تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في الوطن العربي والعالم، اليوم الثلاثاء، نحو ملعب المواجهة المرتقبة، حيث يصطدم المنتخب المصري بنظيره الأرجنتيني في لقاء تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026، في قمة كروية تجمع بين طموح الفراعنة وخبرة حامل اللقب.
وتحمل هذه الموقعة المونديالية طابعًا استثنائيًا، كونها تجمع بين مدرستين كرويتين عريقتين نجحتا في خطف الأضواء خلال الدور الأول من البطولة.
ويسعى رفاق النجم محمد صلاح إلى تفجير مفاجأة مدوية وكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة العربية، بينما يطمح رفاق الأسطورة ليونيل ميسي إلى تفادي المفاجآت ومواصلة المشوار نحو الحفاظ على اللقب.
وعلى الرغم من القيمة الكبيرة والتاريخ العريق للمنتخبين في قارتي إفريقيا وأمريكا الجنوبية، فإن السجل التاريخي للمواجهات المباشرة بينهما يبدو شحيحًا للغاية، إذ غابت اللقاءات الرسمية تمامًا عن دفاتر التاريخ، لتكون مباراة اليوم أول مواجهة رسمية تجمع بين المنتخبين.
تتسم مواجهات مصر والأرجنتين بالندرة الشديدة، إذ لم يلتقِ المنتخبان طوال تاريخهما إلا في مناسبة واحدة فقط، جاءت في إطار ودي قبل سنوات طويلة.
ويجعل هذا الشح في المواجهات من مباراة اليوم أرضًا بكرًا يسعى خلالها كل منتخب إلى فرض كلمته وكتابة أول فصل في تاريخ مواجهاتهما الرسمية.
تصفح أيضًا: إمام عاشور: لن نعود إلى مصر إلا بميدالية في كأس العالم 2026
وتعكس هذه المباراة رغبة الجيل الحالي للمنتخب المصري في كسر الهيمنة اللاتينية وصناعة إنجاز غير مسبوق بالتأهل إلى الدور ربع النهائي.
وفي المقابل، يدخل منتخب الأرجنتين اللقاء مدركًا أن المفاجآت أصبحت السمة الأبرز لهذا المونديال، وهو ما يفرض عليه التعامل مع منافسه القادم من القارة السمراء بمنتهى الجدية والاحترام.
تعود المواجهة الوحيدة بين الفراعنة والتانجو إلى عام 2008، وتحديدًا في السادس والعشرين من مارس، عندما احتضن استاد القاهرة الدولي مباراة ودية كبرى حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري واسع في الشارع الرياضي المصري والعربي.
ودخل المنتخب المصري تلك المواجهة وهو يعيش أزهى فتراته الكروية تحت قيادة المدرب الأسطوري حسن شحاتة، بعدما تُوج قبل أسابيع قليلة بلقب كأس الأمم الإفريقية في غانا، بينما وصلت الأرجنتين إلى القاهرة بكامل نجومها استعدادًا للاستحقاقات الدولية، وتمكن الضيوف من حسم اللقاء لصالحهم بنتيجة هدفين دون رد.
وجاء هدفا المنتخب الأرجنتيني في الشوط الثاني، بعد صمود دفاعي مصري، حيث افتتح المدافع نيكولاس بورديسو التسجيل في الدقيقة 47، قبل أن ينجح المهاجم الشاب آنذاك، سيرجيو أجويرو، في تعزيز التقدم بإحراز الهدف الثاني في الدقيقة 77، لينتهي اللقاء بفوز ودي للتانجو بنتيجة 2-0.
تأتي مباراة اليوم في دور الـ16 من مونديال 2026 لتنهي قطيعة دامت 18 عامًا بين المنتخبين، ولكن هذه المرة تحت مظلة البطولة الأكبر والأهم في عالم كرة القدم، وبحسابات تختلف جملةً وتفصيلًا عن ودية الماضي؛ فالخاسر يودع الحلم، بينما يحجز الفائز مقعده في الدور ربع النهائي.
ويبحث الفراعنة، من خلال هذا الصدام، عن رد الاعتبار وكسر العقدة التاريخية أمام الأرجنتين، متسلحين بجيل يمتلك من الخبرة الدولية ما يكفي لمقارعة الكبار، وبدعم ملايين المشجعين من المحيط إلى الخليج، الذين يمنّون النفس برؤية علم مصر يرفرف عاليًا في الأدوار الإقصائية لكأس العالم.




