
وضعت التشريعات المصرية منظومة من الضوابط القانونية للحفاظ على الموارد المائية وحمايتها من مصادر التلوث المختلفة، وفي مقدمتها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009، الذي أفرد بابًا خاصًا لحماية البيئة المائية، متضمنًا أحكامًا تنظم تصريف المخلفات في الأنهار والبحار، وتحظر إلقاء المواد الضارة دون الحصول على التصاريح اللازمة والالتزام بالاشتراطات البيئية، بما يضمن صون المياه وحماية الشواطئ والمناطق الساحلية.
ويُعد الباب الثالث من قانون البيئة، المعني بحماية البيئة المائية من التلوث، أحد الركائز التشريعية الأساسية التي تنظم الحفاظ على الموارد المائية في مصر، حيث حددت المادة 48 مفهوم المواد الملوثة، باعتبارها كل مادة يؤدي تصريفها في البيئة المائية، بصورة متعمدة أو غير متعمدة، إلى تغيير خصائص المياه أو التأثير عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، بما يسبب ضررًا للإنسان أو الموارد الطبيعية أو المياه البحرية، أو يؤثر على المناطق السياحية أو يتعارض مع الاستخدامات المشروعة للبحر.
وفي إطار الحد من التلوث البحري، حظرت المادة 50 على السفن المسجلة في مصر إلقاء الزيوت أو المخاليط الزيتية في البحر، وفقًا للضوابط الواردة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها الدولة. كما منعت المادة 54 السفن والمنصات البحرية من التخلص من مياه الصرف الصحي أو القمامة أو غيرها من المخلفات داخل المياه الإقليمية، إلا بعد معالجتها طبقًا للمواصفات والاشتراطات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
نوصي بقراءة: «دينية النواب» توصى بضرورة مراعاة القيمة الإيجارية للأراضى الزراعية بشكل تدريجى
وامتدت الضوابط التشريعية لتشمل مصادر الصرف المختلفة في نهر النيل والمجاري المائية والبحار، إذ ألزمت المادة 69 المنشآت السياحية والصناعية والخدمية وغيرها من المنشآت الثابتة التي تصرف مخلفاتها في البيئة المائية بالحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة، سواء وزارة الموارد المائية والري أو غيرها من الجهات المعنية، إلى جانب ضرورة موافقة جهاز شئون البيئة، قبل تصريف أو إلقاء أي مواد ملوثة.
ولم تقتصر الحماية القانونية على منع التلوث، بل شملت أيضًا الحفاظ على الطبيعة الجغرافية للشواطئ والمناطق الساحلية، حيث تناولت المادتان 73 و74 حظر تنفيذ أي أعمال من شأنها التأثير على خط المسار الطبيعي للشاطئ أو تغييره، إلا بعد الحصول على موافقة الجهة الإدارية المختصة وجهاز شئون البيئة، وذلك للحد من التآكل والتغيرات التي قد تلحق بالمناطق الساحلية.
وفيما يتعلق بمساءلة المخالفين، تضمنت المادة 84 مكررًا عقوبات على مخالفة الأحكام المرتبطة بحماية البيئة المائية والتخلص من المخلفات، تشمل الغرامات المالية والحبس، بما يعكس توجه المشرع نحو تشديد الحماية القانونية للموارد المائية والحد من الممارسات التي تهدد سلامتها.
وتتكامل أحكام قانون البيئة مع قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، الذي يتناول تنظيم إدارة الموارد المائية واستغلالها، ويضع إطارًا أكثر تفصيلًا للتعامل مع المياه والحفاظ عليها، بما يعزز منظومة التشريعات المصرية الهادفة إلى حماية الثروة المائية من التلوث وسوء الاستخدام.



