أصدر «مجلس الأمن والدفاع» السوداني قرارات مشدَّدة، قضت بمنع «وجود منسوبي الجيش والقوات الأمنية والنظامية في مناطق التعدين»، وأمر بمصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية التي تخالف هذا القرار. كما قضى المجلس بتشكيل محاكم خاصة لجرائم المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والذهب، وذلك في خطوة تستهدف تشديد مكافحة الجريمة المنظمة وإحكام سيطرة الدولة على قطاع التعدين.
وقال المجلس، في بيان، إن القرارات صدرت عقب اجتماع للمجلس ترأسه رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث استعرض الاجتماع تطورات الأوضاع الأمنية وسير العمليات العسكرية في البلاد، قبل إجازة تدابير جديدة، قال البيان إنها تهدف إلى تعزيز الأمن الوطني وسيادة القانون.
وأقر اجتماع المجلس حزمة تدابير، تضمنت تشكيل محاكم خاصة للنظر في جرائم المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والذهب، وحظر أي وجود للجيش والقوات النظامية المساندة في مناطق التعدين، وأمر بمصادرة الأسلحة والمركبات العسكرية التي تُضبط بالمخالفة للقرار. وأكد استمرار الدولة في اتخاذ إجراءات لتعزيز سيادة القانون، ومكافحة الجريمة المنظمة، والتصدي للمهددات الأمنية بما يحفظ استقرار البلاد وسلامة المواطنين.
وجاءت تلك القرارات بعد أسابيع من حملة أمنية ضد منقبين وشبكات للتعدين غير المشروع، قرب الحدود السودانية-المصرية، أعقبها تراجع القوات الحكومية السودانية من بعض مواقع التعدين الحدودية، في تطور سلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في مناطق إنتاج الذهب وأهمية إعادة تنظيم الوجود العسكري. ولم يحدد «مجلس الأمن والدفاع» المناطق التي سيبدأ فيها تنفيذ قرار الإخلاء أو الجهة التي ستتولى الإشراف عليه. كما لم يوضح موعد بدء عمل المحاكم الخاصة أو اختصاصاتها الإجرائية، واكتفى بالتشديد على أهمية استمرار الدولة في اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الأمن الوطني والتصدي للجريمة المنظمة.
تصفح أيضًا: الجزائر تشيع ضحايا انقلاب الحافلة على وقع حادث مأساوي جديد
ويُعد القرار أول إعلان رسمي يقضي بإبعاد القوات النظامية والقوات المساندة من مناطق التعدين التي تحولت خلال سنوات الحرب إلى بؤر تتداخل فيها أنشطة التعدين الأهلي مع انتشار السلاح وشبكات التهريب، في ظل تراجع الرقابة الحكومية على أجزاء واسعة من البلاد بسبب الحرب.
ويعتمد السودان بصورة متزايدة على الذهب باعتباره أهم مصدر للنقد الأجنبي. غير أن جزءاً كبيراً من الإنتاج يخرج من البلاد عبر شبكات تهريب تنشط على الحدود مع عدد من دول الجوار، مستفيدة من فوضى الحرب وضعف الرقابة الأمنية. وتشير تقديرات رسمية وتقارير دولية إلى أن تهريب الذهب حرم الخزانة العامة من عائدات كبيرة، في حين أصبح القطاع أحد أبرز مسارات الاقتصاد غير الرسمي خلال سنوات النزاع المسلح.
وفي الآونة الأخيرة، كثفت السلطات السودانية حملاتها ضد شبكات تهريب الذهب والمخدرات والاتجار بالبشر، معلنة في أكثر من مناسبة ضبط شحنات من المخدرات والأسلحة، في وقت تربط فيه الحكومة بين تنامي هذه الأنشطة واتساع نفوذ الجريمة المنظمة في المناطق المتأثرة بالحرب.
وكانت السلطات المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي تنفيذ عمليات استهدفت مجموعات تعمل في التعدين غير المشروع والتهريب على حدودها الجنوبية مع السودان. وفي أعقاب تلك الأحداث، دعا البرهان المنقبين السودانيين إلى عدم تجاوز الحدود، وأكد أن السلطات تعمل على معالجة القضية بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وهنّأ «مجلس الأمن والدفاع»، خلال الاجتماع، القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة بما وصفه بالانتصارات العسكرية في مختلف الجبهات، مؤكداً استمرار الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن الوطني وتعزيز سيادة القانون ومواجهة المهددات الأمنية.




