لم يكن معسكر منتخب مصر خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر وأكتوبر عاديًا، بعدما شهد العديد من الأحداث التي ألقت بظلالها على المشهد داخل «الفراعنة»، سواء على المستوى الفني أو الإداري، لتنتهي الفترة الدولية بصورة مغايرة لما كان يتمناه الجهاز الفني بقيادة حسام حسن.
منتخب مصر خاض خلال فترة التوقف الأخيرة 3 مباريات، بواقع مواجهتين في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027، أمام أنجولا وجنوب السودان، بالإضافة إلى مباراة ودية أمام جنوب أفريقيا، ليحصد «الفراعنة» 4 نقاط من أصل 6 في التصفيات، قبل أن يتلقى خسارة في اللقاء الودي.
وبعيدًا عن النتائج، شهد المعسكر عددًا من الملفات التي أثارت حالة من الجدل، وهو ما يضع حسام حسن أمام مهمة جديدة لا تتعلق فقط بتحسين الأداء داخل الملعب، وإنما بإعادة ترتيب الأوراق وفرض حالة أكبر من الاستقرار قبل الاستحقاقات المقبلة.
يحتاج حسام حسن في المرحلة المقبلة إلى مراجعة ما قدمه المنتخب خلال المباريات الأخيرة، والوقوف بوضوح على نقاط القوة والضعف، خاصة أن النتائج وحدها لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة لأداء الفريق.
ويأتي على رأس الأولويات الوصول إلى شكل أكثر استقرارًا للمنتخب، سواء على مستوى طريقة اللعب أو التشكيل أو الأدوار المطلوبة من اللاعبين، مع منح الفرصة للعناصر الأكثر جاهزية وقدرة على تنفيذ أفكار الجهاز الفني.
كما سيكون من المهم معالجة بعض المشاكل التي ظهرت خلال المباريات الأخيرة، وعلى رأسها كيفية التعامل مع فترات تراجع الأداء، وتحسين الفاعلية الهجومية، إلى جانب إيجاد حلول أكثر تنوعًا أمام المنتخبات التي تعتمد على التكتل الدفاعي.
الملف الفني لن يكون وحده أمام حسام حسن، إذ يحتاج المنتخب كذلك إلى استعادة الهدوء داخل محيط الفريق، خصوصًا بعد حالة الجدل التي صاحبت المعسكر الأخير.
فالمنتخب الوطني يحتاج إلى أجواء مستقرة بعيدًا عن الأزمات والتصريحات المتبادلة، حتى يكون التركيز منصبًا بالكامل على الملعب، وهو ما يتطلب تنسيقًا أكبر بين الجهاز الفني واتحاد الكرة واللاعبين، مع حسم أي خلافات أو ملفات مثيرة للجدل بعيدًا عن وسائل الإعلام.
قد يهمك أيضًا: سكالوني: لم نحسم مشاركة ميسي ضد كاب فيردي
وفي هذه المرحلة، يصبح التواصل الواضح بين جميع الأطراف أمرًا ضروريًا، خصوصًا أن أي أزمة جديدة قد تزيد الضغوط على الجهاز الفني وتشتت تركيز اللاعبين قبل الاستحقاقات القادمة.
يحتاج حسام حسن أيضًا إلى إدارة ملف نجوم المنتخب بصورة أكثر هدوءًا، خاصة مع وجود مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، وفي مقدمتهم محمد صلاح.
وجود أسماء بحجم نجوم منتخب مصر يمثل قوة كبيرة للفريق، لكنه في الوقت نفسه يتطلب إدارة جيدة للعلاقة بين الجهاز الفني واللاعبين، بما يضمن أن تظل مصلحة المنتخب هي الأولوية دائمًا.
وفي المقابل، يحتاج الجهاز الفني إلى توسيع قاعدة الاختيارات، ومنح الفرصة للعناصر التي تثبت أحقيتها بالانضمام إلى المنتخب، حتى لا يصبح الفريق مرتبطًا بعدد محدود من اللاعبين، خصوصًا مع طول الموسم وتعدد الإصابات وضغط المباريات.
رغم حالة الجدل التي صاحبت التوقف الأخير، فإن حسام حسن لا يزال أمام فرصة لإعادة ترتيب المشهد وتصحيح المسار قبل دخول المنتخب مراحل أكثر أهمية.
المطلوب الآن ليس فقط تحقيق الانتصارات، وإنما تقديم منتخب يمتلك هوية واضحة، وشخصية قوية، وقدرة على التعامل مع مختلف ظروف المباريات، مع إنهاء حالة التوتر التي صاحبت المعسكر الأخير.
وتبقى الفترة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لحسام حسن وجهازه، فإما أن تتحول أزمات توقف سبتمبر وأكتوبر إلى دروس تساعد المنتخب على التطور، أو تستمر المشاكل لتصبح عبئًا إضافيًا على «الفراعنة» في الاستحقاقات القادمة.
منتخب مصر يحتاج الآن إلى ثلاثة أمور واضحة: الاستقرار، والتطور الفني، ووضع مصلحة المنتخب فوق أي خلافات شخصية أو إدارية. وإذا نجح الجهاز الفني واتحاد الكرة في توفير هذه العناصر، يمكن لـ«الفراعنة» أن يبدأوا صفحة جديدة ويستعيدوا الطريق الصحيح.




