أثار تصاعد التحركات البرلمانية في مصر ضد قرار زيادة أسعار الكهرباء تساؤلات حول إمكانية تراجع الحكومة عن القرار، الذي قوبل بانتقادات واسعة، في ظل تحذيرات من أعضاء بمجلس النواب من «غضبة شعبية».
وأقرت الحكومة، الجمعة، زيادة جديدة في أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي بنسبة 12 في المائة لجميع شرائح الاستهلاك، مع الإبقاء على الشريحة الأولى دون زيادة. وبررت القرار بأنه يأتي «في إطار الحرص على استقرار التغذية الكهربائية، وضمان الاستدامة المالية لمنظومة الكهرباء والطاقة المتجددة إنتاجاً ونقلاً وتوزيعاً»، حسب وزارة الكهرباء.
وقوبل القرار بانتقادات واسعة، وتحركات برلمانية مكثفة، وعلى مدار اليومين الماضيين تقدم عدد كبير من النواب بأسئلة تدعو الحكومة إلى التراجع عن القرار.
وتقدم عضو مجلس النواب أمير الجزار بسؤال لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أكد فيه أنه «في الوقت الذي يعاني المواطن من موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، فوجئ بقرار زيادة أسعار الكهرباء»، في خطوة «تحمل المواطن أعباء إضافية».
كما قدم عضو مجلس النواب حسين غيتة، سؤالاً عن«الوعود الحكومية السابقة بعدم رفع أسعار الكهرباء»، وقال حسب وسائل إعلام محلية، إن الزيادة «جاءت بعد فترة وجيزة من تصريحات رسمية أكدت عدم وجود نية لتحريك أسعار الكهرباء».
وجاء قرار زيادة أسعار الكهرباء بعد أيام من استهداف سفينتين للتخزين والتغييز في ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، الأربعاء الماضي، وسط مخاوف من أن يتسبب الحادث في حدوث فجوة بشأن احتياجات الكهرباء من إمدادات الغاز خلال فصل الصيف.
نواب يقدمون تساؤلات ويحذرون من «غضبة شعبية» بسبب زيادة أسعار الكهرباء (مجلس النواب المصري)
ورغم «العطلة البرلمانية»، حيث تم فض دور «الانعقاد الأول» لمجلس النواب في 23 يوليو (تموز) الماضي، على أن يبدأ دور الانعقاد الثاني أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كثف عدد من النواب تحركاتهم لمواجهة قرار زيادة أسعار الكهرباء، وسط تساؤلات عن إمكانية تراجع الحكومة عن القرار.
اقرأ ايضا: بعد إلغائها… مجلس الشعب السوري يقرّ لجنة للعلاقات الخارجية باسم جديد
وقال رئيس حزب «العدل»، عضو مجلس النواب عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إنه «يوجد تواصل يومي ومشاورات بين عدد من النواب لبحث التحركات البرلمانية بشأن قرار زيادة أسعار الكهرباء»، لكن «لا يمكن الإعلان في الوقت الراهن عن تفاصيل المشاورات البرلمانية».
ويعتقد إمام أن «الحكومة لن تتراجع عن قرار زيادة أسعار الكهرباء»، ويؤكد أن الهدف من التحركات البرلمانية «خلق حالة عامة رافضة للقرار، وإرسال رسالة برلمانية تعبر عن الغضب الشعبي».
وتشهد مصر ارتفاعاً متواصلاً لأسعار معظم السلع الأساسية، وتقوم الحكومة بإقرار زيادات مستمرة في أسعار الخدمات المختلفة (البنزين، والكهرباء، والمياه، والاتصالات). وفي مارس (آذار) الماضي أقرت زيادة في أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.
واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع، إمكانية «تراجع الحكومة عن قرار زيادة أسعار الكهرباء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب تراجع الحكومة عن القرار، حيث إنها (أي الحكومة) تعد التراجع ضعفاً أو اعترافاً بالخطأ».
وزير الكهرباء محمود عصمت خلال تفقد إحدى محطات محولات الكهرباء بالقاهرة الشهر الماضي (وزارة الكهرباء المصرية)
ويرى ربيع أن تحركات النواب لرفض قرار زيادة أسعار الكهرباء رغم العطلة البرلمانية «إيجابية»، وخلقت حالة زخم مجتمعي وإعلامي للتعبير عن «الرفض الشعبي ومخاطره وتوصيل رسالة للحكومة».
فيما يعتقد عضو مجلس النواب عاطف مغاوري أن «الحكومة لن تتراجع عن قرار زيادة أسعار الكهرباء»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الغضب الشعبي تجاه الحكومة خاصة فيما يتعلق بالغلاء تتصاعد»، حسب رأيه.
في المقابل قلل عدد من النواب من تأثير التحركات البرلمانية، وانتقد رئيس الهيئة البرلمانية لـ«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» محمود سامي، هجوم بعض النواب على قرار الحكومة بزيادة أسعار الكهرباء، موجهاً سؤالاً للنواب في منشور عبر صفحته على «فيسبوك» السبت «لماذا وافقتم على الموازنة العامة للدولة في حينها أو امتنعتم عن الكلام في وقتها؟»، وتابع: «علينا أن نعتذر جميعاً على تقصيرنا، وألا نختار المعارك السهلة وأنتم تدركون جيداً أن عمر الحكومة الحالية قصير»، داعياً الحكومة إلى «التراجع عن قرار الزيادة».




