تشهد صناعة الشحن الجوي في السعودية تحولاً هيكلياً تقوده التكنولوجيا الحديثة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا الإطار، تكشف «السعودية للشحن» عن ملامح مرحلة جديدة من التوسع التشغيلي والتقني المعتمد على الذكاء الاصطناعي ومضاعفة الأسطول، بما يدعم تطلعات المملكة لتكون مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات الثلاث بحلول عام 2030.
وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026»، أوضح نائب رئيس الخدمات المشتركة في الشركة، هشام ملاكه، أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية أصبحا جزءاً أساسياً من البنية التشغيلية، لا مجرد أدوات مساندة.
وأوضح أن الشركة تستخدم الخوارزميات للتنبؤ بالطلب وإدارة المساحات وتحسين توزيع الأحمال وأوزانها، إلى جانب أجهزة استشعار لمراقبة درجات حرارة الشحنات الحساسة، وأدوات لأتمتة العمليات.
ويأتي توجه «السعودية للشحن» نحو أتمتة العمليات والتنبؤ بالطلب متسقاً مع تحول قطاع الشحن الجوي العالمي نحو تقنيات «اللوجستيات الذكية». ووفقاً لتقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، فإن اعتماد الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة الأحمال وسلاسل التبريد يقلّل تكاليف التشغيل بنسبة تتجاوز 15 في المائة، ويزيد دقة مواعيد التسليم في ظل تقلبات أسواق التجارة الإلكترونية العالمية.
وتُعد «السعودية للشحن» الناقل الجوي الوطني لخدمات الشحن ونقل البضائع والحلول اللوجستية في المملكة
، وتتبع لمجموعة الخطوط السعودية القابضة.
هشام ملاكه نائب رئيس الخدمات المشتركة لدى السعودية للشحن (الشركة)
شراكات تقنية
وشرح ملاكه أن مشاركة «السعودية للشحن» في «ليب» تستهدف مواكبة التطورات التقنية واستكشاف فرص التعاون، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ويتيح المؤتمر للشركة الاطلاع على الابتكارات وتبادل الخبرات مع قادة القطاع وبحث شراكات مستقبلية لتطوير حلول أكثر مرونة واستجابة لتغيرات السوق.
مضاعفة أسطول الشحن
وتستعد «السعودية للشحن» لإضافة أربع طائرات «بوينغ 777-200F» إلى أسطولها، ما يضاعف حجمه بنسبة 100 في المائة خلال أكثر من عامين.
اقرأ ايضا: في جدة… أمسية تستعيد إرث فوزي محسون وحكاياته الإنسانية والفنية
وتُعد طائرات «بوينغ 777-200F» الخيار المفضل لشركات الشحن الجوي العالمية للرحلات طويلة المدى، نظراً إلى مدادها الذي يصل إلى نحو 9200 كيلومتر مع حمولة كاملة. ويأتي تعزيز الأسطول بهذه الطائرات في وقت يشهد فيه الطلب على نقل المنتجات عالية القيمة والحساسة للحرارة (مثل الشرائح الإلكترونية والأدوية) نمواً سنوياً يتجاوز 7 في المائة عالمياً.
وبالتالي، فإن الطائرات الجديدة ستعزّز نقل الشحنات الثقيلة والحساسة للحرارة لمسافات طويلة دون توقف، وترفع الكفاءة وتخفض التكاليف والانبعاثات بفضل كفاءة استهلاك الوقود، وفق ما شرحه ملاكه.
كما ستدعم التوسع في الأسواق ذات العائد المرتفع، والاستفادة من نمو الطلب على الشحن السريع والتجارة الإلكترونية، خصوصاً بين الصين وآسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، بالإضافة إلى قطاعات الأدوية والمنتجات القابلة للتلف.
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
خط «الرياض-ملبورن» والربط بين القارات
وفي خطوة جديدة، أطلقت الشركة مساراً جديداً بين الرياض وملبورن، مستفيدة من أهمية أستراليا مصدراً للمنتجات الطازجة واللحوم والألبان والمستحضرات الصيدلانية. ويُسهم المسار المباشر في تسريع نقل هذه المنتجات إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا، ودعم الصادرات السعودية إلى أوقيانوسيا.
ويكتسب مسار «الرياض-ملبورن» أهمية استراتيجية خاصة، حيث تُعد أستراليا من أكبر مصدري اللحوم والمنتجات الغذائية الطازجة إلى أوقيانوسيا والشرق الأوسط، في حين يعتمد قطاع المستحضرات الصيدلانية على سلاسل إمداد سريعة وموثوقة. ويُسهم هذا الربط المباشر في تقليل زمن الترانزيت وتخفيض الفقد في الشحنات القابلة للتلف مقارنة بالمسارات غير المباشرة.
وأشار ملاكه إلى فرص نمو في شرق وجنوب شرقي آسيا، خصوصاً الصين وفيتنام وإندونيسيا، مدفوعة بالتجارة الإلكترونية، إلى جانب السوق الأفريقية التي تستهدف الشركة عبرها تعزيز دور المملكة ممراً لوجستياً بين آسيا وأفريقيا. وتشمل خطط التوسع أيضاً أسواق أوروبا الشرقية والوسطى.
إحدى خدمات «السعودية للشحن» لنقل البضائع (الشركة)
دعم التحول اللوجستي
يتزامن توسع الشركة مع مستهدفات «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية» لرفع الطاقة الاستيعابية للشحن في المملكة إلى 4.5 مليون طن سنوياً بحلول 2030.
وتستهدف المملكة ترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً عالمياً يربط القارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي ودورها المتنامي في التجارة وسلاسل الإمداد، وتعزيز قطاعات التقنية والطيران والخدمات اللوجستية بوصفها ركائز لتنويع الاقتصاد والنمو المستدام.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended




