تحتضن العاصمة السعودية الرياض، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في معرض «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك عقب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» بغرض ترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية، بما يوفر الدعم اللازم لهم في مختلف مراحل استعداداتهم للمشاركة في الحدث الدولي الكبير في العاصمة السعودية عام 2030.
وكانت فرنسا، أول دولة توقِّع عقد مشاركتها رسمياً في المعرض الذي سيقام من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2030، حتى نهاية مارس (آذار) 2031، وذلك عقب توقيع المعنيّين من الجانبين على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس الأسبوع الماضي، وهي خطوة تمهد للمراحل التالية من مشاركة فرنسا.
كما يؤسِّس الاتفاق رسمياً لمشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض»، وهو ما يتيح لها المضي قدماً في استعداداتها وتحضيراتها، واستكمال مختلف الجوانب التنظيمية المتعلقة بجناحها وتجربة الزوار والبرامج والعمليات التشغيلية على مدى الأشهر الستة للمعرض.
واعتبر طلال المري، الرئيس التنفيذي لـ«إكسبو 2030 الرياض»، أن توقيع الاتفاق مع فرنسا «محطة مهمة في مسيرة (إكسبو 2030 الرياض)، ويعكس الزخم المتنامي لتأكيدات المشاركات الدولية».
جانب من توقيع اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين (موقع إكسبو 2030 الرياض)
ووفقاً لرصد «الشرق الأوسط»، جاءت هذه المرحلة من مسار المشاركات الدولية، في وقتٍ مبكر زمنيّاً مقارنةً بما كان الحال عليه في «إكسبو 2025 أوساكا»، الأمر الذي من شأنه أن يزداد زخماً عند اجتماع المشاركين الدوليين من الدول والمنظمات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، خاصةً بعد توقيع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وديمتري كيركنتزس الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين» في باريس الأسبوع الماضي، وذلك عقب اعتمادها من قبل «الجمعية العامة للمكتب الدولي للمعارض» في اجتماعها الـ178، في باريس يونيو (حزيران) الماضي.
الاتفاقية تُرسي الأسس القانونية والإدارية لمشاركة الدول والمنظمات الدولية في «إكسبو 2030 الرياض»، ما يمنح المشاركين إطاراً واضحاً للمضي قدماً في استعداداتهم عبر مختلف مراحل التصميم والإنشاء والتشغيل، في ضوء دخول المعرض «مرحلة التنفيذ المتكامل، مع التركيز على تقديم تجربة عالمية المستوى للمشاركين والزوار، وترسيخ إرث مستدام لمدينة الرياض والعالم».
وبيّن الرصد، أن أول اجتماع للمشاركين الدوليين في «إكسبو أوساكا» انعقد قبل افتتاح المعرض بنحو عامين ونصف عام، بينما في المقابل، ينتظر أن يُعقد أول اجتماع للمشاركين الدوليين في الرياض يومي 3 و4 نوفمبر 2026، أي قبل نحو 3 أعوام و11 شهراً من فتح أبواب المعرض في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2030، ووفقاً لذلك، يُقدَّر أن تبدأ الرياض هذه المرحلة من مسار المشاركة الدولية قبل أوساكا بنحو 17 شهراً ضمن الدورة الزمنية للتحضير للمعرض.
جولة ميدانية للإدارة التنفيذية بمشاركة ممثلي عدد من الشركاء الرئيسيين المشاركين في تطوير الموقع (الموقع الإلكتروني)
نوصي بقراءة: من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية… الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي
ووُجّهت الدعوة إلى 197 دولة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»، وحتى يونيو (حزيران) 2026، أكدت 135 دولة منها مشاركتها، وينتظر أن تشهد الاستعدادات السعودية زخماً كبيراً، وحول ذلك سألت «الشرق الأوسط» منصّة «نوى» في الرياض، وهي الجهة الاستشارية والتنفيذية المتخصصة حصرياً في مختلف مراحل دورة حياة فعاليات إكسبو الدولية، بدءاً من دراسات الجدوى ومرحلة الترشح للاستضافة والتخطيط لدى اللجان المنظمة، مروراً بالمشاركة الدولية والبرامج التجارية والعمليات التشغيلية، وتنفيذ الحدث وتسليمه.
وأكد الشريك المؤسس كايلاش ناجديف أنه «بعد أن عملت على معارض إكسبو الدولية بدءاً من دراسة الجدوى الأولية، مروراً بالترشح ولجنة التنظيم، وصولاً إلى التسليم الفعلي، أدرك بوضوح تام كيف يتشكل مسار التنفيذ قبل موعد الافتتاح بسنوات، وهذا يعني أن السوق بحاجة إلى تطوير قدراته واستعداده بالتوازي مع ذلك».
وألمح ناجديف، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة استعداد الشركاء الدوليين والقطاع الخاص، قائلاً: «موعد الافتتاح ثابت ولا يتغير، وهذا ما يجعل الاستعداد المبكر بالغ الأهمية، فبمجرد أن يبدأ التسليم على نطاق واسع، يصبح الأداء وفق أعلى المعايير العالمية متوقعاً منذ اليوم الأول».
تسليم راية المكتب الدولي للمعارض إلى «إكسبو 2030 الرياض» (الموقع الرسمي)
وستساهم المنصة في مساعدة الشركات والعلامات التجارية والمستثمرين السعوديين على فهم آلية عمل فعاليات إكسبو الدولية، وتحديد الفرص المتاحة، وتوقيت اتخاذ القرارات، والقدرات التي ينبغي تطويرها مسبقاً، فيما ستقدّم دعماً استشاريّاً ميدانيّاً لمساعدة المنظمات والمشاركين الدوليين القادمين إلى الرياض، على فهم السوق السعودية، ودعم تنفيذ مشاركتهم على أرض الواقع، ما يجعلها تتموضع برؤية متكاملة بين أطراف المنظومة، وهي الجهات الدولية التي تجلب برامجها وميزانياتها إلى الرياض، والشركات السعودية التي تعمل على تطوير القدرات اللازمة لتنفيذها.
وفيما يتعلق ببرامج مشاركة كل دولة ومنظمة دولية، قالت منال البيات، عضو مجلس الإدارة والمستشارة الأولى لدى «نوى»: «يخوض المشاركون الدوليون تجربة معرض إكسبو بصورة مختلفة عن الجهة المنظمة». وأردفت: «كل دولة تطوّر برنامج مشاركتها الخاص، بدءاً من الجناح وتجربة الزوار، وصولاً إلى الفعاليات والعمليات التشغيلية والشركاء والموردين، وكل ذلك في سوق قد تكون جديدة عليها».
وحول التحديات بالاستفادة من عملها عبر مختلف مراحل دورة حياة إكسبو، اعتبرت البيات أن «مشاركة الدول تكون أكثر فاعلية عندما تنخرط مع المنظومة المحلّية في وقت مبكر». وأعادت أسباب ذلك إلى أن هذا «يمنحها الوقت لفهم السوق، وتحديد الشركاء والموردين المناسبين، وبناء العلاقات اللازمة لتنفيذ مشاركتها وبرامجها بثقة ونجاح».
ومن المنتظر أن «تخلق فعاليات إكسبو الدولية منظومة عمل شديدة التعقيد»، بحسب حديث أنثوني بانيرجي، الشريك المؤسس في «نوى»، الذي كشف خلال حديثه أن المشاركين الدوليّين «يحتاجون إلى شركاء ومورّدين محليين موثوقين، فيما تحتاج الشركات السعودية إلى فهم الفرص التي تبدأ بالتشكل قبل سنوات من مرحلة التنفيذ».
وتابع أنه في هذه المرحلة يأتي دور «نوى» في الربط بين الطرفين، من خلال الجمع بين الخبرة العملية في فعاليات إكسبو والفهم الميداني للسوق السعودية».




