أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.
ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.
لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب دستور أُقر عام 2011، يعين الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.
بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.
قد يهمك أيضًا: المغتربون… الإقتصاد غير المرئي للصيف الأردني
وقالت نعيمة مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».
وفي حي أكدال الراقي بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً أمام المتلاعبين بالأصوات».
وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.
مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.
ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.
ومن بين الأحزاب الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.




