ربطت القيادة اليمنية بين فرص إحلال السلام في البلاد واستعادة الأمن في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية، مؤكدة أن إنهاء المشروع الحوثي المدعوم من إيران يُمثّل مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة. ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم مؤسسات الدولة الشرعية بالتوازي مع حماية الملاحة الدولية، معتبراً أن التصعيد الحوثي يتجاوز الشأن اليمني، ليشكّل تهديداً للأمن الإقليمي والتجارة العالمية.
وجاءت هذه الرسائل خلال تسلّم العليمي أوراق اعتماد سفراء خمس دول، بالتزامن مع تأكيد القيادة العسكرية رفع جاهزية القوات المسلحة اليمنية لمواجهة التهديدات الحوثية المستمرة. وخلال لقاءات منفصلة مع السفراء الجدد، رحّب العليمي بممثلي الدول الخمس، مؤكداً استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لإنجاح مهامهم الدبلوماسية وتعزيز العلاقات الثنائية، كما حمّلهم نقل تحياته إلى قادة بلدانهم، معرباً عن تقدير اليمن استمرار الحضور الدولي في هذه المرحلة الدقيقة.
العليمي يتسلّم أوراق اعتماد السفير الكويتي لدى اليمن (سبأ)
وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أن اعتماد سفراء جدد يمثّل رسالة ثقة بمستقبل اليمن، ويعكس حرص الدول الصديقة على تطوير علاقاتها مع الحكومة الشرعية، رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقّدة التي تمر بها البلاد.
وشدّد العليمي على أن التطورات الراهنة لا تخص اليمن وحده، وإنما ترتبط بأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية، وبمستقبل النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول والقانون الدولي، مشيراً إلى أن أي اضطراب في البحر الأحمر وباب المندب ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود اليمنية لتطول حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.
ربط رئيس مجلس الحكم اليمني بين التصعيد الحوثي الأخير والأجندة الإقليمية لإيران، قائلاً إن تحركات الجماعة ليست نابعة من حسابات يمنية خالصة، وإنما تأتي ضمن استراتيجية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، الذي يستخدم الجماعة بوصفها ورقة ضغط في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية التي تتعرض لها طهران.
وأضاف أن الحكومة اليمنية لم تتوقف عن الترحيب بأي مبادرات جادة لتحقيق السلام، غير أن الحوثيين، وفق تعبيره، يعمدون في كل مرة تلوح فيها فرص التهدئة إلى إعادة الأزمة إلى نقطة البداية عبر فتح جبهات جديدة أو استهداف الملاحة الدولية أو تصعيد هجماتهم ضد دول الجوار.
وفي الملف الإنساني، أكد العليمي أن أكثر من عشرين مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، معتبراً أن هذه الأزمة ليست نتيجة الجغرافيا أو العقوبات أو مواقف المجتمع الدولي، بل نتاج مباشر لسياسات الانقلاب والحرب ونهب الموارد العامة وتدمير الاقتصاد الوطني وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تخدم مشروعاً عسكرياً عابراً للحدود.
جانب من تسلّم العليمي أوراق اعتماد عدد من السفراء لدى اليمن (سبأ)
ودعا رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن يترافق الدعم الإنساني مع دعم مؤسسات الدولة، محذراً من أن اقتصار المساعدات على الجانب الإغاثي دون تمكين المؤسسات الشرعية قد يُسهم في إطالة أمد الأزمة بدلاً من معالجتها.
تصفح أيضًا: سحر صدقي: مبادرة تعزيز الصادرات ترجمة لتوجيهات الرئيس لبناء اقتصاد إنتاجي
كما استعرض أمام السفراء جهود الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتعزيز الشفافية، وتحسين البيئة الاستثمارية، معتبراً أن الاستثمار في مؤسسات الدولة الشرعية يمثّل الطريق الأقصر لتحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأشاد العليمي بالدور الذي تقوم به السعودية في دعم الاقتصاد اليمني ومؤسسات الدولة وخطط الاستجابة الإنسانية، إلى جانب جهودها المستمرة لدفع عملية السلام، مؤكداً أهمية استثمار التحولات التي تشهدها المنطقة لإعادة صياغة معادلات الأمن الإقليمي وإنهاء نموذج الميليشيات المسلحة العابرة للحدود.
بالتوازي مع التحرك السياسي، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي آخر المستجدات العسكرية في مختلف الجبهات، ومستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية.
واستمع المحرّمي إلى عرض حول سير تنفيذ الخطط الرامية إلى رفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتطوير الأداء المؤسسي، إلى جانب رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية.
وتناول الاجتماع تداعيات التصعيد الحوثي المستمر، واستمرار تهديد الجماعة للملاحة الدولية والسفن التجارية في البحر الأحمر، وما يفرضه ذلك من ضرورة رفع مستوى الاستعداد العسكري لمواجهة أي تطورات محتملة.
وأكد المحرّمي أن الجماعة الحوثية لا تبدي التزاماً بخيار السلام، وإنما تواصل تنفيذ أجندة مرتبطة بالنظام الإيراني، من خلال التصعيد العسكري وتهديد الأمن الوطني والإقليمي، مشدداً على أن الردع والقوة يمثّلان الوسيلة الكفيلة بمنع استمرار هذه التهديدات.
المحرّمي مع وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي (سبأ)
كما وجه برفع أعلى درجات اليقظة والاستعداد العملياتي في مختلف الوحدات العسكرية، والاستعداد للتعامل مع أي مستجدات، مع تعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية، ومواصلة برامج التدريب والتأهيل وتوفير الاحتياجات اللازمة للقوات المسلحة. وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثّل الركيزة الأساسية لحماية الدولة والحفاظ على مكتسباتها، واستعادة مؤسساتها، في ظل استمرار التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجهها البلاد.
ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أكد استمرار الوزارة في تنفيذ برامجها الرامية إلى رفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز جاهزيتها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، وبما يضمن قدرة القوات على تنفيذ مهامها الدفاعية بكفاءة وفاعلية.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended




