رصد موقع “برلماني”، المتخصص في الشأن التشريعى والنيابى، في تقرير له تحت عنوان: “تفتيش النيابة للهاتف”، استعرض خلاله حكماً قضائياً صادراً من محكمة النقض يُرسخ مبدأ قضائياً بجواز اطلاع النيابة العامة على الرسائل بالهواتف المحمولة المضبوطة لا يستلزم إذن من القاضي الجزئي لكونه صادر ممن يملكه ولا يمثل اعتداء على الحياة الخاصة، ومن ثم لا يكون ثمة بطلان يشوب هذا الإجراء، مؤكداً أن ضبط الهواتف المحمولة وفحصها يختلف عن تسجيل ومراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية التي يتطلب إذن من القاضي الجزئي، وذلك في الطعن المقيد برقم 8263 لسنة 94 قضائية.
لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد الاتجار واستقاه ثبوتاً في حق الطاعن من أقوال شاهدي الإثبات – ضابطي الواقعة – وما انتهت إليه تحريات الشاهد الأول ومما ثبت من تفريغ النيابة العامة للهاتفين الخلويين خاصة الطاعنين وإقرارهما بالتحقيقات، وكان الاتجار في المواد المخدرة إنما هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وكان الحكم قد دلل على هذا القصد تدليلاً سائغاً، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير أساس، هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم بالنسبة لقصد الاتجار ما دام البين من مدوناته أنه أوقع على الطاعن عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لإحراز المخدر مجرداً من المقصود.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمة المسندة إليه والمستمد من أقوال شاهدي الإثبات ومن فحص النيابة العامة للهاتفين الخلويين خاصة الطاعنين وما حواهما من صور ومحادثات لا يعدو أن يكون محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة تنص على أنه وللنيابة العامة أن تطلع على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه ” .
اقرأ ايضا: التنسيقية تهنئ الزميل سعيد شحاته لحصوله على الدكتوراه في القانون
وتضيف: مما يستفاد منه أن اطلاع النيابة العامة على الرسائل بالهواتف المحمولة المضبوطة لا يستلزم إذن من القاضي الجزئي لكونه صادر ممن يملكه ولا يمثل اعتداء على الحياة الخاصة، ومن ثم لا يكون ثمة بطلان يشوب هذا الإجراء، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد، سيما وأن ما اتخذته النيابة العامة – المخولة قانوناً سلطة التحقيق – من فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين والتي تستمد اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها سواء بمعرفتها أو بمعرفة ضابط الواقعة هو إجراء صحيح وفقاً للقانون، وذلك لضبط مقاطع الفيديو والصور التي أثبتت قيام المتهمين بالاتجار في المواد المخدرة، ولا يغير من ذلك ما قرره دفاع المتهمين بعدم حصول إذن من القاضي الجزئي لفحص الهاتفين المملوكين لهما إذ أن نص المادة 95 من قانون الإجراءات الجنائية التي أجازت لقاضي التحقيق ذلك في حالة ضبط الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد ، وحيث إن ضبط الهواتف المحمولة وفحصها يختلف عن تسجيل ومراقبة الأحاديث السلكية واللاسلكية التي يتطلب إذن من القاضي الجزئي ، فإن ما يثيره دفاع الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
وتابعت: هذا إلى أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما ثبت لها من فحص النيابة العامة للهاتفين الخلويين المملوكين للطاعنين وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول – لما كان ذلك – وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب للطاعن إقراراً بارتكاب الجريمة وإنما نقل عنه أنه أقر بصحة ما ورد بتفريغ المحادثات الهاتفية بينه وبين المحكوم عليه الآخر من قيامه بالاتجار بالمواد المخدر لدى مواجهته بها بتحقيقات النيابة، ومن ثم فإن نعيه في هذا المقام يكون لا محل له، هذا فضلاً إلى أن خطأ الحكم – بفرض صحة هذا الأمر – حين عرض لإقرار الطاعن على نحو يقطع بارتكابه الجريمة دون أن يكون له أصل ثابت في الأوراق لا يكون موجباً لنقضه، ولا جناح على الحكم إن هو عول على ذلك الإقرار تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام أنه لم يتخذ منه دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبله، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم .
لما كان ذلك – وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء أي تحقيق، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له – لما كان ذلك – وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من خطأ الحكم في تطبيق القانون لعدم قضائه بمصادرة الهاتف المحمول والمبالغ النقدية المضبوطين، فضلاً عن ذلك فإن البين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بمصادرة المخدر المضبوط والمبالغ النقدية – خلافاً لزعم الطاعن – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
تفتيش النيابة للهاتف.. النقض تقرر: اطلاع النيابة العامة على الرسائل بالهواتف المحمولة المضبوطة لا يستلزم إذن من القاضي الجزئي لكونه صادر ممن يملكه ولا يمثل اعتداء على الحياة الخاصة.. ومبادئ قضائية أخري




