أشاد النائب يوسف رشدان، القيادي بحزب حماة الوطن، بنتائج القمة الثلاثية التي استضافتها مدينة العلمين وجمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، مؤكدًا أن مخرجاتها تعكس ما وصلت إليه العلاقات بين الدول الثلاث من مستوى متقدم من الشراكة الاستراتيجية والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وقال رشدان إن أهمية القمة تتجاوز توقيتها وانعقادها إلى طبيعة الملفات التي تصدرت مباحثاتها، إذ جمعت بين الأمن والاستقرار الإقليمي من جانب، والطاقة والاستثمار والتجارة والتنمية من جانب آخر، بما يعكس رؤية متكاملة لبناء شراكة تحقق مصالح شعوب الدول الثلاث وتسهم في استقرار منطقة شرق المتوسط.
وشدد النائب يوسف رشدان تصريحاته على أن قمة العلمين عكست نجاح مصر في بناء شبكة من الشراكات الإقليمية المتوازنة القائمة على المصالح المتبادلة، ورسخت موقع القاهرة باعتبارها ركيزة رئيسية لأمن واستقرار شرق المتوسط وشريكًا محوريًا في معادلة الطاقة والتعاون الاقتصادي بالمنطقة.
وأضاف أن القمة تؤكد المكانة المحورية التي تتمتع بها مصر في شرق المتوسط، في ضوء موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية وبنيتها التحتية وقدراتها السياسية والأمنية، وهو ما يجعل القاهرة طرفًا رئيسيًا في جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز التكامل الاقتصادي وأمن الطاقة بالمنطقة.
وأشار رشدان إلى أن ملف الطاقة يمثل أحد أبرز الأبعاد الاستراتيجية للتعاون الثلاثي، خاصة مع مشروع الربط الكهربائي «GREGY» بين مصر واليونان، إلى جانب التعاون مع قبرص في مجال الغاز الطبيعي والاستفادة من البنية التحتية المصرية لنقله وإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية.
وأكد أن هذه المشروعات تعزز فرص مصر في ترسيخ دورها كمركز إقليمي للطاقة، وتدعم في الوقت نفسه أمن الإمدادات وتنويع مصادرها، بما يمنح الشراكة بين مصر واليونان وقبرص بعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا يتجاوز حدود الدول الثلاث إلى ضفتي البحر المتوسط وأوروبا.
نوصي بقراءة: اعرف تفاصيل خطة التنمية للترويج للسياحة المصرية وفتح أسواق جديدة
وأوضح النائب يوسف رشدان أن مناقشة فرص التعاون في قطاعات الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والصحة والتعليم والتشييد والبناء تفتح الباب أمام تحويل التقارب السياسي إلى شراكات واستثمارات ملموسة، مشيرًا إلى أهمية ما تناولته القمة بشأن انتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص في أطر منظمة تحقق مصالح مختلف الأطراف.
ولفت إلى أن القمة جاءت في توقيت بالغ الدقة إقليميًا، وهو ما يمنح مناقشة تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا وسوريا والسودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر أهمية خاصة، في ظل ارتباط هذه الأزمات بصورة مباشرة بأمن المنطقة وحركة التجارة والملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وثمّن رشدان الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، والتمسك بوقف الحرب وضمان تدفق المساعدات الإنسانية ورفض تهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تظل أساسًا للوصول إلى سلام عادل ومستدام.
كما أشاد رشدان بتناول القمة قضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية وأمنًا قوميًّا لمصر، مثمنًا موقف اليونان وقبرص الداعم للحقوق المصرية، والتأكيد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية في التعامل مع الأنهار الدولية العابرة للحدود.
وأكد أن هذا التوافق يحمل دلالة سياسية مهمة، ويعكس اتساع مساحة التفاهم بين الدول الثلاث بشأن القضايا المرتبطة بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية، وليس فقط ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري.
وأشار رشدان إلى أهمية التنسيق الأمني بين مصر واليونان وقبرص في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، معتبرًا أن التجربة أثبتت أن استقرار شرق المتوسط يرتبط بدرجة كبيرة بوجود شراكات إقليمية تستند إلى احترام سيادة الدول والقانون الدولي وتسوية الأزمات عبر الحلول السياسية.
وشدد على أن استمرار آلية التعاون الثلاثي وتوسيع نطاق مشروعاتها يمثلان نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل التوافق السياسي إلى مصالح اقتصادية وتنموية طويلة الأجل، بما يخدم شعوب مصر واليونان وقبرص ويدعم الاستقرار في منطقة تواجه تحديات غير مسبوقة.




