فى منزل يحمل بين جدرانه قلقا لا يفارق العائلة، يعيش الطفلان كنان سامي أبو عويضة وشقيقته كنز سامي أبو عويضة أياما صعبة، بعدما تحولت معاناتهما مع مرض القلب إلى رحلة طويلة من الانتظار بحثا عن فرصة للعلاج داخل غزة وإنقاذ حياتهما.
يعاني الطفلان من أمراض في القلب تستدعي تدخلا طبيا متخصصا، وقد كان مقررا لهما إجراء عمليات جراحية داخل مستشفيات غزة، إلا أن الحرب وما خلفته من دمار واسع أصاب القطاع الصحي بشلل كبير، لتجد الأسرة نفسها أمام تحد جديد، فالعلاج الذي كان متاحا في السابق أصبح أكثر صعوبة، والمستشفيات التي كانت تستقبل مثل هذه الحالات أصبحت تواجه نقصا حادا في الإمكانات والكوادر والمستلزمات الطبية.
ومع مرور الوقت، لم تعد حالة الطفلين تحتمل الانتظار، فقد انقضت الفترة المحددة لإجراء العمليات، وبدأت الأعراض تزداد وضوحا، حيث يعانيان من ضيق في التنفس وتدهور في حالتهما الصحية، بينما تحمل الأسرة أوراق التحويلات الطبية بانتظار الموافقة على سفرهما إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم.
وتقول الأسرة إن كل يوم يمر يمثل قلقا جديدا، فمرض القلب لدى الأطفال يحتاج إلى متابعة دقيقة وتدخل في الوقت المناسب، إلا أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع جعلت الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة أمرا بالغ الصعوبة، خاصة للحالات التي تحتاج إلى عمليات دقيقة لا تتوفر إمكاناتها بشكل كاف داخل غزة في ظل الأوضاع الحالية.
قد يهمك أيضًا: السعودية تدين الهجوم الإرهابي في دمشق وتؤكد دعمها لأمن واستقرار سوريا
كنان وكنز ليسا مجرد رقمين في قائمة المرضى، بل طفلان لهما أحلامهما وحياتهما التي توقفت مؤقتا بسبب المرض والظروف المحيطة، فبينما ينتظر الأطفال عادة الذهاب إلى المدرسة واللعب مع أقرانهم، ينتظر الطفلان موعدا قد يغير مسار حياتهما، ويفتح أمامهما بابا للعلاج والعودة إلى حياة أكثر استقرارا.
وتزداد معاناة الأسرة مع صعوبة الوصول إلى العلاج خارج غزة، إذ تعتمد الحالات الطبية الحرجة على إجراءات التحويل والسفر، وهي رحلة تمر بمراحل معقدة تتطلب تنسيقًا وموافقات، ما يجعل عامل الوقت مصدر قلق إضافي بالنسبة للأطفال الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.
وتناشد الأسرة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية والطبية العمل على تسهيل إجراءات سفر الطفلين وتمكينهما من الوصول إلى مستشفى متخصص لإجراء العمليات المطلوبة، قبل أن تتفاقم حالتهما الصحية أكثر.
قصة كنان وكنز أبو عويضة تختصر معاناة آلاف الأطفال المرضى في غزة، الذين لا يواجهون المرض وحده، بل يواجهون أيضا آثار الحرب وتراجع قدرة النظام الصحي على توفير الرعاية اللازمة، وبينما يبقى الأمل متعلقًا بباب العلاج خارج القطاع، تظل أمنية الأسرة الأولى أن يحصل الطفلان على فرصتهما في الحياة، وأن يتحول الانتظار الطويل إلى موعد قريب مع الشفاء.




