قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة، وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة»، غداة تجدد المواجهة العسكرية المباشرة بين البلدين في مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وفق بيان للرئاسة الإيرانية.
والتقى بزشكيان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون و«شنغهاي بلس» في قرغيزستان، وبحثا أحدث تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين طهران وإسلام آباد.
لقاء يجمع الوفدين الإيراني والباكستاني على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
ويجري بزشكيان سلسلة لقاءات ثنائية على هامش القمة. ويشمل برنامجه لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جينبينغ. ووصف بزشكيان قمة منظمة شنغهاي قبل مغادرته طهران بأنها «رمز لوجود أصوات متنوعة ومستقلة على الساحة الدولية»، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامشها يمكن أن يسهم في المسارات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وقال بزشكيان خلال لقائه لرئيس الوزراء الهندي: «ما زلنا نسعى إلى تحقيق مسار الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا، ولا في مصلحة المنطقة، ولا يتوافق مع مصالح البشرية».
وأضاف أن طهران ترى أن «حل القضايا القائمة يكمن في الحوار والتعاون»، داعياً إلى استخدام «جميع القدرات لمنع اتساع نطاق انعدام الأمن والصراع».
وأشار إلى أن حكومته سعت منذ توليها مهامها إلى «تأمين السلام والأمن وتسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض»، متهماً الولايات المتحدة باختيار «مسار الحرب وانعدام الأمن وفرض الإرادة بالقوة» بدلاً من الآليات الدبلوماسية.
وقال بزشكيان إن إيران «لا ترحب بالحرب أبداً»، وإن مسؤولية حكومته تقتضي إبعاد الإيرانيين عن «الخطر وانعدام الأمن» وتهيئة الظروف لتحقيق «السلام والطمأنينة والأمن».
واتهم الرئيس الإيراني واشنطن بعدم تنفيذ التزاماتها في اتفاقات سابقة، قائلاً إن طهران التزمت بما قبلته في إطار تلك التفاهمات، لكنها لا تزال تحاول، رغم ذلك، العودة إلى مسار الاتفاق.
بزشكيان يجري مباحثات مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
وأضاف أن «تيارات» داخل الولايات المتحدة ترى مصالحها في استمرار الحرب، داعياً إلى تعزيز «الإرادات الداعية إلى السلام» والتحرك نحو الاستقرار والأمن.
اقرأ ايضا: «هرمز» يظل شبه مغلق… 6 سفن فقط تعبر المضيق
وتأتي تصريحات بزشكيان بعد ضربة أميركية استهدفت، الأحد، منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية بمضيق هرمز، في أول هجوم أميركي معروف داخل إيران منذ أواخر يوليو.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن قواتها استهدفت عناصر من «الحرس الثوري» كانت تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية إلى المضيق، ووصفت العملية بأنها «محدودة ودقيقة».
وردت إيران لاحقاً بإطلاق صواريخ باتجاه قاعدتين أميركيتين في الأردن. وقالت طهران إن الهجمات جاءت رداً على ضربة لارك، فيما أعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ دخلت أجواء المملكة.
وطلب بزشكيان من مودي استخدام اتصالات الهند مع الأطراف المختلفة للمساعدة في دفعها من «مسار الحرب وإراقة الدماء إلى طريق الحوار والاتفاق».
وشدد على أن مكانة الهند وقدراتها، إلى جانب علاقاتها الدولية، يمكن أن تسهم في دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة.
وبحسب بيان الرئاسة الإيرانية، قال مودي إن الهند حافظت على اتصالاتها وتعاونها مع إيران خلال «الفترة الصعبة الأخيرة»، وأبدى تأييده لمواصلة الجهود الرامية إلى إرساء السلام. ولم يصدر هذا التصريح في المادة المتاحة عن مصدر هندي مستقل.
وتناول اللقاء أيضاً العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقال بزشكيان إن طهران ونيودلهي تستطيعان توسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية، و«رفع مستوى العلاقات» عبر تعزيز التعاون الثنائي و«تحييد آثار العقوبات».
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)
واتهم بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة فرض قيود على تعاون إيران مع الدول الأخرى، مؤكداً استعداد طهران لتوسيع علاقاتها مع الهند رغم تلك الضغوط.
وقال بزشكيان قبل توجهه إلى بشكيك إن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول»، داعياً دول المنطقة إلى العمل معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية. وأضاف: «لا نسعى للحرب… لكننا سنرد بحزم على المعتدين».
وبحث الجانبان، وفق بيان الرئاسة الإيرانية، التعاون في مجالي النقل والملاحة البحرية، والتطورات المتعلقة بمضيق هرمز، ومسار التعاون في ميناء تشابهار.
وأكد البيان أن الطرفين ناقشا أيضاً توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية والتعاون الاستراتيجي بين إيران والهند.




