رغم أن التوسع في إنشاء مزارع الطاقة الشمسية يرتبط عادة بإنتاج الكهرباء النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، فإن دراسة جديدة كشفت عن تأثير بيئي غير متوقع لهذه المشروعات، خاصة عندما تُقام على أراضٍ زراعية خرجت من الخدمة.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من مختبر أرجون الوطني والمختبر الوطني للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، أن الأراضي الزراعية المتوقفة عن الإنتاج يمكن أن تستضيف مشروعات للطاقة الشمسية، وفي الوقت نفسه تستعيد جزءًا من وظائفها البيئية، مع عودة النباتات المحلية والحشرات والملقحات إلى المنطقة.
جاءت الدراسة في ظل تراجع عدد المزارع في الولايات المتحدة، إذ انخفض عددها خلال عام 2025 بنحو 15 ألف مزرعة، بينما تراجعت مساحة الأراضي الزراعية بنحو 2.51 مليون فدان، ولا تعود الأراضي الزراعية المتوقفة عن الاستخدام إلى حالتها البيئية الطبيعية بسرعة، إذ قد يستغرق الأمر عقودًا طويلة حتى تستعيد النباتات جزءًا كبيرًا من إنتاجيتها، لكن الباحثين وجدوا أن دمج ألواح الطاقة الشمسية مع زراعة النباتات المحلية يمكن أن يسرّع هذه العملية بشكل كبير.
اختبر الباحثون هذا النهج في موقعين للطاقة الشمسية بولاية مينيسوتا، ووجدوا زيادة سريعة في وفرة وتنوع النباتات المحلية، إلى جانب ارتفاع أعداد الحشرات، وخاصة الحشرات التي تعمل كملقحات، وفي بعض الحالات، استغرق الأمر أقل من أربع سنوات حتى تعود بيئة قادرة على دعم الحياة البرية بصورة واضحة.
وكانت النحل المحلي من أبرز المستفيدين، فخلال العامين الأولين بدأت النباتات في النمو والنضج، ومع تطور الغطاء النباتي بدأت أعداد كبيرة من النحل المحلي في العودة إلى المنطقة، بعدما سجل الباحثون في بداية الدراسة وجود أعداد شبه معدومة منه، وبحلول العام الرابع، أصبح النحل يظهر بصورة منتظمة، كما عادت أنواع أخرى من الحشرات، منها الدبابير والعث والذباب والفراشات والخنافس، ووصل إجمالي عدد الحشرات التي رصدها الباحثون إلى نحو 3 أضعاف ما كان عليه خلال فترة الدراسة التي امتدت خمس سنوات.
قد يهمك أيضًا: حظر بلا إنذار.. واتساب توقف حسابات المستخدمين بالخطأ وتعد بحل سريع
لم تتوقف فوائد استعادة الموطن البيئي عند حدود مزارع الطاقة الشمسية، فقد درس الباحثون أيضًا حقول فول الصويا القريبة لمعرفة ما إذا كانت زيادة أعداد الملقحات حول الألواح الشمسية يمكن أن تؤثر على المحاصيل، ووجدوا أن نباتات فول الصويا القريبة من مزرعة الطاقة الشمسية شهدت زيارات أكثر من النحل مقارنة بالمحاصيل القريبة من الطرق أو حتى المناطق الواقعة داخل الحقل نفسه.
وكان مستوى نشاط النحل قريبًا من ذلك الذي تم رصده في مزارع فول الصويا المجاورة لمناطق العشب التابعة لـبرنامج الاحتياطي للحفظ Conservation Reserve Program.
لا تحتاج مزارع الطاقة الشمسية إلى تصميم معقد حتى تحقق فوائد بيئية، لكن طريقة تنفيذ المشروع يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا، ففي العادة، تتطلب مشروعات الطاقة الشمسية تسوية الأرض وضغط التربة وإنشاء قواعد للمعدات الكهربائية ، لكن الباحثين في الموقعين محل الدراسة تجنبوا أعمال التسوية الواسعة، واقتصرت عمليات تجهيز الأرض بشكل أساسي على إنشاء طرق للوصول إلى المنشأة، بعد ذلك، زرعوا أعشابًا ونباتات محلية مزهرة في مناطق محددة حول الألواح، مع اختيار أنواع مختلفة من النباتات وفق كمية الضوء والرطوبة التي تصل إليها.
الطاقة الشمسية لا تعني بالضرورة خسارة الحياة البرية
تشير نتائج الدراسة إلى أن بناء مزرعة شمسية لا يعني بالضرورة تحويل الأرض إلى مساحة خالية من الحياة، فعندما يتم اختيار الموقع وتنفيذ المشروع بعناية، يمكن أن تتحول المنطقة المحيطة بالألواح إلى موطن للنباتات المحلية والحشرات والملقحات خلال سنوات قليلة نسبيًا.
وهذا يغير النظرة التقليدية إلى مزارع الطاقة الشمسية باعتبارها مجرد منشآت لإنتاج الكهرباء، إذ يمكن تصميمها بطريقة تجمع بين إنتاج الطاقة والحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم الزراعة المحلية.




