أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، استعداد طهران للعودة فوراً إلى تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد، شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو (حزيران).
وقال بزشكيان أمام القمة السادسة والعشرين لقادة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك: «إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، فإن الجمهورية الإسلامية ستتعامل بالمثل على الفور».
ونصت المذكرة على وقف فوري لإطلاق النار وفترة مدتها 60 يوماً لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، لكنها انتهت في 17 أغسطس الماضي دون اختراق.
ووافقت إيران بموجبها على إزالة الألغام من مضيق هرمز والسماح للسفن بالعبور خلال تلك الفترة، مقابل إنهاء الولايات المتحدة حصارها البحري، ورفع العقوبات، وإصدار إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية، وبدء العمل على حزمة لإعادة إعمار إيران، إلى جانب بنود أخرى.
لكن الاتفاق انهار سريعاً بسبب خلافات على تنفيذه. وتقول طهران إنها لن تسمح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز إلا إذا نفذت واشنطن التزاماتها.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك (أ.ف.ب)
وقال بزشكيان إن نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات بوساطة باكستان وقطر أفضت إلى توقيع مذكرة إسلام آباد في 18 يونيو، وإن التزام الولايات المتحدة بالوثيقة التي حملت توقيع رئيسها استمر «أقل من أسبوعين».
واتهم واشنطن بعد ذلك باللجوء إلى «المطالب المفرطة ونقض التعهدات»، مضيفاً أن انتهاك الالتزامات الأميركية قوبل بـ«رد متناسب» من إيران.
وأضاف أن بلاده لديها، بخلاف الولايات المتحدة، «سجلاً مشرقاً» في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقات الدولية.
وجاءت تصريحات بزشكيان غداة أول تبادل لهجمات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر يوليو (تموز)، بعدما قصفت واشنطن جزيرة لارك وردت طهران بهجمات على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن.
وكانت الجهود الدبلوماسية قد أفضت إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل توقيع مذكرة التفاهم في يونيو. واستؤنفت الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو، قبل فترة هدوء جديدة.
وتناول بزشكيان في خطابه هجومين قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتهما على إيران في يونيو العام الماضي ونهاية فبراير الماضي، وعدّهما انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبدأ حظر اللجوء إلى القوة.
وقال إن هجمات 28 فبراير بدأت بمقتل المرشد الإيراني، مشيراً إلى استهداف مدرسة في ميناب، قال إن 168 من طلابها ومعلميها قتلوا فيها، وملعب في لامرد بمحافظة فارس، قال إن الهجوم عليه خلّف 200 قتيل وجريح.
وأضاف أن الحرب استمرت 40 يوماً وشملت منشآت عسكرية واقتصادية وبنى تحتية ومدارس ومستشفيات في أنحاء إيران.
وزعم أن القوات الإيرانية ألحقت «هزائم ثقيلة واستراتيجية» بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأن واشنطن اضطرت إلى وقف إطلاق النار بعدما أخفقت في تحقيق «أي من أهدافها المحددة سلفاً».
ووصف الهجمات بأنها اعتداء على دولة عضو في منظمة شنغهاي للتعاون، وشكر المنظمة والدول التي أدانتها وأعربت عن تضامنها مع إيران.
وانتقد بزشكيان تصاعد المنافسات الجيوسياسية والسياسات الأحادية واستخدام القوة والقدرة العسكرية، إلى جانب «العقوبات الأحادية وغير القانونية» واستخدام الاقتصاد والتكنولوجيا أداتين للضغط.
وقال إن تطورات غرب آسيا أظهرت أن النهج القائم على «القوة والضغط» يهدد استقرار المنطقة والعالم، داعياً إلى الأمن القائم على الثقة المتبادلة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بين الحكومات.
وكانت واشنطن قد أعلنت أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، بينما لا يزال مضيق هرمز من نقاط النزاع الرئيسية بين الجانبين.
وفي الجانب الاقتصادي من خطابه، دعا بزشكيان إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التسويات بين دول منظمة شنغهاي، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون».
واقترح كذلك إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمار و«كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون»، وقال إن ذلك يمكن أن يقلل هشاشة سلاسل التجارة والإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.
كما اقترح إنشاء مركز استراتيجي للدراسات الأمنية لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية، ومجمع برلماني لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات التشريعية بين الدول الأعضاء.
