وسائل أخرى قد تحقق عوائد أكبر، مثل الاستثمار في سوق المال أو العقارات».




