شدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، مؤكداً أن الأولوية تبقى لوقف الأعمال القتالية ووضع حد لمعاناة المدنيين، وذلك خلال استقباله اليوم في قصر بعبدا المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» كاثرين راسل، في حضور المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران ريزا ووفد من المنظمة.
وأشار عون إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص للأطفال والعائلات المقيمين في المناطق الواقعة جنوب «الخط الأصفر»، ووضع ترتيبات وبرامج تضمن وصولهم إلى التعليم والحماية والخدمات الأساسية.
وتناول اللقاء التحديات التي يواجهها قطاع التعليم، في ظل تضرر 436 مدرسة، ووجود أكثر من مئة ألف طفل مهددين بعدم القدرة على الوصول إلى صفوفهم ومدارسهم، لافتاً إلى أن الأزمة الحالية جاءت فوق أزمات متراكمة عاشها لبنان خلال السنوات الماضية، من الأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا وانعكاساتهما على التعليم، وصولاً إلى الحرب والنزوح وما نتج عنهما من أضرار مباشرة وغير مباشرة على الأطفال والأسر.
وشكر الرئيس عون، اليونيسف على الدعم الذي قدمته للبنان، خصوصاً خلال الحرب وأزمة النزوح، وعلى تعاونها المستمر مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها في قطاعات التربية والصحة والمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأساسية، معتبراً أن المنظمة باتت من أبرز شركاء لبنان الدوليين في حماية الأطفال ودعم المجتمعات والمؤسسات اللبنانية.
وعرض عون الواقع الصعب الذي يعيشه الأطفال، ولا سيما في المناطق المتضررة من الاعتداءات، والتداعيات المباشرة وغير المباشرة للحرب على التعليم والصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي للأسر.
وتوقف عند الاعتداءات التي وقعت في 8 أبريل وما خلّفته خلال دقائق من خسائر بشرية وأضرار جسيمة، مشدداً على أن عدد الأطفال الذين سقطوا ضحايا للحرب تجاوز 263 طفلاً، مؤكداً أنهم لم يكونوا يحملون السلاح، بل كانوا ضحايا لأعمال عنف لا يجوز أن يدفع المدنيون ثمنها.
تصفح أيضًا: لا نريد استبدال نفوذ بنفوذ آخر في ليبيا.. رئيس المجلس الرئاسي: لن نكون ساحة للتنافس
وأكد عون أن حماية أطفال لبنان هي في الوقت نفسه حماية لرأس المال البشري للبلاد ومستقبلها، محذراً من الآثار طويلة الأمد للفقر وانقطاع التعليم وتزايد مخاطر عمالة الأطفال والتدهور في الصحة النفسية، وما يمكن أن تتركه هذه العوامل من تداعيات على جيل كامل إذا لم تتم معالجتها بصورة سريعة ومنهجية.
من جهتها.. عرضت راسل، عمل اليونيسف في لبنان والمنطقة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال، مشددة على أولوية حماية الطفل، بالتوازي مع دعم التعافي وتعزيز الأنظمة والمؤسسات القادرة على توفير الخدمات الأساسية، ولا سيما في مجالات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي.
وأكدت أهمية الشراكة القائمة مع لبنان والعمل مع الوزارات والمؤسسات الرسمية والبلديات والقطاع الخاص، إضافة إلى برامج بناء القدرات وتعزيز الأنظمة الوطنية، مشيرة إلى أن اليونيسف تعمل على استكمال وثيقة البرنامج القطري الجديدة الخاصة بلبنان في ضوء إعادة تقييم الاحتياجات والأولويات والتحديات المستجدة، ولا سيما الناتجة عن الحرب وتداعياتها الاجتماعية والتربوية والإنسانية.
وتطرق الاجتماع إلى أوضاع العائلات العائدة إلى مناطقها، حيث لا تزال عائلات عديدة مضطرة إلى الانقسام، مع إحجام بعض الأهالي عن إعادة أطفالهم قبل تأمين مدارس عاملة وخدمات أساسية في بلداتهم وقراهم، ما يجعل إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والخدمات المرتبطة بها جزءاً أساسياً من تثبيت العودة وإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة.
كما بحث الجانبان التراجع في الموارد المتاحة للعمل الإنساني والإنمائي والحاجة إلى حشد المزيد من التمويل الدولي للبنان. ودعا عون اليونيسف إلى مواصلة استخدام حضورها وصوتها على المستوى الدولي لإبقاء احتياجات لبنان وأطفاله في صدارة اهتمامات الجهات المانحة، مؤكداً أن حجم التحديات الحالية يتطلب دعماً أكبر في المرحلة المقبلة.
وأعرب الرئيس عون عن تقديره للدور الذي تؤديه راسل في الدفاع عن حقوق أطفال لبنان وحمايتهم وإيصال صوتهم إلى المجتمع الدولي، مؤكداً أن حجم الأضرار والاحتياجات يجعل من الضروري مضاعفة العمل الدولي لحماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم والصحة والأمان، ومساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للحرب.