نوصي بقراءة: الاحتلال يصنف 140 موقعا أثريا بمحافظة الخليل كمواقع إسرائيلية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستمع إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة شانغهاي في بشكك الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
وعقد بزشكيان، على هامش القمة، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تناولت العلاقات الثنائية والحرب والعقوبات.
وشكر الرئيس الإيراني بوتين على موقف موسكو من الحرب والعقوبات، وقال إن إيران وروسيا تستطيعان معاً مقاومة «الأحادية» الأميركية.
وأضاف أن «القوى الكبرى لا يحق لها، عندما تمتلك القوة، أن تعتدي من دون مراعاة الأطر والقوانين الدولية»، ووصف العلاقات الإيرانية – الروسية بأنها «استراتيجية وليست علاقة عادية».
وقال إن مشاركة إيران في منظمة شنغهاي ومجموعة «بريكس» تهدف إلى «مواجهة الأحادية»، مضيفاً أن طهران تؤيد التوجه نحو تعددية الأطراف.
من جانبه، أعلن بوتين تضامن الشعب الروسي مع الإيرانيين «في الدفاع عن مصالحهم»، وقال إن العلاقات بين البلدين تتطور بصورة متواصلة في جميع المجالات.
وأبدى ترحيب موسكو بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار كان «هشاً».
وقال بوتين إن روسيا وإيران تحافظان على زخم العام الماضي في العلاقات التجارية والاقتصادية رغم الظروف العسكرية والسياسية، عازياً ذلك إلى عمل اللجنة الحكومية المشتركة التي تعقد اجتماعات منتظمة.
وطلب الرئيس الروسي من بزشكيان نقل تحياته إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وقالت الرئاسة الإيرانية إن الاجتماع تناول آخر تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون وتوسيعه في مجالات مختلفة.
وعقد بزشكيان اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فيما تبادل حديثاً قصيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء دخولهما إلى قاعة القمة، من دون عقد اجتماع ثنائي بينهما.
الرئيس الإيراني يجتمع مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش (الرئاسة الإيرانية)
وفي موازاة لقاءات بزشكيان، أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اجتماعات مع نظرائه في الصين وتركيا وباكستان وأذربيجان على هامش القمة.
والتقى عراقجي وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني إسحاق دار، والأذربيجاني جيحون بيراموف. كما أعلن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أنه عقد لقاءً قصيراً مع عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف.
وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني إن اللقاءات كانت «عملية بالكامل وبعيدة عن التشريفات المعتادة»، وإنها تناولت التعاون الاقتصادي ومجالات أخرى.
وأضاف أن الوفد الإيراني أثار في الاجتماعات الهجمات الأميركية وتداعياتها، وقال إن طهران أبلغت محاوريها بأن «الشعب الإيراني سيواصل الصمود من أجل استيفاء حقوقه».
وبحسب عراقجي، حضرت مذكرة إسلام آباد في جميع اللقاءات التي أجراها، وكرر اتهام الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق الذي يحمل توقيع رئيسي البلدين.
وقال: «على الولايات المتحدة العودة إلى تعهداتها والالتزام ببنود مذكرة التفاهم؛ وبعد ذلك يمكننا الخروج من هذا الوضع، لأن جميع الدول لديها هاجس أن تنتهي الحرب في أسرع وقت ممكن».
وأضاف أن «الحل واضح ومحدد تماماً»، ويتمثل في عودة واشنطن إلى التزاماتها وإلى الاتفاق الذي وقعه رئيسها، قائلاً: «في هذه الحالة، يمكن أن تعود الأمور كلها إلى مسارها الصحيح».
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى نظيره التركي هاكان فيدان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أمام قادة منظمة شنغهاي إن بلاده «تؤمن بشدة» بأن إطار السلام بين إيران والولايات المتحدة الذي توسطت فيه يقدم «أفضل أمل للسلام في المنطقة».
وأضاف شريف أن «جهودنا الدبلوماسية المستدامة أثمرت عن توقيع مذكرة تفاهم مثلت خطوة مهمة نحو خفض التصعيد واستعادة السلام في المنطقة».
وتناول شريف أيضاً «اتفاق مكة» الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، قائلاً إنه «دفاعي في جوهره» ولا يستهدف أي دولة ولا يسعى إلى إثارة مواجهة أو انقسام.




